رفض المدعي العام أفيحاي ماندلبليت يوم الاثنين بشكل نهائي الاستئناف الذي تقدمت به الجماعات اليمينية، والتي طالبت بالتحقيق مع جماعة “كسر الصمت” اليسارية المناهضة “للاحتلال” بتهمة الخيانة.

في رسالة إلى محام في منظمة الدعوة اليمينية “عاد كان” (“إلى هنا” بالعربية)، قال مكتب ماندلبليت إن المدعي العام وجد أنه “لا داعي” للتشكيك في قراره الذي صدر عام 2017 بأنه لا يوجد دليل على ارتكاب مخالفات جنائية من جانب “كسر الصمت”.

أثارت منظمة “كسر الصمت” قدرا كبيرا من الانتقادات في أوساط الإسرائيليين في السنوات الأخيرة، لأنها تجمع وتنشر شهادات شهود مجهولي الهوية في الغالب حول سوء المعاملة المزعوم للجيش الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.

بدأت القضية القانونية الأخيرة في عام 2016، عندما أرسلت المنظمات غير الحكومية اليمينية جنودا سابقين بكاميرات مخفية للالتقاء مع “كسر الصمت” وتقديم شهادة غير دقيقة، في محاولة لإثبات أن أساليب المنظمة لجمع معلوماتها غير مقبولة. قالت “كسر الصمت” أن جميع المحاولات فشلت.

تم بث اللقطات في تقرير إخباري للقناة الثانية آنذاك (الآن مسماه القناة 12).

توضيحية: يسجل المستوطنون الإسرائيليون فيديو، ويتجادلون مع أحد أعضاء “كسر الصمت” أثناء قيامه بجولة في مدينة الخليل بالضفة الغربية في 10 يوليو 2015. (Garrett Mills / Flash90)

أظهرت اللقطات موظفي المنظمة يطرحون أسئلة مفصلة عن عمليات إسرائيلية على الجنود السابقين في الجيش الإسرائيلي، والتي أصرت القناة الثانية على أنها لا تتعلق بمسألة جرائم حرب محتملة.

أثار التقرير غضب الساسة اليمينيين ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون الذي قال إن الجماعة تقوم فيما يبدو بجمع معلومات سرية من الجنود السابقين.

في 13 يونيو 2016، ناشدت منظمة “عاد كان” مكتب المدعي العام، وحثت على التحقيق مع كسر الصمت في انتهاك محتمل لقوانين التجسس والخيانة الإسرائيلية.

وأدى الإستئناف إلى فتح تحقيق لمدة ثمانية أشهر في وحدة الجرائم التابعة لمكتب المدعي العام. قالت الوحدة أنه “لا يوجد دليل على الإطلاق على أن منظمة كسر الصمت، أو أي من نشطاءها، قدموا معلومات سرية عن العمليات الإسرائيلية لأطراف خارج إسرائيل”، وفقا لرسالة موجهة إلى “عاد كان” من راتشيل مطر، رئيسة القسم الجنائي في 22 فبراير 2017.

قالت مطر إن الأسئلة المتعلقة بتفاصيل العمليات كانت “فضولية”، لكنها أضافت أيضا إن المنظمة أوضحت أن هذه التفاصيل هي جزء من عملية التحقق من شهادة الجنود.

مدير “كسر الصمت” أفنير غفارياهو محتجز من قبل شرطة الحدود بالقرب من قاعدة ميتسبيه يئير في جنوب الضفة الغربية في 31 أغسطس 2018. (لقطة شاشة / يوتيوب)

كما رفضت الزعم بأن المنظمة قد نجحت في “زرع” نشطاءها في صفوف الإدارة المدنية للجيش، مشيرة إلى أنه “لا يوجد دليل داعم على أن المنظمة قادرة على التأثير على وضع الجنود” بطريقة قد تسمح لتنفيذ هذا التسلل.

وقالت مطر إن القرار حظي بدعم المدعي العام شاي نيتسان.

استأنفت “عاد كان” القرار بعد شهر، في 30 آذار 2017.

ويوم الاثنين فقط أصدر مكتب المدعي العام ماندلبليت، رئيس نيتسان المباشر، حكمه بشأن الاستئناف.

في رسالة الاثنين، قال مكتب ماندلبليت إنه قام بتحقيق تجاوز ما قام به في تحقيق عام 2017 واستشار “آراء مسؤولي الأمن الوطني”. جميع المعلومات المتاحة له أدت به إلى الموافقة على القرار الأصلي، والذي بموجبه لا يوجد أي دليل جنائي في سلوك كسر الصمت.

رئيس كسر الصمت أفنير غفارياهو رحب بالقرار وهاجم “منظمات المستوطنين” التي “كذبت على وسائل الإعلام والنيابة العامة والجمهور، وعلينا جميعا”.

“بعد ثلاث سنوات، ظهرت الحقيقة وانهارت حملة اليمين التحريضية”، قال يوم الثلاثاء.

“أولئك الذين يحاولون رسم الجنود الذين يكسرون صمتهم كخونة وجواسيس وعملاء أجانب فشلوا مرة أخرى. لقد حان الوقت لأن يفهموا – حقيقة الاحتلال أقوى من أي حملة من الأكاذيب من قبل المنظمات اليمينية”.

لم ترد “عاد كان” على الفور على رسالة ماندلبليت.