في حين أن الحكومة صادقت رسميا في الأسبوع الماضي على بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لتحل محل بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية التي تم هدمها، لكن المستوطنين لن ينتقلوا للعيش في المستوطنة الجديدة قريبا.

بداية يجب تجاوز سلسلة من العقبات البيروقراطية واللوجستية، ويخشى قادة المستوطنين أيضا من أن مماطلة  متعمدة من جانب الحكومة قد تؤدي إلى تأخير بناء المستوطنة لفترة غير محددة.

حتى اليساريين الذين يعارضون التوسع الإستيطاني يقدّرون أن إنتقال أول السكان إلى المستوطنة الجديدة قد يستغرق ثلاثة أعوام – حتى لو سارت الحكومة في المشروع بأقصى سرعة ممكنة.

حاغيت أوفران، التي تعمل على  تحليل النمو الإستيطاني في حركة “سلام الآن”، وهي منظمة حمائمية تعارض الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، تقول إن “المصادقة على مستوطنة جديدة يستغرق وقتا؛ يتطلب ذلك عملا كثيرا”، وأضافت أن “الحكومة تعرف كيفية تسريع الإجراءات، لكن الأمر لن ينته غدا صباحا”.

إذا قررت الحكومة التسريع في بناء المستوطنة الجديدة، سيستغرق الأمر ما بين 12-24 شهرا للجرافات لتبدأ عملها، و”عام آخر، على الأقل، حتى يتمكن الناس من الإنتقال إلى المكان”، كما قالت.

مساء الخميس، صوت المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) بالإجماع لصالح خطة بناء تجمع جديدة بالقرب من شيلو شمال الضفة الغربية لإعادة توطين السكان الذين تم إخلاؤهم من عامونا، وهي بؤرة إستيطانية تم هدمها في أوائل شهر فبراير بعد أن قررت محكمة العدل العليا أنها بُنيت بشكل غير قانوني على أرض فلسطينية خاصة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعهد قبل أشهر بإقامة مستوطنة جديدة مقابل إخلاء سلمي لعامونا. المستوطنة الجديدة، التي تشير تقارير إلى أنه من المقرر بناؤها على قمة تلة في الضفة الغربية تُدعى غئولات تسيون، أو “خلاص صهيون”، ستكون المستوطنة الأولى التي تصادق عليها الحكومة منذ أكثر من عقدين.

في الوقت الحالي تلة غئولات تسيون هي منطقة قاحلة، لكن “سلام الآن” تقول إن بناء مستوطنة جديدة هناك هو خطوة “إستراتيجية لتفتيت الضفة الغربية، حيث أنها استمرارية  لامتداد المستوطنات من الخط الأخضر وحتى غور الأردن، بهدف تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة”.

في حين أن الإدارة الأمريكية أعربت عن تفهمهما لقرار الحكومة بالقول إن نتنياهو كان قد تعهد بالأمر قبل أن يعبّر الرئيس دونالد ترامب عن تحفظه من التوسع الإستيطاني، لكن الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول عربية وأوروبية أخرى انتقدت بحدة القرر وأدانته، وقالت إنه يقوض فرص السلام.

بعد ساعات من إعلانها عن بناء المستوطنة الجديدة، قالت الحكومة إنها ستعتمد من الآن فصاعدا “سياسة جديدة” لتحديد التوسع الإستيطاني لأخذ موقف ترامب بعين الإعتبار.

بحسب اتفاق غير رسمي بين القدس وواشنطن، بإمكان إسرائيل إضافة عدد غير محدد من الوحدات السكنية في أي مستوطنة في الضفة الغربية ما دام ذلك لا يزيد من مساحة المستوطنة القائمة بشكل كبير.

إسرائيل التزمت أيضا بعدم بناء بؤر استيطانية جديدة إلى جانب المستوطنة المخطط بناؤها في غئولات تسيون، التي تقع شمال شرق رام الله.

مجلس “يشع”، المنظمة الرئيسية التي تمثل المستوطنين، رحب بخطط الحكومة لإقامة أول مستوطنة جديدة يتم بناؤها منذ عقود وركزت على الضوء الأخضر الذي حصلت عليه إسرائيل لتوسيع المستوطنات في أي مكان في الضفة الغربية.

