حض المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، الثلاثاء محكمة العدل العليا على إبطال ما يُسمى ب”قانون التنظيم” الذي مرره الكنيست في مارس 2017 وقامت المحكمة منذ ذلك الحين بتجميده.

في رسالة إلى قضاة المحكمة العليا، كتب ماندلبليت أنه “لا مفر هناك من الإعلان القضائي عن أن ’قانون التنظيم’ هو قانون غير دستوري، وهو لاغ وباطل”.

وسيسمح التشريع – الذي عارضه ماندلبليت من البداية – للدولة بمصادرة أراض فلسطينية خاصة حيث تم بناء حوالي 4,000 منزل غير قانوني للمستوطنين، شريطة أن يكون بناؤها قد تم “بحسن نية” أو أنها حظيت بدعم حكومي، وحصول ملاك الأرض الفلسطينيين على تعويضات بقيمة 125% من قيمة الأرض.

حتى قبل تمريره، أعلن ماندلبليت عن أنه لن يدافع عن التشريع نيابة عن الدولة، وقال إنه ينتهك حقوق الفلسطينيين ويلحق الضرر بموقف إسرائيل على الساحة الدولية. واضطرت الحكومة إلى استئجار خدمات محام خاص يُدعى هارئيل أرنون للدفاع عن القانون بالنيابة عنها.

بؤرة حفات غلعاد الاستيطانية في الضفة الغربية، 10 يناير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقدمت مجموعة من المنظمات اليسارية غير الحكومية ومجالس محلية فلسطينية التماسا للمحكمة العليا ضد القانون، قالت فيه إن الكنيست لا تتمتع بصلاحية تمرير قوانين تتعلق بممتلكات في الضفة الغربية الخاضعة لسلطة الجيش. في أعقاب ذلك، قامت المحكمة بتجميد تنفيذ التشريع في انتظار البت في القضية الذي لا يزال جاريا. ويتوقع معظم المحللين أن تقوم المحكمة بإلغاء التشريع، أو الحد من بنوده التي تسمح بالإستيلاء على الأرض ومصادرتها بحكم الأمر الواقع دون قيد أو شرط.

الهدف من رسالة ماندلبليت يوم الثلاثاء كان إطلاع المحكمة العليا على قرار أصدره يوم الخميس الماضي يصادق فيه رسميا على استخدام مناورة قانونية تسمح بإضفاء الشرعية الفعلية على نحو 2,000 من المنازل الإسرائيلية التي تم بناؤها بصورة غير قانونية في الضفة الغربية.

المناورة القانونية تُعرف باسم “تنظيم السوق” وتعتمد على فكرة ان المنازل الإسرائيلية التي تم بناؤها بصورة غير قانونية على أرض فلسطينية بُنيت بحسن نية.

قضاة محكمة العدل العليا خلال جلسة حول قانون التنظيم في المحكمة العليا في القدس، 3 يونيو 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وهي في الواقع سياسة تعتمد على توسيع للمادة 5 من القانون الذي ينظم صلاحية الوصي على الممتلكات الحكومية في الأراضي التابع لوزارة الدفاع، والذي ينص على أن “المعاملة التي تتم بحسن نية بين الوصي على الممتلكات الحكومية في الأراضي وأي شخص آخر بشأن ممتلكات اعتقد الوصي في وقت المعاملة بأنها ملك للحكومة يجب أن تكون سارية المفعول، حتى لو (تبين في وقت لاحق) أن الأرض المعنية ليست ملكا للحكومة”.

واعتمدت المحكمة المركزية في القدس في شهر أغسطس على هذه المناورة القانونية في قرارها حول شرعنة بؤرة ميتسبيه كراميم الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. لكن في هذه القضية تم استخدامها كدفاع ضد التماس فلسطيني قُدم للمحكمة العليا مطالبة بهدم البؤرة الإستيطانية، أما الآن فيتم استخدام هذه المناورة بطريقة “فعالة” لشرعنة منازل لا توجد ضدها التماسات في المحكمة العليا.

