صادق المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، يوم الخميس رسميا على استخدام مناورة قانونية تسمح بشرعنة نحو 2000 منزل إسرائيلي تم بناءها بشكل غير قانوني في الضفة الغربية بأثر رجعي.

وجاءت المصادقة بعد أن أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق عن سلسلة من الإجراءات ينوي اتخاذها ردا على موجة من الهجمات الفلسطينية، تشمل شرعنة آلاف الوحدات الاستيطانية.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له “لقد قرر رئيس الوزراء هذا المساء شرعنة وضع آلاف المنازل في في مجتمعات محلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، والتي تم بناؤها بحسن نية ولم يتم تنظيم وضعها القانوني حتى الآن”.

وتوفر مصادقة ماندلبليت – التي أتت بطلب من وزيرة العدل أييليت شاكيد – الأساس القانوني لمثل هذه الخطوة بعيدة المدى.

الآلية القانونية التي منحها المستشار القانوني الضوء الأخضر تُدعى “تنظيم السوق” وتعتمد على فكرة أنه تم بناء المنازل الإسرائيلية العشوائية على أرض فلسطينية خاصة بحسن نية.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في جلسة للجنة رقابة الدولة في الكنيست، 3 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وينص الأمر بشأن الممتلكات الحكومية في يهود والسامرة لعام 1967 على أن “المعاملة التي تتم بحسن نية بين الوصي على الممتلكات الحكومية في الأراضي وأي شخص آخر بشأن ممتلكات اعتقد الوصي في وقت المعاملة بأنها ملك للحكومة يجب أن تكون سارية المفعول، حتى لو (تبين في وقت لاحق) أن الأرض المعنية ليست ملكا للحكومة”.

واعتمدت المحكمة المركزية في القدس في شهر أغسطس على هذه المناورة القانونية في قرارها حول شرعنة بؤرة ميتسبيه كراميم الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. لكن في هذه القضية تم استخدامها كدفاع ضد التماس فلسطيني قُدم للمحكمة العليا مطالبة بهدم البؤرة الإستيطانية، أما الآن فيتم استخدام هذه المناورة بطريقة “فعالة” لشرعنة منازل لا توجد ضدها التماسات في المحكمة العليا.

في رأيه القانوني يوم الخميس، جادل ماندلبليت أن قيام الحكومة بتوزيع (ما اعتقدت أنها) أرض تابعة للحكومة على المستوطنين هي “معاملة” بحد ذاتها، على الرغم من أن الإسرائيليين لم يدفعوا غالبا مقابل الأرض التي حصلوا عليها.

وبتوسيع هذا المنطق، خلص المستشار القانوني للحكومة إلى أنه يمكن تنظيم حوالي 2000 وحدة سكنية كان يُعتقد بداية أنه تم بناؤها على أرض تابعة للحكومة ولكن تبين في وقت لاحق أنها بُنيت على أراض فلسطينية خاصة ولذلك اعتُبرت غير قانونية.

وكتب ماندلبليت إن كل ما يتطلبه الأمر لشرعنة هذه المنازل الآن هو قرار للحكومة من أجل المضي قدما.

وكتب ماندلبليت إن “خطوة الحكومة تتطلب الآن فحصا ومصادقة للخلايا الميدانية التي يوجد فيها دليل إداري لتطبيق المادة 5 (تنظيم السوق)”.

صورة لمستوطنة متسبيه كراميم في الضفة الغربية، 29 أغسطس، 2018. (AFP / THOMAS COEX)

بحسب مسؤول في وزارة العدل، فلقد تم إعداد هذا الرأي القانوني قبل مدة طويلة، لكن نتنياهو طلب من الوزارة الانتظار في نشره خوفا من إثارة احتجاجات دولية.

لكن بعد سلسلة من الهجمات التي وقعت في الضفة الغربية هذا الأسبوع قرر رئيس الوزراء “فجأة… المضي قدما مع الفكرة وأخذ الفضل عليها خلال العملية”.

