قال المستشار النمساوي سيباستيان كورز يوم الإثنين إن أمن إسرائيل يخدم المصلحة الوطنية للنمسا، متقبلا ذنب بلاده في جرائم المحرقة والتعهد بمحاربة معاداة السامية أو الوقوف في وجه الدولة اليهودية في الشرق الأوسط.

وفي خطاب شامل أمام المنتدى العالمي للجنة اليهودية الأمريكية في القدس، أعلن كورز أن أمن إسرائيل هو جزءا من “الستاتسرايسون” في فيينا، أو المصلحة الوطنية، مرددا قول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي قدمت التعهد نفسه قبل 10 سنوات في الكنيست.

“كنمساويون، سندعم إسرائيل كلما تعرضت للتهديد. سنلتزم بالالتزام الأخلاقي التاريخي الذي نمتلكه تجاه أمن إسرائيل في حدود قدرتنا كدولة محايدة”، قال كورز لمندوبي اللجنة اليهودية الأمريكية في مركز المؤتمرات الدولي.

“إنه التزامنا الأخلاقي بأن هذا جزء من الستاتسرايسون لدينا، وهذا يعني المصلحة الوطنية لبلدي”، أضاف، متحدثا باللغة الإنجليزية.

غالبا ما تتم ترجمة المصطلح الألماني على أنه مصلحة وطنية، على الرغم من أن مكتب ميركل في عام 2008 إستخدمته على أنه “سبب وجود بلدي”.

“هذا يعني، أن أمن إسرائيل غير قابل للتفاوض لنا”، تابع كورز. “نحن نفهم التهديدات الأمنية الخطيرة التي تواجهها إسرائيل. لذلك نحن ندين بشكل كامل جميع أعمال العنف، داخل إسرائيل، على حدودها وخارجها”.

وقال إن الوضع الأمني ​​لإسرائيل فريد من نوعه، “عندما يتعلق الأمر بالحرب، قد تخسر بلدان أخرى معركة أو أكثر، لكن يمكنها البقاء على قيد الحياة. مع إسرائيل، الأمر مختلف. إسرائيل بلد قوي لكن صغير. لا يمكن أن يخسر حتى معركة واحدة، لأن هذا سيحدد نهايتها”.

متفاديا مناقشة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بأي قدر من التفصيل، فقد قال كورز ببساطة إن “الالتزام بمستقبل سلمي مطلوب من جميع الأطراف”.

“ستواصل النمسا تذكير نظرائها في هذه المنطقة بأن إسرائيل موجودة لتبقى. وإن من واجبهم إيجاد طريقة للتكيف مع هذه الحقيقة”، قال.

في وقت سابق من يوم الاثنين، وخلال اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال كرز إنه سيحاول “زيادة الوعي في أوروبا من أجل الوضع الخاص والاحتياجات الأمنية الخاصة لإسرائيل”، مع مراعاة القيادة القادمة لدولته للاتحاد الأوروبي، المقرر أن تبدأ في يوليو. وامتدح نتنياهو وعد كورز، واصفا إياه بأنه “صديق حقيقي لإسرائيل وللشعب اليهودي”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع المستشار النمساوي سيباستيان كورز (يسار) في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 11 يونيو 2018. (Ohad Zwigenberg / Pool / Flash90)

خلال خطابه أمام المنتدى العالمي للجنة اليهودية الأمريكية – الذي جمع قادة الجالية اليهودية في أول قمة في القدس – وصل كورز إلى حد قبول دور النمسا في زمن الحرب ولطمأنة جمهوره بأن حكومته ستفعل كل ما يتطلبه الأمر للتوعية حول المحرقة للشباب ومحاربة معاداة السامية، من المصادر اليمينية المتطرفة وأحدثها في مجتمعات المهاجرين المسلمين.

“أنا شخصيا أجد ذلك غير معقولا وغير مقبولا حتى بعد قرابة قرن من انتهاء المحرقة، لا تزال معاداة السامية موجودة في عالمنا اليوم. تتحمل النمسا مسؤولية تاريخية خاصة في هذا السياق: دعم الحياة اليهودية في بلادنا وحمايتها من جميع أشكال معاداة السامية”، قال المستشار البالغ من العمر (31 عاما).

“لا يهم إذا كانت موجودة منذ فترة طويلة أو تم استيرادها حديثا، لا يوجد مكان لها في النمسا ولن تبقى متاحة – وسنستمر في القتال من أجل ذلك كل يوم”.

وأضاف أن مسؤولية النمسا التاريخية تشمل “مسؤولية خاصة” تجاه إسرائيل، موضحا أن هذا أدى بحكومته إلى تبني “أجندة استباقية عندما يتعلق الأمر بدعم دولة إسرائيل”، بما في ذلك “الالتزام الأول الواضح والرسمي في برنامج التحالف لإسرائيل كدولة يهودية”.

إلا أن كورز لم يتطرق إلى حقيقة أن إسرائيل والجالية اليهودية في النمسا تقاطع شريكه في الائتلاف، حزب الحرية اليميني المتطرف، أو ما يعرف بـ FPOe، بسبب ماضيه النازي الجديد وسياساته الحالية القائمة على كره الأجانب.

واعترف أن العديد من النمساويين لم يفعلوا شيئا لمحاربة النظام النازي. “هناك عدد كبير جدا من الناس الذين دعموا هذه الأهوال بل وكانوا مرتكبين لها”، قال.

مستشارة النمسا سيباستيان كورز في المنتدى ا للجنة اليهودية الأمريكية العالمي في القدس، 11 يونيو، 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

في حين عانى بعض النمساويين تحت حكم النازيين، فإن أولئك الذين “شاهدوا وشاركوا عندما تعرض جيرانهم للسرقة وتم طردهم وقتلهم لم يكونوا ضحايا. وأولئك الذين ارتكبوا القتل الجماعي المروع لليهود لم يكونوا ضحايا على الإطلاق”، قال.

“لقد استغرق النمسا وقتا طويلا حتى تكون صادقة بشأن ماضيها. لقد أدركنا أن النمسا لم تكن ضحية فحسب، بل كانت أيضا جانية”، إعترف. “ومع ذلك، فقد نظرت النمسا الى الوراء لفترة طويلة جدا وأتمت مسؤوليتها التاريخية في وقت متأخر جدا”.

وبينما لا يمكن التراجع عن التاريخ، يبذل النمساويون اليوم جهودا كبيرة “لضمان عدم تكرار المحرقة مرة أخرى، وأن جيلي والأجيال المقبلة لن ينسوا أبدا هذه الجرائم المروعة”، قال.