انضم المستشار القانوني للكنيست الأحد للمستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت في معارضة تشريع يسمح لممثلي الأحزاب في مراقبة مراكز الاقتراع بواسطة كاميرات، واصفا مشروع القانون الذي دفع به حزب الليكود بأنه “غير دستوري”.

وقال إيال ينون في رأي قانوني تم تقديمه للمشرعين بأن مشروع قانون الكاميرات سيمنح حزب الليكود أفضلية غير منصفة، حيث أن بحوزته بالفعل أكثر من 1000 كاميرا استخدمها لمراقبة مراكز الاقتراع في البلدات العربية خلال الانتخابات التي أجريت في أبريل في محاولة لمنع تزوير أصوات مزعوم.

وقال المستشار القانوني للكنيست إن التشريع يمثل “خشية مشروعة من ردع الناخبين” و”لا…  يجيب على اختبارات الدستورية وينتهك بشكل غير متناسب المبادئ الأساسية في العملية الانتخابية وكذلك الحقوق الدستورية المحمية”.

علاوة على ذلك، قال ينون إن المخاوف المتعلقة بانتهاك طهارة الإنتخابات يتم الرد عليها من خلال البرنامج التجريبي للجنة الانتخابات المركزية الذي سيتم في إطاره نشر حوالي 3000 مراقبي انتخابات غير حزبيين للتأكد من عدم وجود تزوير للأصوات في جميع أنحاء البلاد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أقصى اليسار، والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت، أقصى اليمين، يشاركان في الجلسة الأسبوعية للحكومة، في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 8 سبتمبر، 2019. (Marc Israel Sellem/POOL/Flash90)

وقال ينون إن المحاولة السريعة لتمرير القانون من دون موافقة واسعة من جميع الأحزاب في الكنيست هي “غير مسبوقة وتمثل بنفسها صعوبات قانونية كبيرة”.

ومن المرجح أن تصادق الكنيست على التشريع في وقت لاحق من الأسبوع، لكن مشروع القانون لا يزال يواجه عقبات قانونية كبيرة.

يوم الأحد، أعلن رئيسا حزبي “يمينا” و”يسرائيل بيتنو” عن أن حزبيهما سيدعمان الاقترح، بينما أقرا في الوقت نفسه بأن التشريع هو حيلة انتخابية لحزب الليكود. وقال متحدثون باسم أحزاب الحريديم “شاس” و”يهدوت هتوراة” وحزب موشيه كحلون “كولانو” لتايمز أوف إسرائيل إن أحزابهم ستصوت لصالح مشروع القانون، مما يمنحه على الأرجح 65 صوتا من أصل 120 في الكنيست.

متحدث باسم كحلون، الذي اندمج حزبه كولانو مع حزب الليكود بعد وقت قصير من الانتخابات التي أجريت في أبريل، قال إن المشرعين الأربعة في الحزب سيصوتون لصالح القانون، لكن القناة 13 ذكرت أن عضو الكنيست المستقيل روي فولكمان (كولانو) يعتزم مقاطعة التصويت.

ويأتي هذا الدعم على الرغم من معارضة ماندلبليت، الذي قال في رأي قانوني في الأسبوع الماضي إنه لا ينبغي الدفع بمثل هذا التشريع في الكنيست في غضون أيام من أجل ضمان أن تكون للحكومة الوسائل لتطبيقه. وقال ماندلبليت إن مشروع قانون الليكود “شاذ ومغلوط”، وقد يخلق الفوضى في العملية الانتخابية ويقوض الانتخابات بالكامل.

مواطنون يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع في القدس، خلال انتخابات الكنيست، 9 أبريل، 2019.
(Yonatan Sindel/Flash90)

وتمت المصادقة على مشروع القانون بالإجماع من قبل وزراء الحكومة – بحضور ماندلبليت في الجلسة. وينوي الليكود المضي قدما في إجراء سريع للغاية بين يومي الاثنين والأربعاء.

