قالت السلطة القانونية العليا في الكنيست الثلاثاء إن مشروع قانون يسمح لوزيرة الثقافة بحجب التمويل العام عن المنظمات الثقافية التي تعتبر غير مخلصة للدولة، هو إشكالي ويفرض قيودا على حرية التعبير.

تحدث المستشار القانوني للكنيست ايال ينون في اجتماع للجنة التعليم والثقافة والرياضة، وكان قد ناقش مشروع القانون بعد يوم من اصداره لقراءته الأولى في الجلسة العامة التي عقدت في الليلة السابقة.

“يمكن اعتبار ذلك جزءا من فرض قيود على حرية التعبير”، قال ينون ووصف مشروع القانون بأنه “تناقض” يواجه “عقبات دستورية كبيرة”.

هذا التشريع، الذي اقترحته وزيرة الثقافة ميري ريغيف وبدعم من وزير المالية موشيه كحلون، يدعو إلى رفض تمويل الحكومة للجماعات “التي تعمل ضد مبادئ الدولة”.

“نظرة فاحصة على تفاصيل التعديل والمفاهيم الأساسية التي تستند إليه تكشف عن وجود صعوبات دستورية كبيرة، في رأيي، تثير الشك حول ما إذا كانت تستطيع اجتياز اختبارات التدقيق الدستوري”، قال ينون.

مضيفا: “من المفترض أن يكون الفنان والمبدع في بلد ديمقراطي صادقا مع نفسه وإنتاجه. من غير المفترض أن تسترشد به اعتبارات الولاء للدولة. الفن في دولة ديمقراطية بطبيعته هو تحدٍ، حرج ومثير للنزاع، وغالبا ما يكون مثيرا واستفزازيا، وفي بعض الأحيان لا يتم قبوله بشكل جيد من خلال الإجماع الذي يسعى إلى تقويضه”.

وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، تحضر اجتماع لجنة الثقافة والرياضة والنشاط في الكنيست، في 2 يوليو 2018. (Hadas Parush/Flash90)

قالت نائبة المدعي العام دينا زيلبر، التي كانت أيضا في الاجتماع، إن مشروع القانون “يطرح صعوبات حقيقية”، وأن السلطة التي يهدف التشريع إلى منحها لريغيف تخلق أثرا “ذي رقابة إنفرادية”.

أجاز التشريع قراءته الأولى يوم الاثنين مع 55 نائبا لصالحه و44 معارض. ويتطلب قرائتين إضافيتين ليصبح قانونا.

إن ما يسمى بـ”قانون ولاء الثقافة” سيسمح للحكومة بسحب التمويل من المنظمات أو الأحداث التي تضم واحدا او أكثر من خمسة موضوعات: إنكار أن دولة إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية؛ التحريض على العنصرية، العنف، الإرهاب؛ دعم الكفاح المسلح أو أعمال الإرهاب ضد إسرائيل من قبل دولة معادية أو جماعة إرهابية؛ إحياء مناسبة يوم استقلال إسرائيل كيوم حداد؛ أو أي عمل من أعمال التدمير أو التدهور المادي للعَلم أو أي رمز الدولة.

في حين أن وزارة المالية هي المسؤولة في الوقت الحالي عن القرارات النهائية بشأن حجب مثل هذه التمويل من الدولة، فإن مشروع قانون ريغيف سينقل النفوذ الكامل على ميزانيات الفنون إليها شخصيا.

المئات يحضرون احتجاجًا على مشروع قانون “الولاء الثقافي” الذي اقترحه وزير الثقافة ميري ريغيف، خارج سينماتك في تل أبيب، في 27 أكتوبر 2018. (Miriam Alster / Flash90)

بعد تقديم مشروع القانون إلى الكنيست يوم الإثنين، أصرت ريغيف على أنه لا يقوض حرية التعبير، ووصفت التشريع بأنه “صحيح وجدير”.

“لا يوجد ضرر هنا لحرية التعبير والفن. لا توجد نية لإسكات الناس أو خنق النقد”، قالت ريغيف.

يقول النقاد إن القانون سيكفل أساسا لرقابة الدولة على الفنون.