بالإضافة إلى شرعنة آلاف المنازل التي تم بناؤها “بحسن نية”، أعلن مكتب نتنياهو عن نيته الدفع ببناء 82 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة عوفرا، بالقرب من الموقع الذي شهد هجوما يوم الأحد. هجوم إطلاق النار أسفر عن إصابة سبعة أشخاص، من بينهم شابة تبلغ من العمر 21 عاما أجبرت على وضع طفلها في عملية قيصرية. وتوفي الرضيع بعد أربعة أيام في المركز الطبي “شعاري تسيدك”.

وقال نتنياهو أيضا إنه سيدفع باتجاه إقامة مناطق صناعية في مستوطنتي بيتار عيليت وأفني حيفتس.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع جنود إسرائيليين خلال زيارة إلى قاعدة القيادة الشمالية في صفد، 11 ديسمبر، 2018. (Basel Awidat/Flash90)

وقال في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء، في أعقاب هجوم إطلاق النار الذي وقع يوم الخميس وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين – يوفيل مور يوسف ويوسف كوهن – بالقرب من بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية، “إنهم يفكرون في اقتلاعنا من أرضنا، لكنهم لن ينجحوا (في ذلك)”. في الهجوم أصيب جندي آخر إصابة حرجة ومدنية وُصفت إصابتها بالخطيرة.

وعلى الرغم من أن النتيجة هي نفس النتيجة، إلا أن ما يُسمى ب”تنظيم السوق” يختلف عن قانون تم تمريره مؤخرا لشرعنة البؤر الاستيطانية، حيث أنه يسمح للمحكمة بتنظيم البؤر غير القانونية بأثر رجعي، حتى إذا لم يكن هناك مالك محدد.

بموجب ما يُسمى ب”قانون التنظيم”، الذي لا يزال عالقا في إجراءات المحكمة العليا منذ تمريره في فبراير 2017، يجوز للدولة مصادرة أرض مع مالك محدد بأثر رجعي في مكان بنى فيه المستوطنون منازلهم بحسن نية أو بدعم من الحكومة، في حين يتم دفع تعويضات لمالك الأرض الفلسطيني.

في حين أنه مشابه ل”تنظيم السوق”، إلا أن الآثار المترتبة على “قانون التنظيم” أكثر شمولية وستسمح بشرعنة منازل يتوقع بعض الخبراء بأن يصل عددها إلى 4000 منزلا. التشريع ينص أيضا على أن أي دعم من جانب الدولة ينتج عنه “حسن نية” في حين أنه في تنظيم السوق، لا يمكن الإعتماد على حسن النية إلا في إطار المعاملة العقارية نفسها. في قرار المحكمة بشأن متسبيه كراميم، اعتبرت المحكمة أن قيام شعبة الإستيطان بمنح الأرض للسكان يعادل معاملة عقارية.

تعليقا على سلسلة الخطوات التي اتخذها نتنياهو لصالح الحركة الاستيطانية، هاجمت منظمة “سلام الآن” المناهضة للإستيطان رئيس الوزراء في بيان حاد اللهجة.

وقالت المنظمة غير الحكومية في بيانها: “بعد يوم مؤلم تضمن عددا من الهجمات، بدلا من إظهار المسؤولية ومحاولة تهدئة الوضع، يعمل رئيس الوزراء، كالعادة، على إذكاء النار. إن سلسلة الخطوات التي اقترحها خطيرة. ليس فقط أنها لن تمنع الجريمة القادمة، وإنما ستبعدنا عن الحل الذي يمكن أن يوقف حلقة سفك الدماء”.

وعلقت منظمة “يشع” الإستيطانية على إجراءات نتنياهو بتفاؤل حذر.

وقالت المنظمة اليمينية “بعد التصريحات الإيجابية في إعلان رئيس الوزراء، نتوقع أيضا تنفيذ هذه التدابير بسرعة وحسم. يجب القيام بالأمور على الأرض، وليس فقط من خلال التصريحات”.