في انتقاد علني نادر للجهود التشريعية، خرج المدعي العام شاي نيتسان الإثنين ضد مشروع قانون من شأنه أن يمنح رؤساء الوزراء حصانة من التحقيقات الجنائية خلال فترات ولاياتهم، معتبرا أن التحقيق ضد مسؤولين حكوميين هو “عقيدة جوهرية” في النظام الديمقراطي.

وسط التحقيقات الجنائية الجارية في قضايا فساد ضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، يخطط نواب من “الليكود” إلى طرح تشريع يهدف إلى منع الشرطة من التحقيق مع رئيس وزراء خلال ولايته في شبهات احتيال ورشوة وخيانة الأمانة. في شكله الحالي، لن يساعدة مشروع القانون نتنياهو في حالته حيث أنه ينص على أنه لن ينطبق على التحقيقات الجارية، لكنه سيمنع الشرطة من التعامل معه كمشتبه به في قضايا جنائية أخرى. وأعرب بعض أعضاء الكنيست عن مخاوفهم من أن يتم تعديل مشروع القانون هذا في وقت لاحق ليطبق بأثر رجعي لإنقاذ نتنياهو من الملاحقة القانونية.

يوم الأحد، أجلت وزيرة العدل أييليت شاكيد (البيت اليهودي) تصويتا على مشروع القانون، الذي طرحه عضو الكنيست من “الليكود” دافيد أمسالم، في اللجنة الوزارية للتشريع. في رد على ذلك، هدد رئيس الإئتلاف عضو الكنيست دافيد بيتان، الذي يُعتبر حليفا قويا لنتنياهو، بحسب تقرير بتجميد جميع التشريعات الحكومية إلى حين تمرير مشروع القانون من قبل اللجنة.

عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود)، رئيس لجنة الكنيست للشؤون الداخلية، يترأس جلسة للجنة في الكنيست، القدس، 11 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود)، رئيس لجنة الكنيست للشؤون الداخلية، يترأس جلسة للجنة في الكنيست، القدس، 11 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في مقال كتبه في موقع “مشروع 929” (باللغة العبرية)، والذي ينشر يوميا شرحا عن فصل من التوراة تكتبه شخصيات دينية وعامة بارزة، قال نيتسان، من دون ذكر مشروع القانون بشكل مباشر، إن الجهود لفرض قيود على التحقيقات مع قادة سياسيين ستنتهي ب”تقويض ثقة الجمهور”، بهؤلاء القادة وبسيادة القانون.

في شرح لسفر الأمثال 25:2، “مَجْدُ اللهِ إِخْفَاءُ الأَمْرِ، وَمَجْدُ الْمُلُوكِ فَحْصُ الأَمْرِ”، قدم نيتسان قراءة متبصرة، حيث قال إن التحقيق في ارتكاب مخالفات من قبل قادة جماهيريين سيحفظ “مجدهم” ولن يدمرهم.

وكتب نيتسان “هناك رأي محدد يقول إنه بسبب ’مجد’ الملوك وقادة آخرين (وزراء، أعضاء كنيست، حاخامات وآخرين) لا ينبغي علينا التحقيق في شبهات ضدهم حتى لا تتضرر ثقة الجمهور بهم”، مشيرا إلى حجج في عام 2006 ضد التحقيق في تهم اغتصاب ضد رئيس الدولة حينذاك موشيه كتساف، الذي أدين في نهاية المطاف وحُكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات.

شاي نيتسان يتحدث لوسائل الإعلام في عام 2008. (Yossi Zamir/Flash90)

شاي نيتسان يتحدث لوسائل الإعلام في عام 2008. (Yossi Zamir/Flash90)

بحسب نيتسان، لو لم يتم التحقيق في هذه الاتهامات، “فإن ما تبقى من فترة ولايته كان سيتم استكماله تحت سحابة سوداء”. بدلا من منع التحقيقات من المس بقائد بريء حتى تثبت إدانته – وهو ما يهدف إليه مشروع القانون الذي طرحه أمسالم بحسب مؤيدي نتنياهو – قال نيتسان إن ذلك سيؤدي فقط إلى ازدياد الشائعات و”الوضع الغامض سيضر بلا شك بمكانته وبثقة الجمهور به”.

منح رئيس الوزراء حصانة جنائية “سيضر بشدة” بمبدأ المساواة أمام القانون، الذي يُعتبر “عقيدة أساسية في نظامنا”، كما قال نيتسان.