مع ذلك قال مبعوث الخارجية في المنظمة، عوديد رفيفي، خلال حديث مع تايمز أوف إسرائيل، إنه يخشى من أن يكون قرار الكابينت بناء مستوطنة جديدة مجرد “ستار دخاني” لتشتيت انتباه المستوطنين عن سياسة لإبطاء وتيرة البناء في الضفة الغربية في محاولة لإسترضاء إدارة ترامب.

وقال رفيفي إن “القرار مبهم بصورة كبيرة، ونخشى أن لا يخرج أي شيء من هذا التعهد”. وأضاف: “الوقت سيخبرنا ما إذا كانت هناك نوايا حسنة تقف وراء ذلك أم لا”.

بحسب نص قرار الكابينت الأمني، الذي تم تسريبه لوسائل إعلام عبرية، ينبغي إستكمال مراحل عدة قبل بدء بناء المستوطنة الجديدة.

على سبيل المثال، سيقوم الكابينت الأمني ووزير الدفاع بتعيين لجنة تحضيرية للقيام بالعمل المطلوب على الأرض. ويشمل ذلك تحديد الموقع الدقيق للمستوطنة، وبعد ذلك دراسة جوانب مختلفة وضرورية لإجراءات التخطيط، بما في ذلك المسائل المالية وتلك المتعلقة بالميزانية والمسائل البيئية وتلك المتعلقة بالبنى التحتية. بعد ذلك يتعين على لجنة تخطيط وتقسيم المناطق المصادقة على نتائج دراسة اللجنة التحضيرية قبل الحصول على موافقة  وزارة المالية.

بعد ذلك، يتعين على وزير الدفاع إطلاع الكابينت الأمني “من أجل تخطيط المستوطنة ومناقشة الجوانب المتعلقة بإقامتها بما في ذلك الحصول على مراجع متعلقة بالتمويل والميزانية”، وفقا لقرار الكابينت الأمني.

وقال رفيفي: “لا يمكن معرفة كم سيستغرق ذلك من الوقت”. وأضاف: “بالحكم على لغة قرار الكابينت الأمني، سيستغرق ذلك الوقت الذي يريده رئيس الحكومة ووزرائه. إذا كانوا يرغبون بأن تؤتي الخطة بثمارها غدا، فيمكن لذلك أن يحدث غدا”.

رفيفي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس مستوطتة إفرات، الواقعة جنوب مدينة بيت لحم، قال أيضا أنه يشعر بخيبة الأمل من عدم نشر الحكومة لمعلومات إضافية حول خططها للمستوطنة الجديدة، لكنه أضاف أن مجلس “يشع” لن يشرع في حملة صريحة للمطالبة بالإسراع بتطبيق القرار.

وقال إن “الوقت كفيل بإخبارنا”.

بحسب أوفران، من “سلام الآن”، إذا كانت الحكومة جادة بالدفع في الخطط لبناء المستوطنة الجديدة في غئولات تسيون، ستستمر مرحلة التخطيط الأولية على الأرجح لبضعة أشهر. بعد ذلك، سيستغرق الحصول على المصادقات الضرورية للخطط ما بين ستة أشهر وعام واحد، بحسب تقديراتها، “بالإعتماد على مدى السرعة التي يريدون العمل بها وعدد المشاكل القانونية والعقبات التخطيطية الأخرى التي سيواجهونها”.

وقالت: “من الناحية الواقعية، سأقول أن المسألة ستسغرق ما بين عام واحد وعامين، إذا عملوا بسرعة وجدية” لاستكمال مرحلة التخطيط والتصاريح، كما قالت. من لحظة البدء الفعلي بالبناء سيستغرق الأمر 12 شهرا إضافيا تقريبا حتى يكون بإمكان المستوطنين الإنتقال إلى منازلهم الجديدة، بحسب أوفران.

من جهة أخرى، إذا أرادت الحكومة تأخير تطوير موقع غئولات تسيون أو تجميده تماما – على نحو محتمل في إطار الجهود الأمريكية لإستئناف محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية – سيكون من السهل وقف العملية، كما قالت أوفران.

وتابعت أنه “إذا أرادت الحكومة التباطؤ، فبإمكانها أن تفعل ذلك إلى الأبد (…) في الضفة الغربية، يمكن إيقاف كل شيء بأمر واحد من الحكومة. إنها أرض محتلة، ولا توجد هناك حاجة للتشريع. نظريا، بإمكانهم إيقاف العملية في أي مرحلة والمماطلة طالما أنهم يريدون ذلك”.