انضم حوالي 300 شخص من منطقة غوش عتصيون إلى وقفة صلاة إحتجاجية مساء الأحد من أجل ضحايا هجوم الزجاجات الحارقة في دوما الجمعة، الذي أسفر عن مقتل الرضيع علي سعد دوابشة (18 شهرا) وإصابة والديه وشقيقه إصابات حرجة.

وقال أحد المنظمين ويُدعى ساريل روزنبلاط، وهو حاخام في المعهد الديني “محانايم” بالقرب من مفترق غوش عتصيون، حيث تم تنظيم الصلاة الإحتجاجية، “أتينا إلى هنا لأننا مؤمنون ونفتح قلوبنا للصلاة لالله، ولأننا كمؤمنين نحافظ على التفاؤل والأمل بأن إيماننا سيخلق أمواجا من الحب”،

وُصف الحدث بأنه وقفة إحتاجية للمستوطنين والفلسطينيين، ولكن فلسطينيين قلائل شاركوا فيه.

وأشاد الشيخ إبراهيم أحمد أبو الحوا، الذي يشارك في عدد من مشاريع العيش المشترك، بالإقبال الكبير، “أتى بكك الله هنا لإظهار أن كلنا واحد، جميع أولاد إبراهيم، للإظهار للعالم كله أننا ضد ما حدث”، وتابع، “كلنا ضيوف على هذه الأرض وعلينا العيش بحب وسلام”.

وقال يائير لابيد (يش عتيد) للحضور الذي كان بمعظمه من المستوطنين المتدينين، “عملية حرق طفل هي من أعماق الشر”، وتابع قائلا، “لا يوجد إله يريد ذلك، ليس لعلي دوايشة وليس لشالهيفت باس، ليس لأسرة دوابشة وليس لأسرة فوغل”، فسي إشارة منه إلى الهجمات الدامية التي راح ضحيتها أشخاص من الطرفين.

زياد سباتين، وهو ناشط في مجموعة العيش المشترك المشتركة بين الفلسطينيين والمستوطنين “روتس/جذور/شورشيم”، ألقى باللوم على الحكومة الإسرائيلية في عدم إتخاذ خطوات صارمة ضد الإرهابيين اليهود.

وقال: “لو كان هذا إرهابي فلسطيني، لكانوا دمروا بيته. عليهم العمل بنفس الأسلوب ضد الإرهاب من الطرف الآخر، الطرف الإسرائيلي”.

تحدث الكثير من المشاركين عن أهمية لقاء “الآخر” من أجل تشكيل تواصل شخصي والبدء بجهود شعبية نحو السلام.

ولكن بحضور ثلاثة فلسطنييين فقط بين المشاركين، قال المنظمون أيضا أنهم يدركون أن هذا المنتدى ليس بالمنتدى المناسب بالنسبة للفلسطينيين للتواصل مع الطرف الإسرائيلي.

وقال روزنبلاط لتايمز أوف إسرائيل بعد إنتهاء الحدث، “أراد الكثير من الفلسطينيين أن يكونوا هنا ولكن بسبب الإعلام، كانوا يخشون من أن يتم كشفهم”، وتابع قائلا، “لا يمكن أن يسمحوا لأنفسهم بأن يظهروا مع واضعي كيباه، وخاصة مستوطنين. لذلك لدينا الكثير من الإتصالات الصامتة”.

وتم تنظيم صلاة إحتجاجية مماثلة في الموقع نفسه، حضرها الكثير من المشاركين هذا العام، في يونيو 2014 بعد إختطاف ثلاثة فتية إسرائيليين في المنطقة القريبة من تقاطع الطرق.

يقول ياغيل باروك (23 عاما) وهو طالب في معهد “أونتييل” الديني، والذي شارك في التظاهرة إلى جانب 25 طالبا وخريجا من المعهد، الذي يقع جنوب الخليل، “هناك لقاءات؛ ولكنها لا تُذكر في الإعلام”، وتابع قائلا، “لو كان هناك وعي، فهذه الخطوة الأولى التي تتسبب بحدوث الأشياء”.

يديدياه إش شالوم، من خريحي “أونتييل” وهو حاليا طالب في كلية في حولون، يقول أن “هؤلاء بالضبط هم الناس الذي بحاجة لأن يجتمعوا [المستوطنون والفلسطينيون]، لأن الصراع يدور هنا”، وأضاف، “إنهم الأشخاص الذين يعيشون هنا. هم يشترون من نفس محل البقالة في رامي ليفي [شبكة سوبرماركت]. إرهابي واحد لا يمثلنا”.

وقال الحاخام حانان شلينغر، أحد مؤسسي “روتس/جذور/شورشيم” أنه يأمل بأن الإقبال الكبير ساعد في توجيه رسالة إلى الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. “يدرك [الفلسطينيون] أهمية ما نقوم به، ولكن عليهم العمل بأسلوب معقد لأنهم يسيرون على الجليد (…) عليهم القيام بتواصل مع متطرفين – أي نحن – ولكنهم لا يقومون بذلك بطريقة يخسرون مصداقيتهم من خلالها في المجتمع الفلسطيني. لا أريد أن يخسروا مصداقيتهم”.

الشيخ إبراهيم أحمد أبو الحوا يححضن طفلة اسرائيلية خلال صلاة في مفترق غوش عتسيون من اجل عائلة دوابشة، 2 اغسطس 2015 (Nati Shohat/Flash90)

الشيخ إبراهيم أحمد أبو الحوا يححضن طفلة اسرائيلية خلال صلاة في مفترق غوش عتسيون من اجل عائلة دوابشة، 2 اغسطس 2015 (Nati Shohat/Flash90)

الكثير من المشاركين أشاروا إلى الأحداث الصعبة التي وقعت في الصيف الماضي، من بينها إختطاف ثلاثة فتية إسرائيليين وقتل الفتى محمد أبو خضير في القدس الشرقية، الذي تم حرقه حيا.

الحاخاميت هداسا فرومان، أرملة الحاخام الأكبر لمستوطنة “تكواع” مناحيم فرومان قالت أن “المرة الأخيرة التي كنا فيها هنا من أجل الشبان الثلاثة الذين اخثُطفوا. وها نحن هنا مجددا. قلوبنا تبكي من جديد. كيف من الممكن أن يتم حرق طفل حيا مرة أخرى؟ الموت يأتي بالموت، والدماء تدمر الأرض تحت أقدامنا”.