واشنطن – يدعم أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الثلاثة المرشحون لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية ذات النفوذ في مجلس النواب إما فرض قيود على المساعدات الأمريكية لإسرائيل أو استخدامها كورقة ضغط  كشكل من أشكال معارضة خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية.

في بيانات منفصلة لـ”تايمز أوف إسرائيل” هذا الأسبوع، أشار النواب براد شيرمان (كاليفورنيا) وخواكين كاسترو (تكساس) وغريغوري ميكس (نيويورك) إلى أن المساعدات الأمريكية لإسرائيل لا يجب أن تُستخدم في خطوات الضم الإسرائيلية.

التصريحات الصادرة عن الديمقراطيين الثلاثة، الذين يتنافسون على رئاسة لجنة الشؤون الخارجية، تشير إلى موجة متزايدة في صفوف المسؤولين المنتخبين الديمقراطيين البارزين الذين يدعمون استخدام فرض قيود على المعونات الأمريكية للتأثير على الإجراءات والسياسات الإسرائيلية.

وقال شيرمان، وهو حليف قديم للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك): “أنا أعارض أي استخدام لأموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتنفيذ خطة الضم أو لبناء أي منشأة إسرائيلية دائمة في الضفة الغربية أو غزة”.

كما اقترح كاسترو ضرورة فرض قيود على كيفية استخدام 3.8 مليار دولار من المساعدات السنوية لإسرائيل.

وقال: “لا ينبغي أن يدعم أي بنس واحد من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين أو يتيح أي ضم أحادي الجانب لأجزاء من الضفة الغربية”، وأضاف “بموجب نهج الدولتين، تتحمل أمريكا مسؤولية أن تكون وسيط سلام، مما يعني أننا بحاجة إلى الثقة والمصداقية مع كل من الإسرائيليين والفلسطينيين”.

من جهته، قال ميكس إنه ينبغي على أمريكا استخدام المساعدات لإسرائيل كورقة ضغط في هذه المسألة.

وقال إن “الضم هو لعنة على حل الدولتين، ولا يمكن لمؤيديه استخدام أمريكا لتبرير موقف أو سياسة مؤيدة للضم. على النقيض من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تكون صريحة في معارضتنا من خلال ممارسة الضغط على نتنياهو إذا قرر ضم أراض، بما في ذلك الاستفادة من المساعدات الأمريكية”.

عضو الكونجرس غريغوري ميكس ، ديمقراطي من نيويورك، يتحدث قبل وصول المرشح الديمقراطي للرئاسة العمدة بيت بوتيجيج للمشاركة في منتدى مفتوح هو الأول ضمن سلسلة من المنتديات المفتوحة لمرشحي الرئاسة لعام 2020 ، الأربعاء ، 22 مايو ، 2019 ، في الكلية المجتمعية LaGuradia في نيويورك. (AP Photo / Bebeto Matthews)

وكان نتنياهو قد تعهد بضم 30 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك جميع المستوطنات ومنطقة غور الأردن بالكامل – وهي الأراضي التي خصصها البيت الأبيض لإسرائيل بموجب اقتراح السلام، الذي ينص على قيام دولة فلسطينية بشكل مشروط في الأراضي المتبقية مع تبادل للأراضي.

وكان نتنياهو ينوي المضي قدما في الخطة الأحادية اعتبارا من من الأول من يوليو، لكن الخطة تعثرت في الآونة الأخيرة، مع تلميح رئيس الوزراء إلى أن التأخير في تنفيذ الخطة مصدره في العاصمة الأمريكية. حتى الآن، من غير الواضح متى سيتم المضي قدما بالخطة.

في الأشهر الأخيرة ذكرت تقارير أن البيت الأبيض لم يعد متحمسا للاقتراح الإسرائيلي، وسط تفشي جائحة كورونا، والاحتجاجات العرقية، والانتخابات الرئاسية القريبة، واعتبارات أخرى.

