أ ف ب – سعى المرشحون لتمثيل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الاميركية الاربعاء لمجابهة الملياردير دونالد ترامب الذي بقي في وسط السجال خلال المناظرة التلفزيونية الثانية من حملة الانتخابات التمهيدية.

وبعد مناظرة اولى في اب/اغسطس حطمت الارقام القياسية لعدد المتابعين عبر التلفزيون محققة 24 مليون مشاهد، والتقى المرشحون الجمهوريون للسباق الى البيت الابيض الاربعاء وكانوا هذه المرة افضل تحضيرا من قبل واكثر هجومية في مواجهة ترامب، ولو ان المرشح الثري عزز تقدمه في استطلاعات الراي منذ الصيف فوصل الى 30% من نوايا الاصوات.

وشارك عشرة مرشحين ومرشحة واحدة في المناظرة التي نظمتها شبكة سي ان ان في مكتبة الرئيس رونالد ريغان في سيمي فالي قرب لوس انجليس بكاليفورنيا على ان تليها مناظرات اخرى حتى بدء الانتخابات التمهيدية في الاول من شباط/فبراير 2016 في ولاية ايوا.

وكان جميع المرشحين موحدين بدعمهم لإسرائيل وبالاعلان عن التزامهم لأمن اسرائيل واعادة العلاقات، التي يتهمون الرئيس باراك اوباما بتغيير طبيعتها، الى ما كانت عليه.

وقالت المرشحة الوحيدة للحزب الجمهوري كارلي فيورينا انه بعد فوزها “ساجري مكالمتين هاتفيتين، الاولى الى صديقي بيبي نتنياهو لطمأنته اننا سنقف جانب دولة اسرائيل”، قالت. “والثانية الى المرشد الاعلى لأفول له انه في حال لا يفتح جميع المنشآت العسكرية والنووية لفحوصات في اي وقت واي مكان حقيقية من قبل اشخاصنا – ليس اشخاصه – سنقوم، نحن الولايات المتحدة، بتحويل الامور الى اصعب ما يمكن”.

وبينما عبر جميعهن عن مخاوف بالنسبة للاتفاق النووي مع ايران، خططهم للتعامل مع الجمهورية الإسلامية كانت متعددة، حيث قال البعض انهم سيقومون بالغاء الاتفاق، الذي تعارضه اسرائيل بشدة، كأول خطوة لهم بعد الدخول الى البيت الابيض، قال المرشحون راند بول، جون كاسيج وجيب بوش انه لا يجب الغاء الاتفاق فورا.

وقال بوش ان “تمزيق اتفاق هو ليس استراتيجية”، وان الولايات المتحدة بحاجة الى توجه دقيق اكثر بتعاملها مع ايران.

وتمكنت الرئيسة السابقة لشركة هيوليت باكارد كارلي فيورينا التي حققت تقدما بعد اداء جيد في مناظرة ثانوية في اب/اغسطس، من تسجيل بعض النقاط في هجماتها على الملياردير من غير ان تفقد مرة هدوءها، مستهدفة صلب رسالته الانتخابية: نجاحه في الاعمال.

وسالته “لماذا يجدر بنا ان نثق بك بالنسبة لمالية هذا البلد اكثر منه بالنسبة لمالية كازينوهاتك؟” مذكرة بان شركاته تكبدت اربعة افلاسات.

وكانت فيورينا الوحيدة التي تمكنت من زعزعة هدوء دونالد ترامب الذي يبدي عادة ثقة مفرطة في نفسه وقد نقل عنه صحافي قبل بضعة ايام قوله عن المرشحة ان وجهها لا يوحي بانها جديرة بالرئاسة.

وردت عليه الاربعاء معلنة ان “جميع النساء في هذا البلد سمعن بوضوح ما قاله السيد ترامب”.

وارتبك ترامب فاجاب “اعتقد انها امرأة جميلة”.

لكنه رغم ذلك احتفظ بنبرته الاستفزازية الاعتيادية عارضا خططه من غير ان يدعمها مرة بحجج او يخوض في تفاصيلها، ولو انه بدا متعبا في الساعة الثالثة من المناظرة.

وقال “انا رجل اعمال. حققت نجاحا كبيرا جدا واريد ان اضع هذه الموهبة في خدمة بلادي لتعود غنية من جديد ولا اعتقد ان ايا من الموجودين هنا قادر على ذلك”.

وعلق على ادائه خلال المناظرة للصحافيين المحتشدين في قاعة الصحافة فراى ان المناظرة “طويلة جدا” وقال “كارلي امراة لطيفة جدا، عرفت لحظات صعبة، لكنها امراة لطيفة”.

ويرى العديدون ان السجال العنف الجاري منذ اسابيع بين دونالد ترامب وباقي الطبقة السياسية انما هو دليل على قلة جدية المرشح ويثبت ان اطباعه لا تتلاءم مع مسؤوليات البيت الابيض.

وقال جيب بوش شقيق الرئيس السابق جورج بوش ان الشتائم ليست بحد ذاتها ضمانة لاداء ناجح وقد تبادل المرشحان مرارا انتقادات لاذعة.

وطلب جيب بوش عبثا من دونالد ترامب الاعتذار من زوجته المكسيكية الاصل كولومبا بوش بعدما أوحى ترامب بانها السبب خلف دعم جيب بوش لمبدأ تشريع اوضاع ملايين المقيمين في البلاد بصفة غير قانونية.

ونظمت المناظرة بحيث تدفع المرشحين على الاجابة على بعضهم البعض مباشرة او حتى انتقاد بعضهم البعض مباشرة وهو ما منع بين كارسون الطبيب الجراح المتقاعد الذي ياتي في المرتبة الثانية في استطلاعات الراي، من البروز وهو متواضع الاطباع.

وفيما يتشارك المرشحون جميعا القناعات والمبادئ ذاتها حول الاقتصاد والاجهاض والاسلحة النارية، فقد سعوا للتمايز عن بعضهم البعض في قدرتهم على تولي منصب القيادة العليا وفرض انفسهم على قادة بلدان تقيم علاقات خلافية مع الولايات المتحدة وفي طليعتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال سناتور فلوريدا ماركو روبيو الذي يتميز عن سواه في مسائل السياسة الخارجية، وهي نقطة ضعف دونالد ترامب، “سيترتب على الرئيس المقبل ان يكون ملما تماما بهذه المواضيع منذ اليوم الاول”.

واكتفى ترامب بالاجابة “حين اتولى مهامي، ساكون على اطلاع اكبر بمشكلات هذا العالم”.

ومرة جديدة دار نقاش محتدم بين المرشحين حول موضوع الهجرة وتحديدا مصير 11 مليون مقيم بصفة غير شرعية في الولايات المتحدة، احتل حيزا كبيرا من المناظرة.

وتجري المناظرة المقبلة بين المرشحين الجمهوريين في 28 تشرين الاول/اكتوبر. اما من الجانب الديموقراطي، فان المناظرة الاولى مقررة في 13 تشرين الاول/اكتوبر.