دافع المدعي العام العسكري عن قرار الجيش بتوجيه اتهام لإيلور عزاريا، أو من يُطلق عليه ’مطلق النار في الخليل“، واصفا القضية بـ”منعطف قانوني وأخلاقي في تاريخ القانون العسكري”، في مقابلة أجرتها معه نقابة المحامين ونُشرت الأربعاء.

بالإضافة إلى محاكمة عزاريا، التي هي حاليا في مرحلة الإستئناف، ناقش العميد شارون أفيك قرار التوصل إلى صفقة إدعاء مع الكولونيل أوفيك بوخريس، الذي كان مشتبها بتهمة إغتصاب، في أول مقابلة تُجرى معه منذ دخوله المنصب قبل نحو عام ونصف العام.

بصفته مدعي عام عسكري، يعمل أفيك كمستشار قانوني للجيش وكنائب عام، المسؤول عن رفع الدعاوى القضائية. العميد البالغ من العمر (47 عاما) والذي يخدم في الجيش منذ 24 عاما، يشرف على وحدة تضم 300 جندي، والمئات الآخرين من جنود الإحتياط، الذين يعملون في وحدات في الجيش.

قضيتا عزاريا وبوخريس هما القضيتان الأكثر إثارة للجدل حتى الآن من القضايا التي تعامل معها أفيك خلال ولايته.

في شهر يناير، أدانت محكمة عسكرية عزاريا بتهمة القتل غير العمد لإجهازه على منفذ هجوم معزول السلاح وعاجز بعد 11 دقيقة من قيامه بطعن جندي إسرائيلي في مدينة الخليل في الضفة الغربية في 24 مارس، 2016.

القضية الآن تتواجد في مرحلة الإستئناف، حيث يدعي محامو عزاريا بأن الجيش يطبق القانون بشكل تعسفي، كما يتضح من حقيقة عدم تقديم قضايا مماثلة للمحاكمة؛ وبأن الدعامة الأساسية في قضية الإدعاء – بأن عزاريا قال إنه قتل منفذ الهجوم بدافع الإنتقام – هي كذبة؛ وبأن موكلهم إعتقد في ذلك الوقت أن منفذ الهجوم شكل تهديدا.

القضية كشفت عن إنقسامات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، مع أجزاء كبيرة من الرأي العام الإسرائيلي التي دعت إلى إلغاء القضية ضد عزاريا.

كما قال أفيك، كان ذلك مستحيلا عندما اتضح أن الجندي من لواء “كفير” أطلق النار على “إرهابي تم تحييده من دون تبرير عملياتي وليس بسبب خوفه على حياته، وإنما ردا على حقيقة أن الإرهابي طعن صديقه في وقت سابق”.

أفعال عزاريا لاقت على الفور تنديدا من المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون، وهو ما أجبر الجيش بحسب ما يقوله مناصرو الجندي على أخذ القضية إلى المحاكمة.

العميد رفض هذه المزاعم وقال إن قرار توجيه لائحة إتهام ضد عزاريا نتج عن إعتبارات قانونية بحتة.

وقال أفيك لمحاوريه من مجلة نقابة المحامين “أود أن أوضح بشكل قاطع أن التعليقات لم تؤثر علي. إضافة إلى ذلك، لم يتوجه إلي أحد من المؤسسة الدفاعية وقال، أريد منك أن تتصرف بهذه الطريقة أو تلك”.

وقال أفيك إن التصريحات التي أدلى بها المتحدث بإسم الجيش كانت موجهة في الواقع باتجاه الجنود أكثر من كونها موجهة إلى الرأي العام، لتعريف الجنود ب”ما هو مقبول وما هو محظور في الجيش الإسرائيلي”.

بحسب أفيك، هذه الرسالة وصلت إلى الجنود. “حصلت على إنطباع [من الجنود] بأنهم يعرفون كيفية التمييز بين حالة يرتكب فيها جندي خطأ مهني… والحالة التي يطلق فيها جندي النار من دون مبرر أو ضرورة عملياتية”.

توجيه لائحة إتهام ضد جندي في الخدمة الفعلية بتهمة القتل غير العمد هي نادرة جدا في الجيش الإسرائيلي وفي معظم الجيوش حول العالم. قضايا مماثلة تنتهي عادة بصفقات إدعاء، ما يثير أسئلة حول عدم التوصل إلى النتيجة نفسها في قضية عزاريا.

وقال أفيك: “لقد اعتقدنا أن الجريمة الملائمة [التي يمكن اتهام عزاريا بها] هي جريمة القتل غير العمد، وأدركنا أنه بالنسبة للدفاع، لم يكن هناك مجال للإعتراف بجريمة أخف بكثير التي رأينا أنها لا تمثل خطورة الفعل”.

وأضاف: “بالتالي، لم تكن هناك أي جدوى في اللجوء إلى التحكيم”.

وتابع أفيك القول: “وفي نهاية المطاف، أدين عزاريا فعلا بتهمة القتل غير العمد ولم يتحمل مسؤوليته بعد”.

وقال المدعي العام العسكري أنه يعتقد بأن القضية تشكل منعطفا هاما في تاريخ الجيش الإسرائيلي.

