أ ف ب – تنتظر شاحنات الأمم المتحدة المحملة بالمساعدات من تركيا في منطقة عازلة على الحدود مع سوريا تمهيدا لنقلها الى شرق حلب، مع بدء انسحاب الجيش السوري من طريق الكاستيلو المؤدي الى المدينة والذي ستسلكه تلك القوافل.

يأتي ذلك غداة تمديد اتفاق الهدنة الساري منذ مساء الإثنين بموجب اتفاق روسي – اميركي لفترة 48 ساعة إضافية.

وللمرة الأولى منذ بدء سريان الهدنة، أعلن يان ايغلاند، الذي يرأس مجموعة العمل حول المساعدات الإنسانية في سوريا، أن “الشاحنات العشرين عبرت الحدود التركية، وهي في منطقة عازلة بين تركيا والحدود السورية”.

وينص اتفاق الهدنة على إيصال المساعدات الإنسانية الى مئات آلاف المدنيين في حوالى عشرين مدينة وبلدة محاصرة غالبيتها من قوات النظام.

وأعرب ايغلاند للصحافيين عن أمله في أن توزع المساعدات الجمعة في الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، حيث يعيش 250 الف شخص محاصرين من قبل قوات النظام منذ اكثر من شهرين بشكل متقطع.

واتهمت الولايات المتحدة الخميس النظام السوري بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية في حلب.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش ارنست، أنه “في الوقت الراهن، الشاحنات التي يمكنها إيصال مساعدات حيوية تنتظر على الجانب الخطأ من الحدود (السورية التركية). وهذه هي مسؤولية مباشرة لنظام (الرئيس السوري بشار الأسد) ومؤيديه في موسكو”.

وحث موفد الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس الحكومة السورية على السماح بإدخال المساعدات “فورا” الى المناطق المحاصرة.

وشرح أن القافلة لا يمكنها أن تنطلق طالما لم يتم التحقق من سلامة طريق الكاستيلو التي ستسلكها الشاحنات، مؤكدا ان الامم المتحدة تنتظر تأمين هذه الطريق بموجب الإتفاق الأمريكي الروسي.

الإنسحاب من الكاستيلو

وينص الإتفاق على تحويل طريق الكاستيلو الى منطقة خالية من السلاح. وتشكل الطريق خط الإمداد الرئيسي الى الأحياء الشرقية، وتسيطر عليها قوات النظام منذ اسابيع، ما أتاح لها فرض الحصار على المناطق المعارضة.

وبعد وقت قصير على تصريحات مسؤولي الأمم المتحدة، أعلن مسؤول مركز تنسيق العمليات في سوريا الجنرال فلاديمير سافتشنكو “طبقا لإلتزاماتها، بدأت القوات السورية بسحب عتادها العسكري وجنودها تدريجيا”.

وأضاف أن فصائل المعارضة لم تبدأ في المقابل بسحب مقاتليها.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن الفصائل المعارضة المتمركزة في نقاط عند بداية الطريق ونهايتها لم تنسحب من مواقعها حتى الآن.

وأقامت القوات الروسية بدورها على طريق الكاستيلو مركزا لمراقبة تطبيق الإتفاق.

وأوضح دايفيد سوانسون، المتحدث بإسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في مدينة غازي عنتاب التركية، لفرانس برس، أن “الخطة حاليا هي إرسال 20 شاحنة فور حصولنا على الضوء الأخضر، لتلحق بها 20 شاحنة أخرى في اليوم التالي، وهذا يتعلق بالوضع الأمني على الأرض”.

مضيفا: “من الممكن القول انه بالنظر إلى الوضع الحالي على الأرض من المستبعد جدا أن تتحرك الشاحنات اليوم”.

أولى الغارات والضحايا

وبعد انتهاء سريان المرحلة الأولى من الهدنة مساء الأربعاء، اعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف تمديدها لمدة 48 ساعة إضافية تنتهي عند الساعة السابعة مساء (16:00 ت.غ) الجمعة.

وفي وقت لاحق، استهدفت غارتان جويتان مدينة تلبيسة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حمص (وسط) الشمالي، و”تعد هاتان الغارتان الأوليان منذ سريان الهدنة على منطقة لا يتواجد فيها تنظيم داعش وجبهة فتح الشام”، بحسب المرصج السوري لحقوق الإنسان.

وأفاد المرصد أيضا عن مقتل شخص برصاص قناص في الجهة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب، بعيد “مقتل طفل متأثرا بجروح اصيب بها قبل ساعات برصاص قناص في حي المشارقة في الجهة الغربية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة”، بحسب المرصد. وكان أول ضحية يسقط في المناطق التي تسري فيها الهدنة منذ دخولها حيز التنفيذ الاثنين.

وفي المقابل، قتل 23 شخصا، بينهم تسعة اطفال، الخميس في قصف جوي استهدف مدينة الميادين الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش في محافظة دير الزور في شرق سوريا، بحسب المرصد نفسه.

ومنذ بدء سريان الهدنة، توقفت المعارك بشكل كامل تقريبا بين قوات النظام ومسلحي المعارضة على مختلف الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة بحسب ناشطين والمرصد السوري والأمم المتحدة.

ويستثني الإتفاق الجماعات الجهادية من تنظيم “داعش” وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) اللذين يسيطران على مناطق واسعة في البلاد، على غرار الإتفاق السابق الذي تم التوصل اليه في شباط/فبراير الماضي واستمر لأسابيع.

وإذا صمد اتفاق وقف الأعمال القتالية لمدة أسبوع، يفترض أن يؤدي الى تعاون غير مسبوق بين موسكو وواشنطن لمواجهة التنظيمين الجهاديين.

لكن واشنطن هددت بعدم التعاون عسكريا مع روسيا في حال انتهاك الهدنة.

وقال المتحدث بإسم البنتاغون بيتر كوك: “قلنا بوجوب خفض مستوى العنف لفترة طويلة (…) لكن لم نر ذلك حتى الآن. نتحدث عن مواضيع لا تزال تمثل مشكلة، خصوصا المساعدات الإنسانية”.

وحذر من انه “لن يكون هناك أي تنسيق عسكري (مع روسيا) إذا لم تستوف هذه الشروط”.

غير أن موسكو اتهمت في وقت سابق واشنطن بعدم الإيفاء بإلتزاماتها في الإتفاق.

وقال المتحدث بإسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنيكوف في بيان، أن واشنطن “لا تفي بإلتزاماتها وفي المقام الأول فصل مسلحي المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين”.

ولاحقا، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن روسيا تريد من مجلس الأمن استصدار قرار يدعم الاتفاق الأميركي الروسي، موضحا أن القرار قيد المناقشة وقد يتم اعتماده في اجتماع المجلس المقرر يوم الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبموجب الإتفاق، يمتنع النظام السوري عن القيام بأي اعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها “المعارضة المعتدلة”، والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام، بحسب ما قال وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري لدى الإعلان عن الإتفاق.