القدس مضطربة. وكذلك رئيس بلديتها المدجج بالسلاح، ولكنه متفائل.

في الأسبوع الماضي، كانت هناك ثلاث هجمات طعن في العاصمة. قُتل إسرائيليان وأُصيب عدد آخر، من بينهم طفل رضيع يبلغ من العمر عامين. تم إحباط عدد آخر من الهجمات. وظهر عدد كبير من “الإنذارات الكاذبة” على مواقع التواصل الإجتماعي، ما زاد من الشعور بالإضطراب والتوتر بين سكان المدينة.

رئيس البلدية نير بركات وصل إلى موقع كل هجوم من هذه الهجمات. حتى أنه في بعض الأحيان كان يحمل مسدس من طراز “غلوك” معدل خاص به. مع ذلك فهو على يقين بأن إسرائيل ستنتصر. “لا شك لدي أننا سنجتاز ذلك”، كما قال لتايمز أوف إسرائيل من مكتبه في الطابق السادس في مبنى البلدية وسط القدس.

خطته ذات شقين: “محاربة الأشرار. وأن نتعامل بطريقة جيدة جدا – بقدر الإمكان – مع غالبية السكان الذين يسعون للعيش بسلام وهدوء”.

لتحقيق الشق الأول من خطته، حث بركات سكان مدينته من الذين يحملون رخصة سلاح على الإقتداء به وحمل أسلحتهم معهم. يهدف ذلك إلى وقف الهجمات إذا وقعت، وكذلك – على الرغم من المفارقة التي تبدو في ذلك – لإعطاء السكان شعورا بالأمان.

وقال بركات، “في إسرائيل، إذا رأيت أحدهم يحمل سلاحا يعطيك ذلك شعورا بالأمن، وليس شعورا بعدم الأمان كما هو الوضع في أمريكا”.

ولكن حتى في إسرائيل، أعرب البعض عن قلقهم من توصية بركات. فحمل عدد أكبر من السكان المتوترين للسلاح قد تؤدي عن طريق الخطأ إلى إطلاق النار على أبرياء، كما يقول منتقدوه، وسوء فهم بسيط قد يؤدي إلى خسائر في الأرواح من الممكن تجنبها.

في الأسبوع الماضي كانت هناك أيضا حادثتان قام خلالها منفذا الهجمات بمهاجمة أشخاص كانوا يحملون سلاحا ونجحا بسرقة الأسلحة منهم. في كلتا الحالتين، نجحت الشرطة بإطلاق النار على منفذ الهجوم قبل أن ينجح بقتل أحدهم بسلاحه الذي حصل عليه للتو.

ولكن الخطر لا يزال قائما. يمكن لأي منفذ هجوم أن يبدأ هجومه بسكين، وينتهي به الأمر بحمل سلاح.

لماذا هناك حاجة لحمل الأسلحة؟

رئيس البلديه يثق بالتدريب العسكري الذي يحصل عليه معظم الإسرائيليين. “لدينا هنا جنود مقاتلون مدربون، الذين عندما ينهون خدمتهم العسكرية، يبقون جنود إحتياط”، كما يقول بركات. “جميعهم حاصلون على تدريب جيد، وبعضهم يحمل رخص مدنية لحمل الأسلحة”.

هؤلاء ليسوا بمبتدئين في الأعمال الحربية، إنهم “أصحاب خبرة”.

“أدعو أصحاب الخبرة هؤلاء لحمل الأسلحة لأنك لا تدرك متى سيقع هجوم إرهابي”.

وأضاف: “في السنوات القليلة الماضية، تم إحباط عدد كبير من الهجمات الإرهابية على يد جنود سابقين كانوا يحملون الأسلحة بشكل قانوني”.

وتابع قائلا: “هذا ما حدث في الأمس”، في إشارة منه إلى هجوم طعن وقع الأربعاء قام فيه الضحية بإطلاق النار على منفذة الهجوم، “كان هناك مواطن-”

في منتصف جملته يتوقف بركات. أصوات صفارات إنذار في الخارج.

“ما الذي يحدث في الخارج؟” يتساءل مساعد بركات.

يقوم رئيس البلديه بفحص هاتفه للحصول على آخر المستجدات من حرسه.

“علي الذهاب”.

– ما الذي حدث؟

“لا أعرف حتى الآن”، قال لي وهو ينهض من كرسيه.

