في خطوة نادرة، أعلن المستشار القضائي يوم الأربعاء أنه سوف يقدم دعوة تشهير مدنية ضد مخرج افلام عربي اسرائيلي نيابة عن ضابط احتياط، يدعي أنه تم تشويه سمعته في فيلم المخرج الوثائقي من عام 2002 “جنين، جنين”.

وقدم العقيد نيسيم مغناغي الشكوى ضد المخرج محمد بكري في نوفمبر 2016، وطالب بتعويضات بقيمة 2.6 مليون شيقل ومنع عرض الفيلم الوثائقي. ومنذ حينها، تمت مناقشة القضية بين محامي الرجلان في سلسلة جلسات.

ومع اقتراب انتهاء القضية، تدخل المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت، وهي خطوة نادرة، لأن محامي الحكومة عادة يتعامل مع قضايا جنائية، وليس مدنية.

“قرر المستشار القضائي المشاركة في ودعم قضية العقيد مغناغي، نظرا للمصلحة العامة في القضية”، قالت وزارة العدل في بيان يوم الأربعاء.

وهذه ثاني قضية تشهير ضد محمد بكري بسبب فيلمه “جنين، دنين”، الذي يصور أن الجيش الإسرائيلي ارتكب مجزرة بحق مدنيين في المدينة الواقعة في الضفة الغربية خلال عملية “الدرع الواقي” في أوج الإنتفاضة الثانية.

وخلال المعارك التي استمرت 11 يوما في المدينة، قُتل 52 فلسطينيا، معظمهم من المقاتلين. وقُتل 23 جنديا اسرائيليا خلال المعارك.

صورة شاشة من فيلم ’جنين، جنين’ من عام 2002 (Screen capture)

وانتشرت شائعات حول مجزرة في أعقاب قرار الجيش قطع كل التواصل الخارجي مع جنين خلال القتال، ما ادى الى دخول بكري الى المدينة مع طاقم تصوير لإجراء مقابلات مع السكان.

ووقتا قصيرا بعد صدور الفيلم عام 2002، رفع خمسة جنود احتياط اسرائيليين شكوى تشهير ضد بكري، وادعوا أنه أظهرهم كمجرمي حرب في الفيلم.

وبعد معركة قضائية طويلة، رفضت المحكمة العليا ادعاءات جنود الإحتياط عام 2011. وقرر القضاة انه بالرغم من كون الفيلم “مليء بأمور غير صحيحة” وشوه سمعة الجيش، إلا أنه لم يذكر المدعين تحديدا في الفيلم، ولهذا لا يمكن الادعاء انه تم تشهيرهم بشكل شخصي.

ولكن في هذه الحالة، يظهر مغناغي في الفيلم، ونتيجة ذلك يمكنه ادعاء التشهير.

“المشتكي الحالي، الذي لم يشارك في المبادرات القانونية السابقة، يقول أنه يمكن رؤيته والتعرف عليه في الفيلم، خلال جزء يتم فيه اجراء مقابلة مع مسن من سكان جنين، الذي يدعي انه خلال القتال، الجنود دخلوا منزله وسرقوا توفيراته”، قالت وزارة العدل في بيان.

وفي هذا الجزء من الفيلم، يصف الرجل الفلسطيني المسن كيف هدد الجنود حياته. وبعدها ينتقل الفيلم الى تصوير ثلاثة جنود اسرائيليين يمشون الى جانب مركبة – من ضمنهم مغناغي، وفقا للشكوى – بينما يقول الرجل المسن، [الجندي] قال لي: ’اما تصمت او نقتلك’”.

وفورا بعد صدوره، اثار الفيلم الذي دوله 53 دقيقة انتقادات شديدة لما اعتبره العديد – ومن ضمنهم المحكمة العليا – مخالفات صارخة للأخلاق الوثائقية والصحفية.

