من المتوقع أن يبلغ المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، محكمة العدل العليا الأحد أنه سيكون بالإمكان المصادقة على معظم الأراضي في الضفة الغربية التي تم عليها بناء مستوطنات بصورة غير قانونية من قبل الحكومة، مما يلغي الحاجة إلى “قانون التنظيم”.

ومن شأن خطوة ماندلبليت أن تعطي الدولة شرعية الإعتراف بنحو 2000 منزل ومباني آخرى بناها إسرائيليون في الضفة الغربية، وتم بناء معظمها على أراض يمكلها فلسطينيون.

في حين أن المجتمع الدولي يعتبر كل الأنشطة الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تفرق بين منازل استيطانية قانونية تم بناؤها بمصادقة وزارة الدفاع على أراض تملكها الدولة، وبؤر استيطانية غير قانونية تم بناؤها من دون التصاريح الضرورية، وتُبنى عادة على أراض فلسطينية خاصة.

في فبراير 2017، مرر الكنيست قانونا قدمته أحزاب اليمين لشرعنة نحو 4000 وحدة سكنية إسرائيلية تم بناؤها بشكل غير قانوني على أراض يمكلها فلسطينيون من خلال مصادرة الأراضي التي بنى عليها المستوطنون مبانيهم، ودفع تعويضات لأصحاب الأرض الفلسطينيين بموجب الصيغة التي وضعتها لجنة حكومية إسرائيلية.

وينص القانون على أن مصادرة الأراضي ستكون ممكنة فقط في حال تبين أن المستوطنين قاموا ببناء منازلهم “بحسن نية” أو بـ”دعم حكومي”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في جلسة للجنة رقابة الدولة في الكنيست، 3 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وتعكس عبارة “حسن النية” حقيقة أن بعض البؤر الإستيطانية تم بناؤها من غير قصد على أرض خاصة، حيث أن سجل الأراضي في الضفة الغربية هو شبكة معقدة من النظم التاريخية المتداخلة، بما في ذلك سجلات من الفترة العثمانية وفترة حكم الأردني للمنطقة، وكذلك أمين السجل العسكري الإسرائيلي في يومنا هذا. ويكون عادة من الصعب تحديد المكلية الدقيقة لقطعة من الأرض، وهي مشلكة تتفاقم أحيانا من قبل مشاركة فلسطينيين وإسرائيليين في صفقات بيع إحتيالية لمجموعات مستوطنين تدفع بسخاء.

لكن منتقدو “قانون التنظيم” أشاروا إلى أن السماح بمصادرة الأراضي الفلسطينية بالإستناد على بند “الدعم الحكومي” يعني عمليا أنه سيكون من الممكن الإستيلاء على أرض فلسطينية وتطويرها ومصادرتها في وقت لاحق حتى من دون حجة “حسن النية”. القانون لا يوضح أي فرع من “الحكومة” يجب أن يقدم “الدعم”، وبالتالي لا يتطلب بالضرورة دعم الوزارات الحكومية للبؤرة الاستيطانية. سلطات محلية إسرائيلية في الضفة الغربية – أي مجالس المستوطنات التي تكون غالبا الطرف المبادر في الإستيلاء على الأرض في المقام الأول – أخذت منذ وقت طويل على عاتقها تمويل هذه المجتمعات غير القانونية، وضمان ربطها بالماء والكهرباء وحصولها على الخدمات العامة اللازمة.

وبالتالي لا توجد هناك بؤر استيطانية في الضفة الغربية تفتقر إلى قدر من “الدعم الحكومي”، على الأقل من وكالات حكومية محلية في المستوطنات المجاورة.

هذا الواقع دفع ماندلبليت إلى رفض تمثيل الدولة للدفاع عن القانون في محكمة العدل العليا، بدعوى أنه ينتهك بشكل مباشر ومنهجي حقوق الملكية للفلسطينيين.

وقدمت مجموعة من المنظمات اليسارية غير الحكومية ومجالس محلية فلسطينية التماسا للمحكمة العليا ضد القانون، قالت فيه إن الكنيست لا تتمتع بصلاحية تمرير قوانين تتعلق بممتلكات في الضفة الغربية الخاضعة لسلطة الجيش. في أعقاب ذلك، قامت المحكمة بتجميد تنفيذ التشريع في انتظار البت في القضية الذي لا يزال جاريا.

ويتوقع معظم المحللين أن تقوم المحكمة بإلغاء التشريع، أو الحد من بنوده التي تسمح بالإستيلاء على الأرض ومصادرتها بحكم الأمر الواقع دون قيد أو شرط.