في طريقه إلى خارج المكتب، يلتفت إلى مساعد آخر – “إحمل السلاح”.

يعود المساعد إلى مكتب رئيس البلدية ويحمل حقيبة بلاستيكية سوداء يضع بركات فيها سلاحه.

برفقة حراسه ومساعديه، يدخل رئيس البلدية إلى المصعد.

بدا أن مقابلتنا انتهت.

ولكن بعد ثوان من ذلك، يعود رئيس البلدية وطاقمه.

قال أنه كانت هناك محاولة طعن، ولكن تم القبض على منفذ الهجوم قبل أن ينجح بإصابة أحد.

– إذا هذا ما كان عليه الوضع في الأسبوع الأخير؟

يرد بركات، “آمل ألا يستمر ذلك”.

بالعودة سريعا إلى الأسباب التي تقف وراء دعوته للمواطنين بتسليح أنفسهم، يقول: “لا شك لدي بأن ذلك سيساعدنا في مسألة الأمن”.

أجهزة كشف المعادن تشعر الناس بالأمان

تدابير بركات الأخرى لمنع الهجمات – أجهزة كشف معادن عند مداخل البلدة القديمة في القدس – والتي تم الكشف عنها الخميس.

“إن ذلك وقائي”، كما قال. إنها طريقة “لمحاربة هجوم إرهابي عند حدوثه فقط”.

هذا الإجراء قد يتم توسيعه في الأيام القادمة إلى مواقع في جميع أنحاء المدينة، وليس في البلدة القديمة فقط.

يقول بركات، “أعتقد أننا سنشهد توزيعا لأجهزة كشف معادن محمولة وكبيرة، لتعزيز الأمن في القدس بشكل عام. سيكون هناك تفتيش عشوائي للإمساك [بمنفذي هجمات] في حال مجيئهم”.

ولكن بركات يرى أيضا أنه بالإضافة إلى حمل المواطنين للأسلحة، فإن تأثير أجهزة كشف المعادن ليس عمليا فقط، فهو يعطي المواطنين شعورا بالأمان.

“إنه إجراء وقائي جيد، وعندما يرى الناس جهاز كشف معادن، يشعرون بأمان أكثر”، كما يقول.

شمل القيادة المحلية والمدارس

بالإضافة إلى هجمات الطعن الدامية في الأسبوع الأخيرة، شهدت القدس الشرقية – وبالأخص شعفاط والعيسوية – إحتجاجات عنيفة ومواجهات شديدة بين شبان عرب وقوات إسرائيلية.

في مواجهات في شعفاط مساء الخميس، قُتل شاب فلسطيني (20 عاما) وأُصيب 9 من عناصر شرطة حرس الحدود.

لمعالجة مسألة العنف، قال بركات أنه يعمل أيضا بشكل وثيق مع قادة من القدس الشرقية، “نعمل مع القيادة المحلية وقيادة الأعمال التجارية والمجالس المحلية”.

وأضاف، “في الليلة الماضية التقيت مع مدراء مدارس من القدس الشرقية، برفقة قائد الشرطة، لمناقشة كيفية تخفيف التوتر”.

وقال بركات، إن”هدفي هو مساعدة المدراء في إدخال الأطفال إلى المدارس. فهم بأمان في المدارس. خاصة في المدارس الثانوية للبنين، سنقوم بتمديد اليوم الدراسي حتى الساعة الخامسة مساءا في بعض الحالات”.

الجيل الأكبر يؤيد إستعادة الهدوء النسبي إلى القدس الشرقية.”هم أصحاب مسؤولية. هم يدركون أنه لا يوجد هناك من يكسب من العنف”، كما يقول.

المشكلة بحسب رأي بركات هي أن الشباب لا يحملون وجهة النظر ذاتها. معظم من يشارك في التظاهرات في الأحياء العربية يبلغون من العمر 14 أو 15 عاما.

ويرى رئيس البلدية أن “التحريض هو الذي يدفعهم للعمل”.

ويتابع قائلا أن هذا التحريض “يأتي من السلطة الفلسطينية. يأتي من أعضاء الكنيست العرب. يأتي من حماس عبر مواقع التواصل الإجتماعي”.

على الرغم من أن الإضطرابات مستمرة ولا تبدو نهايتها في الأفق، كما يقول بركات، “فأنا متفائل جدا”.

ولكن للإحتياط فقط، لديه أيضا سلاح يحمله معه.