وقد قال البيت الأبيض مرارا وتكرارا إن الأمر متروك لإسرائيل لاتخاذ قرار بشأن الضم، لكنه لم يقدم بعد إجابة نهائية حول ما إذا كان مستعدا لدعم  والاعتراف بالضم الأحادي الجانب لجزء من أو كامل نسبة الـ 30% المخصصة لإسرائيل في إطار خطته “السلام من أجل الازدهار”، وستشمل تلك المنطقة جميع المستوطنات إلى جانب منطقة غور الأردن الاستراتيجية.

في حين أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب نفسها لا تتحكم في الاعتمادات أو صرف المساعدات العسكرية، يلعب رئيس اللجنة دورا رائدا في تشكيل أجندة السياسة الخارجية لحزب الأغلبية.

وتأتي تصريحات المشرعين بعد أن بعثت خمس مجموعات صهيونية ليبرالية برسالة إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوم الثلاثاء، حددت فيها المعايير التي ترى أن اللجنة يجب أن تستخدمها عند اختيار رئيسها المقبل.

وتشمل هذه المعايير اختيار عضو في مجلس النواب الأمريكي صاحب سجل ثابت في دعم الاتفاق النووي الإيراني، والعلاقة الأمريكية الإسرائيلية وحل الدولتين.

كما قال تحالف مجموعات الدفاع اليهودية التقدمية – الذي يضم “جي ستريت”، “أمريكيون من أجل السلام الآن”، “أمينو”، “هابونيم درور”، و”شركاء من أجل إسرائيل تقدميه” – إن رئيس اللجنة القادم يجب أن يعارض الجهود الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، وينبغي أن يكون على استعداد لمنع تخصيص أموال من المساعدات العسكرية الأمريكية لخطة الضم.

عضو مجلس النواب الأمريكي براد شيرمان، ديمقراطي من كاليفورنيا، يتحدث مع الصحافيين في مبنى الكابيتول، 4 يناير، 2019. (AP Photo/J. Scott Applewhite)

في الشهر الماضي أعلن كاسترو وميكس وشيرمان، النائب الديمقراطي الثاني في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عن نيتهم في أن يحلوا محل عضو الكونغرس من ولاية نيويورك إليوت إنغل، الذي سيخلي منصبه في العام المقبل بعد أن خسر السباق في الانتخابات التمهيدية لمنطقته.

ويُعتبر إنغل واحدا من أشد النواب الديمقراطيين تأييدا لإسرائيل. القرار بشأن اختيار المرشح الذي سيكون خلفا له في رئاسة اللجنة سيعود في نهاية المطاف لكتلة الديمقراطيين في مجلس النواب، التي تتمتع بأغلبية في المجلس.

وتأتي مواقف المشرعين بشأن القيود المفروضة على المساعدات وسط نقاش في تلة الكابيتول حول الرد الأمريكي اللازم على قرار إسرائيل بالمضي قدما في خطتها لضم أراضي الضفة الغربية.

في يونيو، وقّع 191 نائب ديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي على رسالة حذرت من خطة الضم، ولكن مجموعة صغيرة من المشرعين الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ تحدثت علنا عن ضرورة أن خيار اشتراط تقديم المساعدات مطروحا على الطاولة.

في شهر مايو، طرح السيناتور كريس فان هولين تعديلا “لقانون تفويض الدفاع الوطني” لعام 2021 (NDAA) لحظر استخدام أموال المساعدات الأمريكية لدعم خطة الضم.

حتى الآن وقّع على المذكرة 12 سيناتورا، من بينهم السيناتور عن ولاية ماساتشوستس إليزابيث وورن، والسيناتور عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، والسيناتور عن ولاية فرجينيا تيم كين، من بين 45 سيناتور ديمقراطي.

وأعربت “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية” (إيباك) عن معارضتها الشديدة للاقتراح، وكتبت في تغريدة أن ذلك “سيضعف دفاعات إسرائيل، خاصة أنها تواجه تهديدات غير مسبوقة”. وقال اللوبي القوي المؤيد لإسرائيل إن التعديل “يقيد المواقع التي يمكن فيها لإسرائيل وضع أنظمة دفاع صاروخية منقذة للحياة مثل القبة الحديدية”.

ولقد وقّعت الكثير من المنظمات التي بعثت بالرسالة الثلاثاء على رسالة منفصلة تدعم التعديل الذي اقترحه فان هولين.