صورة شاشة من فيلم ’جنين، جنين’ من عام 2002 (Screen capture)

وخاصة، اعتبر أن بكري استخدم مونتاج مضلل في الفيلم للتلميح الى وقوع موت مدنيين لم يحدث، وخاصة في مشهد تظهر فيه مركبة نقل جنود مدرعة – يتم التطرق اليها كدبابة في الفيلم – وكأنها تدهس عدة اسرى فلسطينيين ملقين على الارض، ولكنها لم تفعل ذلك، كما اعترف المخرج لاحقا امام المحكمة.

وقام المخرج ايضا بإستبدال كلمات عربية في الترجمة لتشمل كلمات مثل “ابادة” أو “مجزرة”، التي لم تذكر خلال المقابلات. وإضافة الى ذلك، لم يتم اجراء مقابلات مع مسؤولين اسرائيليين في الفيلم لتوفير وجهة النظر الأخرى.

وخلال السنوات، يدعي محامي بكري في القضية الأولى في المحكمة العليا، افيغادور فيلدمان، ان موكله لم يحاول عرض حقائق “معركة جنين”، بل فقط اظهر الرواية الفلسطينية، بغض النظر عن صحتها. وفي مقابلات مع الاعلام، قال المحامي إن هذا واضحا من عدم استخدام الفيلم صوت الراوي، وأنه مؤلف فقط من مقابلات.

وعند صدوره، حظرت لجنة تقييم الأفلام الإسرائيلية الفيلم، ووصفته بتشهيري. وتم عرضه مع ذلك في صالتي افلام اسرائيلية، واحدة في القدس واخرى في تل ابيب.

ولا زال يتم عرض الفيلم الجدلي اليوم في اسرائيل وفي انحاء العالم في احداث دعم للفلسطينيين، بحسب الدعوى القضائية. وقد تم مشاهدة الفيلم عشرات آلاف المرات على موقع يوتيوب.

العقيد (احتياط) نيسيم مغناغي وجنديان اخران يمشون امام مركبة عسكرية في فيلم ’جنين، جنين’ من عام 2002 (Screen capture)

ويدعي مغناغي، الذي يعمل كمرشد سياحي الوم، في الدعوى ضد يكري أنه “تم تشويه اسمه الطيب، تحطيم كرامته، واذية هويته كجندي اخلاقي”.

ولهذا، طلب من المحكمة منحه 2.6 مليون شيقل، أو 100,000 شيقل كل مرة يتم عرض الفيلم.

وفي دعوته ضد بكري، قال مغناغي أنه سوف يتبرع بمعظم الأموال الى الجنود الذين حاربوا في عملية عام 2002 في جنين وعائلات الجنود المقتولين.

وفي المستقبل، قد يصبح من الأسهل تقديم دعاوى ضد اشخاص يشوهون سمعة الجنود الإسرائيليين والناشطين العسكريين، نظرا لإقتراحين من قبل مشرعين يمينيين.

وفي وقت سابق من الشهر، قدم عضو الكنيست من (الليكود) يؤاف كيش تعديل لقوانين التشهير في اسرائيل يسمح يرفع قضايا مدنية ضد ناشطين ومنظمات تتكلم بشكل سلبي عن الجيش.

وفي شهر نوفمبر، صادق الكنيست بقراءة أولى على مشروع قانون – قدمه كيش أيضا – يمكن تقديم دعاوى مدنية ضد ناشطي حركة المقاطعة، سحب الإستثمارات وفرض العقوبات، بدون اضطرار رافعي الدعوة اثبات التعرض لأضرار.

وفي الكنيست، تحدث كيش تحديدا عن “جنين، جنين” كسبب هذا التشريع.

“يبقى الجنود الذين أرسلوا لحمايتنا معرضون للتشهير المتكرر”، قال كيش. “رأينا، على سبيل المثال، قضية فيلم ’جنين، جنين’، حيث الأوضاع القانونية لم تمكننا من حماية الجنود”.