أشاد المستوطنون يوم الجمعة بالسفير الأمريكي لدى اسرائيل دافيد فريدمان لقوله أن المستوطنات في الضفة الغربية هي “جزء من اسرائيل”، وأن حل الدولتين “فقد معناه”، قائلا أنه كان يصف الواقع على الأرض فقط.

وقال عوديد رافيفي من مجلس يشاع في بيان، في إشارة إلى الضفة الغربية بإسمها التوراتي: “ينبغي الإشادة بالسفير فريدمان لإستخدامه وقائع لوصف الوضع في اليهودا والسامرة”.

وخلال مقابلة جرت يوم الخميس عبر موقع “والا” الإخباري، سئل فريدمان عن وجهات نظره حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتكهّن بشأن خطط ادارة ترامب للمضي قدما في هذه القضية. تناقضت بعض إجاباته إلى حد كبير مع المواقف التي اتخذتها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، وأوضحت وزارة الخارجية في وقت لاحق أن كلماته لا تشير إلى تحول في السياسة في واشنطن.

وقال فريدمان: “اعتقد أن المستوطنات هي جزء من اسرائيل. فهي تحتل فقط اثنين في المئة من الضفة الغربية”، مشيرا إلى المساحة المبنية للمستوطنات الواقعة خارج الخط الأخضر. إسرائيل لديها سيطرة مدنية وعسكرية على كامل المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية، وتسيطر على جميع الحدود.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل دافيد فريدمان خلال مقابلة مع والا نيوز في 28 سبتمبر 2017. (Screen capture/Walla News)

السفير الأمريكي لدى إسرائيل دافيد فريدمان خلال مقابلة مع والا نيوز في 28 سبتمبر 2017. (Screen capture/Walla News)

وكان استخدامه لعبارة “اثنين في المائة” مصدر غضب الفلسطينيين بشكل خاص والذين أصدروا تصريحات تدين فريدمان بعد ساعات فقط من نشر المقابلة.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات المتواجد حاليا في الولايات المتحدة بانتظار عملية زراعة الرئة: “ليست هذه هي المرة الأولى التي يستغل فيها السيد دافيد فريدمان منصبه كسفير للولايات المتحدة للدفاع عن سياسات الإحتلال الإسرائيلي وضم المستوطنات”.

وأضاف:  “إن بيانه الأخير حول اسرائيل بأنها تحتل 2% فقط من الضفة الغربية ليس فقط كاذبا ومضللا، ولكنه يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والموقف الأمريكي تاريخيا. إسرائيل معروفة دوليا كقوة محتلة لكامل فلسطين”.

لكن رافيفي، الذي يتنافس ليكون الرئيس المقبل لمجلس يشاع، عزز تعليقات فريدمان. وقال: “إن كل المدن والبلدات الإسرائيلية بالإضافة الى جميع البنى التحتية بما فيها الطرق تصل الى اقل من 2% مما يعتبر الضفة الغربية”.

وقال رافيفي: “على مدى عقود، استهلك المجتمع الدولي الدعاية الفلسطينية دون التحقق من الواقع على الأرض”.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت تتحدث مع صحفيين خلال مؤتمر صحفي عقد في واشنطن العاصمة يوم 8 يونيو 2017 (screen capture)

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت تتحدث مع صحفيين خلال مؤتمر صحفي عقد في واشنطن العاصمة يوم 8 يونيو 2017 (screen capture)

غير أن وزارة الخارجية الأمريكية رفضت تعليقات فريدمان. وصرحت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت للصحفيين بأن تصريحات السفير “يجب أن لا تعتبر على انها تحول في السياسة الامريكية”.

وأضافت: “أريد فقط أن أكون واضحة وضوح الشمس بأن سياستنا لم تتغير”.

وبعيدا عن اعتبار المستوطنات جزءا من إسرائيل، فإن السياسة الخارجية الأمريكية تقليديا اعتبرت أن بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية كعقبة أمام السلام. تجدر الاشارة إلى أن اسرائيل التي ضمت القدس الشرقية بعد حرب الأيام الستة عام 1967، ولا تعتبر البناء هناك كجزء من المشروع الاستيطاني، لم تطالب بالسيادة فى الضفة الغربية مطلقا.

وأشار فريدمان إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة رقم 242 الذي صدر في نوفمبر 1967، ينص على أن “اتفاق السلام في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن انسحابا للقوات الإسرائيلية المسلحة من الأراضي المحتلة في النزاع الأخير”.

والحجة الشائعة التي يقدمها اليمين الإسرائيلي هي أن القرار لم يذكر “الأراضي” أو “جميع الأراضي”، مما يترك فرصة لإسرائيل للإحتفاظ بجزء من الأراضي التي استولت عليها.

وقال فريدمان: “عندما اعتمد القرار 242 في عام 1967، كان ولا يزال اليوم القرار الجوهري الوحيد الذي اتفق عليه الجميع (…) حدود 1967 اعتبرها الجميع غير آمنة، ولذلك اسرائيل ستحتفظ بجزء هام من الضفة الغربية وستعيد ما لا تحتاجه للسلام والأمن”.

بناء مساكن جديدة في مستوطنة معاليه أدوميم في 25 سبتمبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

بناء مساكن جديدة في مستوطنة معاليه أدوميم في 25 سبتمبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وفي إشارة إلى حل الدولتين، قال فريدمان أن الفكرة “قد فقدت معناها إلى حد كبير، أو على الأقل لها معنى مختلف لدى مختلف الناس”. وقال إن هذا المصطلح قد استخدم من قبل الكثيرين لدرجة أنه لم يعد مفيد.

وقال رافيفي في تعليق على ما يبدو يضيف الى كلمات فريدمان: “السلام هو شعبان يعيشان جنبا إلى جنب، وليس أبدا التطهير العرقي لليهود من منطقة يهودا”.

وأضاف: “يوم الغفران هذا، حان الوقت للعالم أن يكفّر عن خطاياه السابقة، ويعترف بأن مجتمعاتنا، حيث اليهود والفلسطينيين يعيشون، يسوقون، ويعملون جنبا إلى جنب، هي في الواقع مفتاح السلام الدائم”.