بعد معاناة غزة خلال الصيف جراء الحرب، يزداد عدد الفلسطنيين الذين يتسللون إلى مصر هاربين من القطاع الساحلي ومن هناك ينطلقون في رحلة بحرية خطيرة إلى أوروبا.

عشرات الفلسطينيين هم ضمن المئات من المهاجرين الذين يُخشى بأنهم غرقوا في سلسلة من الكوارث التي وقعت في الأيام القليلة الماضية، ومن ضمنهم 15 من سكان غزة الذين لاقوا حتفهم بعد إنقلاب قاربهم يوم السبت قبالة السواحل المصرية.

فر حوالي 10,000 من سكان غزة من القطاع في الأشهر الأخير، بحسب شبكة الأنباء الفلسطينية، مع تقارير تتحدث عن إزدياد العدد منذ الصراع في الصيف.

وقال أحمد سهيل، دبلوماسي فلسطيني في اليونان، لموقع “EUobserver” الإخباري أن تدفق المهاجرين “بدأ بعد الإجتياح الإسرائيلي”.

مع ذلك، قالت “المنظمة الدولية للهجرة” أنه لا توجد لديها أية أدلة تثبت هذا الإدعاء.

مع إغلاق الحدود، يتوجه أولئك الذين يسعون إلى مغادرة غزة إلى مهربين لنقلهم إلى مصر من خلال شبكة الأنفاق التي تصل بين غزة وشبه جزيرة سيناء.

غالباً، سيقوم المهاجرون بشق طريقهم إلى المدن الساحلية المصرية للوصول إلى إيطاليا أو أية دولة أوروبية أخرى عن طريق البحر.

ويحصل المهربون على 4,000 دولار مقابل كل شخص يقومون بنقله إلى مصر، ولا يتحملون أية مسؤولية في حال تم إعتقال المهاجرين، أو إذا لقوا حتفهم خلال الرحلة.

الرحلة عبر البحر الأبيض المتوسط هي رحلة خطيرة، يُخشى أن 700 شخص لقوا حتفهم هذا الأسبوع، بعد أن غرقت ثلاثة قوارب مليئة بالمهاجرين خلال قيامها برحلة من شمال أفريقيا إلى أوروبا.

غرق أحد القوارب، الذي كان يحمل على متنه 500 راكب، بعد أن إصطدم به مهربون بشكل متعمد بالقرب من مالطا، وفقاً لما قاله ناجيين فلسطينيين للمنظمة الدولية للهجرة.

وقال سهيل أن معظم الأشخاص على متن القارب فلسطينيون.

وقال الناجيين، ويبلغان من العمر 27 عاما و-33 عاما، للمنظمة الدولية للهجرة أنه تم إغراق القارب عمداً من قبل مهربين بعد أن رفض المهاجرون الإنتقال إلى مركب أصغر وغير صالح للإبحار – وهي رواية أكدها ناجون آخرون في جزيرة “كريت”.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، نقلاً عن الشهادة الأخيرة من اليونان: “كان هناك نقاشاً حاداً، المهربون العشرة، الذين قيل أنهم فلسطينيون ومصريون، بدأوا بالصراخ”.

بدأ المهربون الغاضبون بـ”الإصطدام” بالقارب الذي “بدأ بالغرق على الفور، في حين أن المهربين بقوا في المنطقة حتى تأكدوا من أن مركب المهاجرين قد غرق”، حسبما قالت المنظمة.

وكان المهاجرون السوريون والفلسطيينون والمصريون والسودانيون قد إنطلقوا من “دمياط” في مصر في 6 سبتمبر.

وتم تحميل القارب، والذي كان طوله بين 50 و-60 قدم، بعدد كبير من المهاجرين حتى تم حشر 300 شخص في الطابق السفلي من القارب، و200 على ظهره – من ضمنهم 100 طفل، بحسب المنظمة الدولية للهجرة، إستناداً على شهادات ناجين.

وأضافت المنظمة ان “ال-300 شخص الذين كانوا في الطابق السفلي من المركب حوصروا وغرقوا على الفور، وقال النجاة أنهم شاهدوا سقوط هؤلاء وتشبثهم الواحد بالآخر في محاولة للبقاء على قيد الحياة”.

وقال الناجيان الفلسطينيان، الذان طلبا اللجوء في إيطاليا، أن كل واحد قام بدفع 2000 دولار (1,544 يورو) ل”مكتب سفريات” في غزة، من الأموال التي حصلوا عليها كمنح لإعادة بناء منزليهما.

هذا العام، مع تصاعد موجة الصراعات، وصل في الأشهر الأولى من عام 2014 عدد يساوي تقريباً عدد كل المهاجرين الذي وصلوا عام 2013. الكثير منهم سوريون وفلسطينيون وإريتريون وسودانيون أو من دول أفريقية أخرى.

ويُخشى أن 200 مهاجرا آخر قد لقوا مصرعهم في تحطم قارب ثان كان يحمل على متنه حوالي 250 لاجئاً من أفريقيا إلى أوروبا عندما إنقلب قبالة السواحل الليبية.

ودعا مسؤولون فلسطينيون ومسؤولون في الأمم المتحدة إلى برنامج إعادة بناء واسع النطاق في قطاع غزة، التي دُمرت بعد 50 يوما من الحرب. حيث قامت إسرائيل بإطلاق حملة عسكرية لوقف إطلاق الصواريخ من القطاع وتدمير شبكة أنفاق عبر الحدود.

وتقول مصادر في غزة أن 2,100 فلسطينيا قُتلوا بينما شُرد آلاف آخرون جراء هذه الحملة.