وقال أن “فكرة أنه حتى ضد أسوأ الأعداء، بما في ذلك ضد إرهابي حاول قتل جنود، لا مكان هناك لشخص يستخدم سلاحا عندما لم يعد الإرهابي بشكل تهديدا، هي فكرة هامة وذات معنى”.

وأضاف: “حتى بالرجوع إلى الوراء، بعد عام من الحادث، أنا متأكد من أنه تم إتخاذ القرار الصحيح”.

قضية بوخريس

على عكس قضية عزاريا، تمكن الجيش من التوصل إلى صفقة إدعاء مع العميد حينذاك أوفيك بوخريس، الذي اتُهم بالإغتصاب والإعتداء الجنسي من قبل جنديتين.

كجزء من الإتفاق، تم إلغاء تهمتي الإغتصاب والإعتداء ضد بوخريس، مقابل إعترافه بممارسة علاقات جنسية محظورة. وتم تخفيض رتبته إلى درجة كولونيل وحُكم عليه بالسجن مع وقق التنفيذ، من دون سجن فعلي.

الصفقة مع بوخريس لاقت إنتقادات شديدة في حينها، وأدت حتى إلى إطلاق جنود لحملة على مواقع التواصل الإجتماعي شاركوا فيها مخالفات مضحكة وغير ضارة حصلوا بسببها على عقوبات أشد، مع الهاشتاغ “أكثر من بوخريس”.

أفيك دافع عن الإتقاق، وراى أنه كان “معقولا وأخذ بالحسبان كل الإعتبارات ذات الصلة”.

قبل تهم الإغتصاب، اعتُبر بوخريس نجما صاعدا في الجيش، وكان من المقرر أن يصبح رئيس قسم العمليات في مديرية العمليات، وهي خطوة هامة بإتجاه منصب رئيس هيئة الأركان العامة.

وقال أفيك “في أعقاب القضية، تم إبعاده وإلغاء ترشيحه لمنصب مركزي. لقد ترك الجيش وأدين بجريمة جنسية، التي تحمل معها سجلا جنائيا، وتم خفض رتبته”.

وأضاف المدعي العام العسكري إن الإجراءات برُمتها اتُخذت بالتنسيق مع ضحايا بوخريس.

وقال “لقد وافقن على [صفقة الإدعاء]، وأيدنها وأعربن عن تقديرهن لممثلة الإدعاء الرئيسية والضباط الذين عملوا معها”.

بعد المحاكمة، تقدم جنود بشكاوى حول تعرضهم لإعتداءات جنسية، وفقا لأفيك، “وأشاروا إلى أنهم فعلوا ذلك في ضوء ما نُشر عن قضية بوخريس والطريقة التي تم من خلالها التعامل مع القضية”.

نموذج يحتذى به

أفيك دخل منصبه بعد ثلاثة أسابيع من إندلاع موجة هجمات خرجت من الضفة الغربية، ومستمرة – مع ازدياد حدتها في بعض الأحيان وتراجعها في أحيان أخرى – حتى يومنا هذا.

في حين أن بعض القضايا تم البت بها في محاكم مدنية، فإن عدد كبير من منفذي الهجمات قُدموا للمحاكمة في محاكم عسكرية في الضفة الغربية.

مكتب أفيك تعامل مع “35 محاكمة قتل والمئات من محاكمات الشروع بالقتل” منذ بدء أعمال العنف في 1 أكتوبر، 2015، بحسب ما قاله.

في المقابلة، أشار العميد أيضا إلى أنه تحت توجيهه غير الجيش قواعده بشأن الجنود الذين تم الإمساك بهم وهم يستخدمون الماريجوانا أو يخرقون قوانين معينة أخرى للمرة الأولى، والسماح لهم بالإفلات من عقوبة السجن.

وقال: “هذا النهج الجديد يضع التركيز على منح الجنود فرصة ثانية، وزيادة سلطات القادة وتشجيع الجنود على إنهاء الخدمة العسكرية بصورة لائقة وإعادة تأهيلهم”.

عندما دخل أفيك منصب المدعي العام العسكري في 22 أكتوبر، 2015، أصبح أول عضو في المجتمع المثلي يخدم في الأركان العامة للجيش.

في إسرائيل، يُعتبر الجيش في نواح عدة أكثر تقدما من بقية الدولة، وفي الأخص فيما يتعلق بحقوق الشركاء والإعتراف بأبناء والدين من نفس الجنس.

قال أفيك إنه عندما كان ضابطا شابا، كان يخشى من أن تؤثر ميوله الجنسية على خدمته العسكرية، ولكنه اكتشف أن المسألة لم تشكل أي مشكلة “على الإطلاق” ولم تمنعه من التقدم في سلم الرتب إلى منصبه الحالي.

وقال: “من المهم بالنسبة لي أن أكون نموذجا يُحتذى به”. وأضاف أنه “حتى اليوم، في عام 2017، ما زلنا نواجه مظاهر جهل وكراهية للآخرين. من المهم بالنسبة لي أن يعرف الشبان والشابات أنه لا توجد في الجيش الإسرائيلي سقوفا زجاجية تحد من تقدمهم”.