أشاد قادة المستوطنين يوم الأحد بتقرير تلفزيوني تحدث عن أن خطة إدارة ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستقترح إبقاء المستوطنات تحت الحكم الإسرائيلي في إطار أي اتفاق سلام دائم، وأن الإدارة الأمريكية لن تعارض توسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل مستوطنات الضفة الغربية.

وقال رئيس المجلس الإقليمي هار حفرون، يوحاي دماري، في أعقاب التقرير على القناة 12، “أدعو رئيس الوزراء إلى الإعلان فورا، بعد تشكيل الحكومة، عن أنه سيقوم بتوسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل جميع المستوطنات اليهودية كأساس لأي عرض قد يأتي”.

وأضاف “علينا الاستفادة من هذه الفرصة خلال إدارة ترامب بعد نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بهضبة الجولان. الآن هو الوقت للسيادة في يهودا والسامرة”، في إشارة منه إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وقال رئيس المجلس الإقليمي بنيامين، يسرائيل غانتس، “لا يمكننا تفويت هذه الفرصة التاريخية. من غير المؤكد أن تحدث مرة أخرى”.

(من اليسار إلى اليمين) عضو الكنيست يهودا غليك، السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، ورئيس المجلس الإقليمي هار حفرون يوحاي دماري، في السفارة الأمريكية في القدس، 15 أغسطس، 2018. (Har Hebron Regionl Council)

ويقيم في مستوطنات الضفة الغربية حوالي 400 ألف مستوطن إسرائيلي، وخطة ترامب ستعترف بأن تبقى جميع هذه المناطق التي يقيم فيها إسرائيليون “في أيد إسرائيلية بموجب اتفاق سلام دائم”، بحسب ما ذكرته القناة 12.

ولتحقيق هذه الغاية، بحسب التقرير، “لن يعترض الأمريكيون على خطوات إسرائيلية تتعلق بالمستوطنات”، وعلى وجه التحديد، في حين أن الولايات المتحدة لن تدعم بشكل صريح “التوسيع (الرسمي) لنطاق السيادة الإسرائيلية” لتشمل المستوطنات، أو “ضمها”، فإنها لن تعارض “توسيع نطاق القانون الإسرائيلي” ليشمل المستوطنات، وفقا للتقرير.

في الفترة التي سبقت الإنتخابات التي أجريت في الشهر الماضي، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرات عدة ب”تطبيق السيادة الإسرائيلية” و/أو “توسيع نطاق القانون الإسرائيلي” ليشمل جميع المستوطنات، وقال إنه يأمل بأن يكون قادرا على فعل ذلك مع دعم أمريكي. تقرير يوم الأحد أشار إلى أنه في حال قامت إسرائيل بتوسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل جميع المستوطنات، فإن الولايات المتحدة “لن تعارض، أو لن تكون لديها مشكلة، أو لن تثير ضجة” حول الخطوة.

وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يمضي نتنياهو قدما مع خطوة كهذه.

ولم يذكر التقرير مصادره، ولم يشمل ردا أمريكيا. ونفى مسؤولون في الإدارة الأمريكية مرارا وتكرارا تسريبات مزعومة حول محتوى الخطة في الأشهر الأخيرة باعتبار أن لا أساس لها من الصحة وأنها غير موثوقة.

ويعمل نتنياهو حاليا على تشكيل حكومته وبعض شركائه المحتملين حثوه أيضا على القيام بالخطوة.

وقال قائد حزب “اتحاد أحزاب اليمين”، رافي بيرتس، إن حزبه “سيواصل الدفع من أجل توسيع نطاق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة كما وعدنا ناخبينا ولأنه من الصواب القيام بذلك. لقد حان الوقت لكي يعترف العالم بأسره بحقنا التاريخي في يهودا والسامرة”.

في الاعتماد على سوابق أخرى كمثال، في عام 1982 قامت إسرائيل بتوسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل هضبة الجولان، التي استولت عليها من سوريا في عام 1967. قبل سبعة أسابيع خلال مراسم في البيت الأبيض، مع وقوف نتنياهو إلى جانبه، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وثيقة اعترفت ب”السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان” وأن “الولايات المتحدة تعترف بأن هضبة الجولان هي جزء من دولة إسرائيل”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يحمل اعلان موقع يعترف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، الى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (AP Photo/Susan Walsh)

ومن المتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية بنشر خطتها للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني في الشهر المقبل، بعد تشكيل نتنياهو لحكومته التي يعمل حاليا على تركيبها. وكان المستشار الكبير لترامب وصهره جاريد كوشنر قد أشار إلى أن الخطة ستتطرق إلى جميع قضايا “الوضع النهائي” الجوهرية وتكون بمثابة “نقطة بداية” لحل الصراع. وأشار أيضا إلى أنها لن تشمل حل الدولتين – الأساس التقليدي لمحاولات حل النزاع.

