اعلن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يوم الاثنين عن معارضته الرسمية لمشروع قانون يسعى للترحيل القسري لعائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين من منازلهم، محذرا ان الاقتراح قد ينتهك حقوق الانسان ويثير ادانات دولية لإسرائيل.

وصوتت يوم الاحد اللجنة الوزارية للتشريع، ضمن سلسلة اجراءات تستهدف منفذي الهجمات الفلسطينيين، لدعم مشروع قانون، قدمه عضو الكنيست موتي يوغيف من حزب “البيت اليهودي”، يسمح لقيادة الجيش المركزية طرد اقرباء معتدين فلسطينيين من بلداتهم الى مناطق أخرى من الضفة الغربية خلال اسبوع من وقوع الهجوم او محاولة تنفيذ الهجوم.

ويشيد النص التفسيري الملحق للمشروع بالردع الإسرائيلي “كحجر اساس الامن الإسرائيلي وطريقة لإنقاذ الحياة والحفاظ على القانون والنظام”.

وفي بيان صدر بعد اسئلة اعلامية حول توصية ماندلبليت للوزراء عدم التصويت لصالح المشروع، قال مكتب المستشار القضائي ان الاجراءات في الاقتراح “تنتهك بشكل خطير حرية وملكية افراد العائلة الذين من المفترض ترحيلهم، بسبب فعل فرد اخر من العائلة وبدون دليل على تشكيل [هذه العائلة] اي خطر”.

الجيش الإسرائيلي يهدم جزء من منزل اشرف نعالوة، المعتدي الفلسطيني الذي قتل اسرائيليين اثنين واضاب ثالثة في هجوم اطلاق نار داهل منطقة باركان الصناعية في الضفة الغربية قبل شهرين، 17 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وبحسب ماندلبليت، يسمح القانون الحالي لإسرائيل “تحديد مكان سكن” لمواطنين فلسطينيين “فقط بحال وجود تهديد محدد من هذا الشخص… وبعد فحص تناسبية” طرده من منزله.

“لهذا هناك عائق دستوري لدعم القانون المقترح”، ورد في البيان.

“الاقتراح يثير أيضا تحديات كبيرة في المستوى الدولي”، اضاف، متطرقا الى رد الفعل المحتمل للمصادقة على القانون.

وقال حزب “البيت اليهودي” يوم الاحد أن الوزراء وافقوا على مشروع القانون بعد نقاش “طويل ومعقد” في مجلس الامن “بالرغم من معارضة السلطات القضائية”.

وقال بيان مكتب المستشار القضائي إن “الادعاءات التي تلمح الى كون موقف المستشار القضائي يضر الامن القومي بدون اساس بتاتا”.

ومتحدثا خلال جلسة لحزب “الليكود” في الكنيست وقتا قصيرا بعد صدور بيان ماندلبليت، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمشرعين انه يدعم طرد المعتدين من منازلهم، ولكنه لم يذكر عائلاتهم.

“طرد الإرهابيين اداة ناجعة. بحسب رأيي، فوائده تفوق اضراره”، قال نتنياهو، بحسب مصادر من الليكود. “خبراء القانون يقولون ان هذا يخالف العملية القانونية المتعارف عليها، وبالتأكيد سيتم تحدي ذلك لاحقا، ولكن لا شك لدي بخصوص نجاعة هذه الاداة”.

وأشاد رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت بقرار اللجنة الوزارية للتشريع الاحد، قائلا ان “اليهود يقتلون لأن المشاركة في الهجمات الارهابية اصبحت عملا مربحا، والاعتبارات القانونية تشل مؤسسة الدفاع عن العمل”.

القوات الإسرائيلي تقوم بأخذ قياسات منزل فلسطيني متهم بقتل جندي إسرائيلي في مخيم الأمعري في الضفة الغربية، 2 أكتوبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وأتت الملاحظات في اعقاب ادعاءات صدرت مؤخرا عن بينيت بأن الجيش اصبح مهتما بالجوانب القانونية للحرب لدرجة انه لم يعد يقدر القتال بشكل ناجع. وفي مظاهرة جرت صباح الاحد تنادي الى ردا اشد للهجمات التي وقعت مؤخرا في الضفة الغربية، ادعى بينيت ان عواقب هذا الاعتمام هي فشل اسرائيل تدمير منازل المعتدين فورا بعد تنفيذ الهجمات.

وقالت مصادر ائتلافية لتايمز أوف اسرائيل انه اضافة الى معارضة ماندلبليت، عبر مسؤولون امنيون عن تحفظات بخصوص الاجراء في جلسة مجلس الامن، بما يشمل مدير جهاز الامن العام الشاباك، ناداف ارغمان، الذي قال ان الاقتراح لن يزيد ردع اسرائيل.

وصوتت اللجنة مع ذلك لمنح دعم الائتلاف للمشروع، ما يعني ان اعضاء الائتلاف ملزمون بدعمه في جميع القراءات الاخرى في الكنيست، ولكن لم يصدر قرار حول وقت اجراء التصويت الاول. ونظرا لكون الاقتراح مشروع يعود الى عضو، وليس تشريع حكومي رسمي، انه يتطلب تصويت اضافي في الكنيست قبل اجراء ثلاث القراءات الاضافية.

ونادى بينيت في الاسبوع الماضي الى دفع القانون في اعقاب موجة هجمات وقعت خلال الاسبوع شهدت مقتل جنديين ورضيع ولد سابق اوانه بعد اصابة والدته بالرصاص، واصابة تسعة اسرائيليين اخرين.

وحاول بينيت اجراء تصويت في اللجنة حول ذات مشروع قانون الطرد في شهر نوفمبر ولكن تم تأجيله. “على الارهابي الفلسطيني الادراك ان العنف ليس مربحا وان دولة اسرائيل سوف تصفي الحساب”، قال حينها. “ترحيل العائلات الى منطقة اخرى سوف تحسن الردع وتوصل رسالة الى الجماهير الفلسطينية: هناك صفر تسامح مع الارهاب”.

ويأتي القانون المقترح بهد اعوام حاولت الحكومة خلالها دفع مشروع قانون لترحيل عائلات المعتدين الى قطاع غزة. وحصر مشروع القانون، الذي دعمه نتنياهو، في عام 2016 على دعم واسع داخل الائتلاف، بما يشمل رئيس حزب كولانو موشيه كحلون، ورئيس حزب يش عتيد يئير لبيد.

وقد واجهت عدة اجراءات اخرى تستخدمها اسرائيل للردع، مثل هدم المنازل، اغلاق بلدات المعتدين، وسحب تصاريح العمل، الانتقادات والادعاء بأنها عقاب جماعي. وتقول اسرائيل ان الاجراءات ضرورية لردع الهجمات.