يعامل إيتمار بن غفير في المستوطنات الإسرائيلية في الخليل على أنه بطل… يتجمع حوله أطفال يغنون ويرقصون لمن يمكن أن يصبح نائبا في الكنيست بكل ما لديه من مواقف “عنصرية” و”معادية للعرب”.

كانت الحفاوة نصيب بن غفير خلال الاحتفال بعيد “المساخر” (البوريم) اليهودي، وشارك المستوطنين المتنكرين في المناسبة وفقا للتقاليد اليهودية، في مدينة الخليل، بؤرة الصراع في الضفة الغربية.

الدعم الذي لقاه بن غفير كان دليلا على أنه قد يصبح نائبا في البرلمان الإسرائيلي عن حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف الذي يعده كثيرون عنصريا، وذلك بفضل المساعدة التي يتلقاها من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقالت يهوديت كاتس وهي من مستوطني الضفة الغربية وجاءت إلى الخليل للاحتفال: “لا، لا يمكن أن يكونوا عنصريين”.

ويعيش مئات المستوطنين الإسرائيليين في مدينة الخليل تحت حراسة عسكرية مشددة وسط نحو 200 ألف فلسطيني، وبين هؤلاء بن غفير نفسه.

واضافت كاتس: “الحل الذي يقترحونه هو الاحتفاظ بغير اليهود (أي العرب) الموالين لفكرة أن دولة إسرائيل وطن يهودي، وهناك كثير من العرب على هذا النحو (…) لا نريد إرهابيين، يمكن للإرهابيين أن يعيشوا في مكان آخر”.

وقال بن غفير وهو محام يبلغ من العمر 42 عاما: “سيدخل حزب قوة يهودية إلى البرلمان بمشيئة الله”.

أثار هذا الاحتمال الكثير من النقاشات الحادة في حملة ما قبل انتخابات التاسع من نيسان/أبريل، فقادة “قوة يهودية” هم أتباع حاخام عنصري تم اغتياله، ووصفت جماعته كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وحتى من قبل إسرائيل.

وأثارت صفقة نتنياهو التي أدت إلى انضمام “قوة يهودية” إلى حزبين يمنيين آخرين من أجل الترشح على القائمة الانتخابية نفسها، استياء داخل إسرائيل وبين الجاليات اليهودية في الخارج خصوصا في الولايات المتحدة.

’أعداء إسرائيل’

بالنسبة لنتنياهو فإن الصفقة التي تسبق الإنتخابات كانت سياسية بحت وقد دافع عنها بالقول إنه لا يريد أن تضيع أي أصوات يمينية بينما يتطلع إلى تشكيل ائتلافه المقبل.

ولم يكن بوسع الحزب الصغير خوض الانتخابات بمفرده وتجاوز النسبة التي تتيح له دخول الكنيست وهي 3.25%.

وكان زعيم “قوة يهودية” ميخائيل بن آري مشاركا في الانتخابات لكن تم استبعاده بسبب التصريحات التي قضت المحكمة بأنها عنصرية.

كذلك، تم الطعن بترشيح بن غفير امام المحكمة، لكن سمح له لاحقا بذلك ما جعله الممثل الوحيد للحزب الذي لديه فرصة الوصول إلى البرلمان.

أتباع “قوة يهودية” هم أتباع الحاخام العنصري الراحل مائير كاهانا، مؤسس حركة كاخ التي كانت تريد طرد العرب من إسرائيل.

وحرضت أيديولوجية كاهانا الذي اغتيل في نيويورك عام 1990، باروخ غولدشتاين على ارتكاب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، التي قتل فيها 29 مصلٍ فلسطيني عام 1994.

ويعترف بن غفير بوجود صورة غولدشتاين في غرفة الجلوس بمنزله، وقد علقها بنفسه كما قال لأن غولدشتاين كان طبيبا أنقذ يهودا استهدفوا في هجمات فلسطينية.

بحسب المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل “عدالة”، ينتمي بن غفير إلى “حركة عنصرية معترف بها كمنظمة إرهابية”.

وتعارض “قوة يهودية” “بشدة” هذا الوصف واكد بن غفير للمحكمة العليا إنه ضد “أعداء إسرائيل” وليس العرب عموما.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن القائمة التي تشارك فيها “القوة اليهودية” ستحصد بين خمسة إلى سبعة مقاعد في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا، ويأتي بن غفير بالمرتبة السابعة في القائمة.

’وصلنا إلى هذا الرمز’

يدعو حزب “قوة يهودية” إلى إزالة “أعداء إسرائيل من أرضنا”، في إشارة إلى الفلسطينيين وعرب إسرائيل الذين ينفذون هجمات أو يرفضون الدولة اليهودية.

ويدعو الحزب حكومة إسرائيل إلى ضم الضفة الغربية، حيث يعيش أكثر من 2,5 مليون فلسطيني.

كان بن آري سابقا عضوا في البرلمان كجزء من قائمة يمينية بين عامي 2009-2013، ولطالما كان متحدثا بإسم اليمين المتشدد لا يتردد بالمجاهرة برأيه.

منذ شبابه، وجه لبن غفير 53 اتهاما، وقال إنه يفتخر بتبرئته من 46 منها، وقرر دراسة القانون بناء على توصية القضاة ليدافع عن نفسه.

ويدافع بن غفير عن المستوطنين المتهمين بالعنف ومنهم أولئك الذين تنسب اليهم مسؤولية هجوم متعمد أودى بحياة طفل فلسطيني يبلغ من العمر 18 شهرا ووالديه عام 2015 في الضفة الغربية.

في عام 1995، وقع الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني اتفاق أوسلو، وكان عمر بن غفير حينها 19 عاما. ولاحقا، اغتيل رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين على يد إسرائيلي معارض لاتفاق أوسلو.

وقال بن غفير في ذلك الوقت: “وصلنا إلى هذا الرمز”.