في رأيه القانوني، جادل ماندلبليت أن قيام الحكومة بتوزيع (ما اعتقدت أنها) أراض تابعة للدولة على المستوطنين هي “معاملة” بحد ذاتها، على الرغم من أن الإسرائيليين لم يدفعوا غالبا مقابل الأرض التي حصلوا عليها.

ويقدر مسؤولون أنه مع تطبيق هذا المعيار الجديد فإنه سيتم شرعنة عدد كبير من المنازل الغير القانونية التي تقف في قلب الجدل حول “قانون التنظيم”، أو حوالي ألفي مبنى، بأثر رجعي.

صورة لمستوطنة غيفعات أساف، الواقعة بالقرب من مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية، 5 يونيو، 2012. (photo credit: Noam Moskowitz/FLASH90)

بالنسبة لماندلبليت، فإن المادة 5 توفر مزايا رئيسية مقارنة بـ”قانون التنظيم”، فهي تخفف بصورة كبيرة من الضغوط السياسية التي ادت إلى الدفع بالقانون من خلال شرعنة معظم المنازل الإسرائيلية المعرضة في الوقت الراهن لخطر الهدم في المستقبل، ولكن من دون أن يتتطلب ذلك استخدام بند “الدعم الحكومي” الذي قد يؤدي إلى موجة جديدة من البؤر الاستيطانية التي ستطالب بإضفاء الشرعية عليها. ويضع هذا النظام القانوني شرط “حسن النية” على الحكومة وليس على المستوطنين، وبالتالي قد يساعد في الحد من محاولات في المستقبل لاستخدام حجة “حسن النية” لتبرير الإستيلاء على أراض بأثر رجعي.

استخدام آلية “تنظيم السوق”، كما قال ماندلبليت في رسالته التي سلمها يوم الثلاثاء للمحكمة العليا، سيشكل “إجراء أكثر تناسبا وتوازنا من الترتيب المنصوص عليه في ’قانون التنظيم’”.

وبشكل منفصل هذا الأسبوع، صادقت اللجنة الوزارية للتشريع على دعم التشريع المسمى ب”قانون التنظيم 2″. الإقتراح الذي قدمه عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي)، الذي أعرب عن نفاذ صبره في انتظار قيام المحكمة بإلغاء تجميد التشريع الذي تم تمريره في فبراير 2017، والذي كان هو من قدمه أيضا.

ويكلف “قانون التنظيم 2” لجنة شرعنة البؤر الاستيطانية التي قام الكنيست بتشكيلها بتنظيم 66 بؤرة استيطانية في العامين القادمين. في غضون ذلك، يمنع مشروع القانون هدم هذه البؤر الاستيطانية ويضمن حصولها على الخدمات الحكومية الكاملة.

منزل مستوطنون في البؤرة الإستيطانية “ايش كودش” في الضفة الغربية، 20 يوليو 2015 (Garrett Mills/Flash 90)

وبينما يعتبر المجتمع الدولي أن جميع النشاطات الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تفرق بين منازل المستوطنات القانونية التي بنتها وزارة الدفاع والتي تسمح بها على أراض تملكها الدولة، والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي بنيت دون تصاريح ضرورية، وغالبا ما تكون على أراضي فلسطينية خاصة.

على الرغم من أن بعض الوزارات الحكومية قد لا تكون تمول في الوقت الراهن البؤر الاستيطانية بنفس الدرجة التي تقوم بها المستوطنات، فإن السلطات الإسرائيلية المحلية في جميع أنحاء الضفة الغربية تتحمل منذ فترة طويلة المسؤولية المالية عن المجتمعات غير القانونية، مما يضمن ربطها بالمياه والكهرباء وتلقي الخدمات العامة اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الجيش الإسرائيلي موارد موسعة لضمان حمايتها.