وفقا للخطة، سيتم تشكيل لجنة خاصة برئاسة عضو الكنيست عن الليكود وحليف نتنياهو، ميكي زوهر، للدفع بالقانون الإثنين وسيتم طرح مشروع القانون للتصويت عليه في قراءة أولى في الكنيست من بين القراءات الثلاث الضرورية ليصبح قانونا بشكل رسمي. يوم الثلاثاء، ستتم مناقشة الاقتراح طوال اليوم في الكنيست، ويوم الأربعاء سيتم طرحه للتصويت عليه في قراءة ثانية وثالثة في الهيئة العامة للكنيست.

من أجل إقرار مشروع القانون، من المتوقع أن يمنح زوهر الكنيست إعفاء من شرط ثابت يتمثل في مرور 45 يوما من تقديم مشروع القانون قبل أن يتم تسجيله كقانون.

وأعلنت أحزاب “أزرق أبيض” و”العمل” و”المعسكر الديمقراطي” و”القائمة المشتركة” جميعها عن أنها ستقدم التماسات لدى محكمة العدل العليا ضد مشروع القانون في حال تم تمريره في الكنيست. وقال مسؤولون في وزارة العدل للقناة 12 إن ماندلبليت لم يقرر بعد ما إذا سيوافق على الدفاع عن التشريع نيابة عن الحكومة في حال وصل إلى أعلى هيئة قضائية.

بعد وقت قصير من تصويت المجلس الوزاري، أصدرت لجنة الانتخابات المركزية بيانا كشفت فيه عن تفاصيل إضافية حول برنامج مراقبي الانتخابات الذي أمر رئيس اللجنة حنان ملتسر بصياغته في إطار قراره منع مسؤولين من الأحزاب استخدام الكاميرات في مراكز الاقتراع في الشهر الماضي.

كاميرا خفية يزعم أن أحد ممثلي حزب الليكود ادخلها خلسة الى مركز اقتراع في بلدة عربية، خلال انتخابات اسرائيل البرلمانية، 9 ابريل 2019 (Courtesy Hadash-Ta’al)

وقالت لجنة الانتخابات إن حوالي 3,000 مراقب غير حزبي، من بينهم محامون ومحاسبون، سيقومون بجولات في مراكز الاقتراع بشكل عشوائي خلال عملية التصويت في 17 سبتمبر. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم المراقبون بزيارة مواقع أشير إليها في الانتخابات التي أجريت في أبريل بأنها أظهرت أنماط تصويت غير منتظمة. وسيتم تجهيز فريق المراقبين بكاميرات سيكون بإمكانهم استخدامها في حالات وجود تزوير بعد الحصول على مصادقة لجنة الانتخابات المركزية. وسيتعين عليهم تصوير عملية افراز الأصوات بكاملها بعد مغادرة آخر ناخب لمركز الاقتراع.

وأصدر الليكود بيانا علق فيه على إعلان لجنة الانتخابات المركزية قال فيه إن البرنامج التجريبي غير كاف وأنه يعتزم المضي قدما في التشريع.

وزعم نتنياهو في وقت سابق السبت، من دون تقديم أي أدلة، أنه لو كان الليكود قادرا على منع تزوير الأصوات في البلدات العربية، لما كان حزب “الموحدة-التجمع” تمكن من اجتياز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست، وكان رئيس الورزاء سينجح في تشكيل إئتلاف مكون من 61 مقعدا، بدلا من التوجه الى انتخابات معادة ستكون الثانية هذا العام.

لكن مديرة لجنة الانتخابات المركزية، أورلي أداس، أشارت في حديث مع وسائل اعلام عبرية الأحد ألى أن الليكود قدم بلاغات بوجود 140 عملية تزوير في الأصوات، لم تتضمن أي منها أدلة كافية للمضي قدما وتقديم لوائح اتهام. علاوة على ذلك، فإن الشبهات حول وجود تزوير في الأصوات التي من المقرر أن يتم فيها تقديم لوائح اتهام استفاد منها حزبا الليكود وشاس، وليس الأحزاب العربية.

وقال أداس للقناة 12 إن السماح لمئات المسؤولين الحزبيين بالتصوير كلما راوا أن هناك ضرورة لذلك، سيؤدي بشكل شبه مؤكد الى مشاجرات في مراكز الاقتراع، وأضافت أن لجنة الانتخابات المركزية غير جاهزة لتطبيق التشريع بشكل فعال بالنظر إلى الطريقة المتسرعة التي يتم الدفع به من خلالها.