قال المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يوم الإثنين إن بنيامين نتنياهو يمكنه أن يستمر في شغل منصب رئيس الوزراء المؤقت على الرغم من التهم الجنائية الموجهة إليه، لكنه ترك مسألة ما إذا كان يمكن تكليفه بتشكيل حكومة جديدة.

ويوم الخميس الماضي، أعلن ماندلبليت تهم جنائية ضد نتنياهو في ثلاث قضايا منفصلة. وكان هذا الإعلان هو المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يواجه فيها رئيس وزراء تهم جنائية خلال ولايته. وقد تعهد نتنياهو بالبقاء في منصبه بينما يحارب التهم التي وصفها بأنها “محاولة انقلاب” من دوافع سياسية.

وكتب ماندلبليت في رأي قانوني، “لا توجد اهمية عملية لاستقالة رئيس الوزراء أثناء حكومة مؤقتة، حيث ينص القانون على أن رئيس الوزراء المستقيل ما زال يشغل منصب رئيس الوزراء حتى يتم تشكيل حكومة جديدة.

“لذلك، من الواضح أنه في حالة حكومة انتقالية، لا يمكن القول أن رئيس الوزراء ملزم قانونيا بالاستقالة من هذا المنصب”، أضاف في الرأي القانوني، الذي صدر في بيان وزارة العدل.

ولم تناقش بعد لجنة من كبار المسؤولين القانونيين التي تدرس تداعيات لائحة اتهام نتنياهو ما إذا كان يجب على رئيس الوزراء أن يتخلى عن حقائبه الوزارية الأخرى، اضافة الى السؤال الحاسم حول ما إذا كان يمكن أن يشكل حكومة في المستقبل أم لا، ورد في البيان.

وقال المستشار القانوني إن القانون لا يتطرق بشكل كاف للظروف المحددة التي يتعين فيها على رئيس الوزراء أخذ إجازة، واستشهد بحكم المحكمة العليا في عام 2008 الذي قال إن المسألة ليست مسألة قانونية بل مسألة سياسية عامة.

“لذلك، في ظل الظروف الحالية، ينبغي أن تترك مسألة الإجازة المؤقتة للساحة السياسية العامة ولا يوجد مبرر في هذا الوقت لحكم المستشار القانوني بأن رئيس الوزراء غير قادر على القيام بمهامه”، ذكر البيان.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه بالقدس، 17 نوفمبر، 2019 (Gali Tibbon/Pool via AP)

وفي الوقت الحالي، وفقا لبيان يوم الاثنين، لن يناقش الفريق ما إذا كان يمكن تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، معتبراً أن هذا السيناريو نظريًا في الوقت الحالي.

وعلى الرغم من أن القانون يسمح لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة طالما لم يتم إصدار حكم نهائي يدينه، إلا أن هذا القانون لم يتم اختباره من قبل، ومن المرجح أن تضطر المحاكم مناقشة هذه المسألة.

وقد حث المعارضون السياسيون وغيرهم نتنياهو على التنحي، بحجة أنه لا يستطيع إدارة البلاد بشكل فعال بينما يواجه التهم الجنائية.

وفي يوم الأحد، رفضت محكمة العدل العليا التماسا تقدمت به مجموعة “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل”، التي طالبت بإقالة نتنياهو من منصبه، على أساس أنه كان يجب عليها أولاً أن تسأل رئيس الوزراء رسمياً كيف ينوي الرد على تهم الفساد قبل تقديم التماسها.

وقال حزب العمل ايضا إنه سيقدم التماسا إلى المحكمة العليا.

المحكمة العليا تعقد جلسة في القدس، 3 يونيو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وجاء إعلان الاتهام في الوقت الذي يواجه فيه نتنياهو أيضًا تحديات سياسية كبيرة، حيث فشل مرتين في تشكيل حكومة بعد انتخابات متتالية ويواجه الآن تحديًا داخليًا في حزب الليكود.

وتم تكليف الكنيست باختيار مشرع لتشكيل حكومة بعد أن فشل كل من نتنياهو ومنافسه الوسطي بيني غانتس في القيام بذلك، مما أثار احتمال إجراء جولة ثالثة من الانتخابات خلال أقل من عام. وإذا لم يحدث ذلك خلال فترة 21 يوما تنتهي في 11 ديسمبر، فسيتم حل الكنيست والنداء لانتخابات.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة العدل بالقدس للإعلان عن قراره بشأن تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد مختلفة، المسماة “ملف 1000″ و”ملف 2000” و”ملف 4000″، 21 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/FLASH90)

وفي خطاب انفعالي وشديد اللهجة، اتهم نتنياهو النيابة العامة والمسؤولين القضائيين بـ”إجراءات ملوثة” بعد وقت قصير من إعلان النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن توجيه اتهامات جنائية لرئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد مختلفة، من بينها الرشوة في قضية “بيزك”، التي تُعتبر القضية الأخطر من بين القضايا الثلاث.

ولم يشمل الإعلان التقديم الرسمي للوائح الاتهام، حيث أنه ينبغي على الكنيست أولا اتخاذ قرار بشأن رفع الحصانة البرلمانية عن نتنياهو، وهو إجراء قد يستمر لعدة أشهر، بسبب الجمود السياسي الحالي وعدم وجود حكومة فعالة.