في محاولة لإلغاء المزاعم بأن مشروع القانون سيضع رئيس الوزراء فوق القانون، أضاف أمسالم بندا في الأسبوع الماضي يهدف إلى تحديد ولاية رئيس الوزراء. وفقا للصيغة الواردة في التعديل، فإن أي رئيس وزراء شغل المنصب لمدة ثماني سنوات متتالية لن يُسمح له بتشكيل حكومة جديدة. لكن البند يسمح لرؤساء الوزراء بتشكيل حكومة جديدة – التي يمكن ان تستمر ولايتها لنحو 5 سنوات – في السنة الثامنة لهم في المنصب، ولا يأتي مشروع القانون على ذكر منع ولايات متعاقبة. ومثل القيود على تحقيقات الشرطة، لن ينطبق القانون على رئيس الوزراء الحالي.

متحدثا لإذاعة الجيش صباح الإثنين، أقر رئيس الكنيست يولي إدلشتين بوجود تحفظات لديه من مشروع القانون لكنه قال إنه مع وجود قيود مناسبة سيقدم دعمه له.

وقال إدلشتين “إذا كان مشروع القانون يمنح نوعا من الحصانة المطلقة لأي شخص يشغل منصب رئيس الوزراء، من دون قيود زمنية ومن كل جريمة، فلا مكان له بالتأكيد. إذا كان ذلك قانونا شخصيا ضد شخص ما أو آخر فلا مكان له بالتأكيد”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال جولة في مقر الشرطة في القدس في المسكوبية، 7 أكتوبر، 2015. (GPO)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال جولة في مقر الشرطة في القدس في المسكوبية، 7 أكتوبر، 2015. (GPO)

لكن نيتسان، الذي لم يذكر مصطلح حدود زمنية في مقاله، قال إن الطريقة الأكثر نجاعة لضمان التعامل مع رؤساء الوزراء بشكل منصف هو التحقيق في التهم ضدهم، بدلا من تجاهلها أو رفضها. وكتب إن “التحقيق الفعال في شبهات يمكن أن يؤدي إلى دحضها… واذا توصلنا إلى أن أحد القادة ارتكب جريمة، فبكل تأكيد لن يكون بإمكانه الاستمرار في قيادة الجمهور”.

وبالتالي، فإن الفقرة التوراتية “تكشف عن مبدأ مناسب وضروري في الحكم، وبالتأكيد في جيلنا، حيث ينبغي أن تكون هناك شفافية فيما يتعلق بما تقوم به الدولة، لا سيما في حالة شبهات جنائية ضد قادة [سياسيين]”، كما قال.

ردا على الانتقادات، هاجم أمسالم نيتسان واصفا إياه ب”مجرد موظف حكومي”، وقال إنه تجاوز حدود صلاحيته من خلال التعليق على تشريع لا يزال قيد الإعداد.

وقال أمسالم في بيان له “تماما كما لا أقول لشاي نيتسان رأيي في التحقيقات التي يجريها، لا ينبغي عليه أن يقول لي رأيه في القوانين التي أقوم بتشريعها. هذه ليست بوظيفته. ليست هذه الطريقة التي يجب أن تتم فيها الأمور”.

ولكن قبل 30 دقيقة من نشر البيان، وكما يبدو قبل أن يكون أمسالم على علم بانتقادات نيتسان، تحدث
عضو الكنيست عن التحقيق وأعطى رأيه في كيفية إجرائه.

وقال للإذاعة الإسرائيلية “قد يؤدي هذا التحقيق إلى إبعاد رئيس الوزراء من منصبه من دون أي سبب”.

أرنون ميلشان (من اليسار) وبينيامين نتنياهو يحضرات مؤتمرا صحفيا في الكنيست في القدس، 28 مارس، 2005. (Flash90)

أرنون ميلشان (من اليسار) وبينيامين نتنياهو يحضرات مؤتمرا صحفيا في الكنيست في القدس، 28 مارس، 2005. (Flash90)

وأضاف “ما الذي فعله نتنياهو؟ الحصول على هدايا من صديق له يعرفه منذ عدة سنوات؟ بين أصدقاء من سنوات عديدة هذا مسموح”، في إشارة إلى القضية رقم 1000، التي يتم فيها التحقيق في شبهات في حصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

ويتم التحقيق مع نتنياهو باعتباره مشتبها به في القضية رقم 2000 أيضا، والتي يدور الحديث فيها عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

علاوة على ذلك، تم ربط اسم نتنياهو بعدد من المتشبه بهم في القضية رقم 3000، التي تتعلق بفساد مزعوم في صفقة بيع غواصات ألمانية لإسرائيل تورط فيها عدد من المقربين من رئيس الوزراء، بحسب التقرير. في الوقت الحالي لا يُعتبر نتنياهو مشتبها به في قضية الغواصات، ولكن إذا أصبح اقتراح أمسالم قانونا، ستُمنع الشرطة من التحقيق معه في حال تورطه في القضية.

في الشهر الماضي، رد نيتسان على انتقادات اتهمت السلطات بالمماطلة في تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء. وقال إن التحقيقات استغرقت وقتا أكثر مما توقعته الشرطة بداية بسبب تطورات غير متوقعة في القضيتين، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.