وأشار تقرير يوم الأحد إلى أنه بموجب خطة ترامب، فإن المدن الفلسطينية والمراكز السكانية الرئيسية في الضفة الغربية ستظل تحت سلطة الفلسطينيين.

وفي الوقت الذي رحبت فيه مجموعات يمينية بالتقرير، حذراليسار والعرب في إسرائيل من أنها ستؤدي إلى  سفك المزيد من الدماء.

أيمن عودة، رئيس حزب “الجبهة”، يشارك في جلسة للكنيست في القدس، 1 يناير، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90/via JTA)

وقال رئيس حزب “الجبهة-العربية للتغيير” إن اتفاق المتطرفين هذا بين نتنياهو وترامب سيشعل المنطقة بكاملها”، مضيفا أن حل الدولتين فقط يمكنه وضع حد للنزاع، وقال “ببساطة هم لا يريدون السلام”.

وقد أعلنت السلطة الفلسطينية رفضها المسبق للخطة، التي وصفتها بأنها محاولة أمريكية لإجبار الفلسطينيين على “التخلي” عن حقوقهم. وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب منذ اعتراف الأخيرة بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسبمر 2017.

قبل أيام من فوزه في الإنتخابات في 9 أبريل، تعهد نتنياهو بتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل جميع المستوطنات – سواء الكتل الاستيطانية الكبرى أو البؤر الاستيطانية الصغيرة – واستبعد تماما إقامة دولة فلسطينية، التي قال إنها “تشكل خطرا على وجودنا”.

وقال نتنياهو للقناة 12 في 6 أبريل “سأقوم بتطبيق السيادة الإسرائيلية، ولكن أنا لا أميز بين الكتل الاستيطانية والمستوطنات النائية. من وجهة نظري، كل واحدة من هذه النقاط الاستيطانية هي إسرائيلية. تقع على عاتقنا المسؤولية [تجاه المستوطنات] كحكومة إسرائيل. لن أقوم باقتلاع أو نقل أي منها لسيادة الفلسطينيين. سأهتم بجميعها”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتعهد في مقابلة مع القناة 12 بتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل مستوطنات الضفة الغربية، 6 أبريل، 2019. (Channel 12 news screenshot)

وجاء هذا التعهد بعد يوم من تصريح أدلى به لأخبار القناة 13 قال فيه إنه أبلغ ترامب بأنه لن يقوم بإخلاء “شخص واحد” من أي مستوطنة.

وقالت مصادر مقربة لنتنياهو حينذاك أن اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان هو ما شجع نتنياهو على التفكير بضم المستوطنات. وأضافت هذه المصادر أن توقيت هذه الخطوة سيتبع عرض ترامب لخطته للسلام.

إذا رفضت السلطة الفلسطينية كما هو متوقع اقتراح ترامب ووافق نتنياهو عليها مع تحفظات معينة، فإن رئيس الوزراء يرى بأن ترامب “سيمنحه الدعم والشرعية لضم وتوسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل جميع مستوطنات الضفة الغربية أو على الأقل بعض الكتل”، بحسب ما قالته المصادر للقناة 13 في ذلك الوقت.

في مقابلة مع القناة 13، وصف نتنياهو ترامب بأنه “أفضل صديق عرفته إسرائيل” في البيت الأبيض، وقال إن الرئيس يحترم وجهة نظره “كما أحترم أنا وجهة نظره”، عندما يصر على أمر ما.

بالإضافة إلى أكثر من 400 ألف يهودي يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية، هناك 200 ألف آخرون في أحياء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل إليها بعد حرب 1967.

ويقف موقف رئيس الوزراء في وجه المطالب الفلسطينية بإقامة دولة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. واتخذ نتنياهو موقفا متشددا بشكل متزايد ضد الدولة الفلسطينية، بعد أن قبل الفكرة من حيث المبدأ في خطاب له في عام 2009.