صورة توضيحية لبؤرة عامونا الإستيطانية التي تم إخلاؤها. (Noam Moskowitz/Flash90)

في محاولة لوقف الجهود المستمرة لبعض النواب في شرعنة بؤر استيطانية من دون قيد أو شرط – بما في ذلك مشروع قانون جديد يُسمى بـ”قانون التنظيم 2″، الذي سيدرسه وزراء في الحكومة يوم الأحد – أعلن مانلبليت الخميس عن آلية جديدة لشرعنة بؤر استيطانية تضع  قيودا على قدرة مجالس المستوطنات على إجبار الدولة على مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية الخاصة في المستقبل.

وقال مكتب ماندلبليت إن الفكرة هي نتيجة بحث استمر لثلاث سنوات

الحل يعتمد على المصطلح القانوني الإنجليزي “open market” (السوق المفتوحة) أو “marché ouvert” بالفرنسية، وهو قاعدة من القرون الوسطى تنظم شراء السلع المسروقة والتي ألغيت في إنجلترا في عام 1995 لكنها لا تزال سارية في أماكن أخرى تعتمد كثيرا على القانون العرفي الإنجليزي في قوانينها، بما في ذلك إسرائيل وهونغ كونغ. بحسب هذا المبدأ، فإن أي شخص يقوم بشراء سلع مسروقة في ظروف يكون فيها من المعقول الافتراض أنها مسروقة يمكنه في بعض الحالات الاحتفاظ بملكية هذه السلع حتى بعد اكتشاف أنها لم تكن ملكا للبائع.

في إسرائيل، يُعرف هذا المبدأ باسم “تكانات هشوك”، أو “قانون السوق”، وينطبق على قوانين تتعامل مع العقار وضمانات القروض ومجالات أخرى في قانون الملكية.

وأعلن ماندلبليت عن نيته استخدام النسخة من هذا القانون كما هو منصوص عليه في القانون الذي ينظم تسجيل الأراضي الإسرائيلية في الضفة الغربية.

توضيحية: جنود إسرائيليون يقومون بدروية في يؤرة مزرعة غلعاد الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 2 ديسمبر، 2009. (Kobi Gideon/Flash90)

وهو في الواقع سياسة تعتمد على توسيع للمادة 5 من القانون الذي ينظم صلاحية الوصي على الممتلكات الحكومية في الأراضي التابع لوزارة الدفاع، والذي ينص على أن “المعاملة التي تتم بحسن نية بين الوصي على الممتلكات الحكومية في الأراضي وأي شخص آخر بشأن ممتلكات اعتقد الوصي في وقت المعاملة بأنها ملك للحكومة يجب أن تكون سارية المفعول، حتى لو (تبين في وقت لاحق) أن الأرض المعنية ليست ملكا للحكومة”.

ويقدر مسؤولون أنه مع تطبيق هذا المعيار الجديد فإنه سيتم شرعنة عدد كبير من المنازل الغير القانونية التي تقف في قلب الجدل حول “قانون التنظيم”، أو حوالي ألفي مبنى، بأثر رجعي.

بالنسبة لماندلبليت، فإن النظام القانوني الجديد يوفر مزايا رئيسية مقارنة بـ”قانون التنظيم”، فهو يخفف بصورة كبيرة من الضغوط السياسية التي ادت إلى الدفع بالقانون من خلال شرعنة معظم المنازل الإسرائيلية المعرضة في الوقت الراهن لخطر الهدم في المستقبل، ولكن من دون أن يتتطلب ذلك استخدام بند “الدعم الحكومي” الذي قد يؤدي إلى موجة جديدة من البؤر الاستيطانية التي ستطالب بإضفاء الشرعية عليها. ويضع هذا النظام القانوني شرط “حسن النية” على الحكومة وليس على المستوطنين، وبالتالي قد يساعد في الحد من محاولات في المستقبل لاستخدام حجة “حسن النية” لتبرير الإستيلاء على أراض بأثر رجعي.

وجاء في الرأي القانوني الذي أعلن فيه ماندلبليت عن السياسة الجديدة أن “تطبيق ’المادة 5’ يشكل جزءا هاما من سياسة حكومة إسرائيل لإضفاء الشرعية على البناء غير القانوني في يهودا والسامرة، الذي تم تنفيذه بحسن نية وبدعم من هيئات حكومية. وبالتالي، فإن وزارات الحكومة المعنية ستبادر إلى الدفع بالخطوات المطلوبة لتطبيق هذا البند”.

ورحبت وزيرة العدل أييليت شاكيد من حزب “البيت اليهودي” المؤيد للاستيطان بإعلان ماندلبليت، معتبرة أنه “نعمة [للحركة] الاستيطانية. لقد وصلت سنوات من التجميد وعدم اليقين والتهديد بالهدم إلى نهايتها. لقد غيّرنا النقاش من نقاش حول الإخلاء إلى نقاش حول إضفاء الشرعية وبناء [جديد]”.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.