قبل تصويت مجلس الوزراء على تأجيل هدمال قرية البدوية في الضفة الغربية، حذر المدعي العام أفيخاي ماندلبليت الوزراء من أن إخلاء قسري للخان الأحمر قد يؤدي إلى إضعاف الموقف الإسرائيلي حيال المطالب الفلسطينية ضد الدولة اليهودية في المحكمة الجنائية الدولية، وفقا لتقرير تلفزيوني ليلة الاحد.

قال الوزراء في اجتماع الأحد لمحطة “كان” العامة إن ماندلبليت سلط الضوء على التبعات القانونية وحث أعضاء الحكومة على ضمان أن تستنفد إسرائيل جميع الخيارات قبل الوصول إلى الإخلاء الطوعي للقرية التي أثار مصيرها رقابة دولية.

قال التقرير إن مكتب المدعي العام لم يؤكد أو ينفي تصريحات مانديلبليت المبلّغ عنها.

كما أشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أخبر الوزراء عدة مرات ببذل كل جهد ممكن لمنع هدم القرية بالقوة.

المدعي العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث في مؤتمر لأخبار حداشوت في القدس يوم 3 سبتمبر 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

وبحسب ما ورد أبلغ نتنياهو مجلس الوزراء بأن تأجيل عملية الهدم ضروري من أجل استكمال التحضيرات السياسية والدولية، على أمل عدم وجود بديل سوى إخلاء القرية.

كان وزير التعليم نفتالي بينيت، ووزيرة العدل ايليت شاكيد من حزب (البيت اليهودي) الإئتلافي هما الصوتان الوحيدان ضد الاقتراح المقدم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتأجيل الاخلاء لعدة اسابيع.

كما أكد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مساء الأحد أن تدخل المدعي العام دفع الوزراء للتصويت لتأجيل الهدم.

وقال إنه في الوقت الذي لا يزال يتعين على الحكومة محاولة تأمين إخلاء طوعي، ورغم التأخر المتفق عليه، فقد تم اتخاذ قرار الآن بهدم الخان الأحمر ولن يكون هناك عودة.

“يجب على الحكومة محاولة استنفاد محاولة أخرى للإجلاء الطوعي، ولكن في اللحظة التي قررت فيها الحكومة أن الخان الأحمر سيتم إخلائها، هذه عملية لا رجعة عنها”، قال خلال حديثه في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية بعد إجتماع مجلس الوزراء.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال اجتماع لفصيله إسرائيل بيتنا في الكنيست، 15 أكتوبر 2018. (Hadas Parush/Flash90)

إنتقد ليبرمان بينيت وشاكيد لتصويتهما ضد اقتراح نتنياهو بتأجيل الهدم.

“لا أعتقد أننا يجب أن نكون دائما ضد رئيس الوزراء … في بعض الأحيان يجب أن نكون مرنين، بدلا من تحويل كل شيء إلى صراع داخلي، صراع داخل المعسكر وجهد لكسب بضعة أصوات أخرى”، قال.

في شهر مايو، سمحت محكمة العدل العليا للدولة بالتقدم بخططها لهدم خان الأحمر، التي بنيت بشكل غير قانوني بدون تصاريح بناء.

قدم المحامون الذين يمثلون القرويين عدة إلتماسات، في محاولة لإلغاء أو على الأقل تأخير الهدم. في الشهر الماضي، رفضت المحكمة العليا الاستئناف النهائي من سكان الخان الأحمر، واستعدت السلطات منذ ذلك الحين لهدم القرية ونقل السكان على بعد عدة أميال شرق مدينة أبو ديس الفلسطينية، في خطوة أثارت إدانة دولية لاسرائيل.

يشمل الاقتراح الرئيسي نقل القرية بعيدا عن الطريق السريع رقم واحد بحوالي 500-1000 متر شمال غرب، بعيدا عن الطريق والأراضي الخطرة. جادلت السلطات الإسرائيلية منذ فترة طويلة بأن قرب القرية من الطريق السريع يشكل تهديدا للسلامة على كل من الطريق السريع والقرويين.

إن فكرة نقل القرية على بعد مئات الامتار، بما في ذلك قطع الأراضي المملوكة لعناتا، أثيرت لأول مرة من قبل سكان الخان الأحمر أنفسهم قبل ثلاث سنوات، ثم ظهرت مرة أخرى قبل ستة أشهر. في كل مرة تجاهل المسؤولون الإسرائيليون هذا الاقتراح.

يحاول الناشطون منع الجرافة من العمل في بركة مياه الصرف الصحي في قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية والتي من المقرر أن تقوم السلطات الإسرائيلية بهدمها، 15 أكتوبر / تشرين الأول 2018. (AP Photo / Nasser Shiyoukhi)

قد تنبع الرغبة الجديدة في النظر في الفكرة من تزايد الضغط الدبلوماسي من الحكومات الأوروبية والأجنبية الأخرى، فضلا عن التحذير المحجوب الأسبوع الماضي من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، التي قالت إنها كانت تولي اهتماما وثيقا للقضية وأن نقل السكان المحميين في منطقة محتلة يبلغ جريمة حرب.