المدعي العام أفيحاي ماندلبليت، والمدعي العام شاي نيتسان أصبحا هدفا رئيسيا للأخبار الكاذبة للمرة الأولى هذا الأسبوع بعد إعلانهما أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيواجه لائحة إتهام بارتكاب مخالفات جنائية في ثلاث قضايا منفصلة ضده، بما في ذلك تهمة الرشوة في قضية “بيزك” التي تعتبر القضية الأكبر، في انتظار جلسة إستماع.

ووفقا لآخر تقرير أسبوعي عن الأخبار الملفقة نشرته “فوكاتيف”، وهي شركة يملكها المستثمر التكنولوجي الإسرائيلي ماتي كوخافي، فإن ربع الأخبار المختلقة على مدى الأيام السبعة الماضية تناولت القضايا المرفوعة ضد رئيس الوزراء، ماندلبليت، ونيتسان.

شملت الأخبار المزيفة ما يُدّعى أنها اقتباسات للمدعي العام مفادها أن الشرطة وجهاز النيابة العامة كانا فاسدين، وخبر كاذب حول صفقة تمت بين النيابة ونتنياهو، والتي بموجبها لن يتم اتهام رئيس الوزراء بالرشوة إذا ترك السياسة.

أفاد التقرير أن الأخبار المزيفة بشكل عام ارتفعت بنسبة 6% هذا الأسبوع، مقارنة بالأسبوع الماضي، وهو ما يمثل حوالي 13% من الجدال العام عبر الانترنت.

زعيم حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’، بيني غانتس، يدلي بتصريح للإعلام في تل أبيب، 28 فبراير، 2019. (Flash90)

بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق-أبيض” وأخطر المنافسين لنتنياهو في الانتخابات المقبلة في شهر أبريل، بقي في المرتبة الأولى باعتباره الهدف الرئيسي للأخبار المزورة، والتي من الممكن أن يراها 1.5 مليون متصفح. في المركز الثاني جاء نتنياهو – على الرغم من أن معظم الأخبار المزورة صوَّرته في ضوء إيجابي.

يعكس الخبر المزيف الأكثر إنتشارا حول غانتز مستوى أعلى من الذكاء بواسطة فيديو تم التلاعب به، يظهر فيه رئيس أركان الجيش السابق مرتبكا، مفتقدا للخبرة، ويسيطر عليه مستشاري العلاقات العامة. على الرغم من نشره من قبل موقع ساخر، تم إنتشار هذا الفيديو على أنه حقيقي من قبل العديد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وجدت “فوكاتيف”. مع إمكانية مشاهدة تصل إلى 110,000 متصفح، تم مشاركته بعد ذلك من قبل متصيدو الإنترنت والبوتات الإلكترونية، لتُضاف بضع عشرات الآلاف من المشاهدين المحتملين.

إنشغل متصيدو الإنترنت والبوتات الإلكترونية بشكل خاص بنشر ادعاءات لامرأة قالت أن غانتس عرض نفسه عليها عندما كانا في المدرسة الثانوية منذ حوالي 40 سنة. الأسبوع الماضي، قدم زعيم حزب “أزرق-أبيض” دعوى قضائية نصف مليون شيقل ضد هذه المرأة، نافارون جاكوبس.

البوتات الإلكترونية هي عبارة عن أجزاء من كود أجهزة الحاسوب التي تبدو وكأنها حسابات أشخاص حقيقيين وتظهر فجأة بأعداد كبيرة لدعم الأهداف أو نزع شرعيتها، أو لنشر المعلومات المضللة في محاولة لزرع الخلاف العام أو عدم الثقة تجاه الحكومات أو المؤسسات الإخبارية أو المؤسسات الأخرى.

مهندسون من شركة ‘Commun.it’ الإسرائيلية يستخدمون خبرتهم في التحليل التجاري لوسائل الإعلام الاجتماعية لتحديد شبكات المستخدمين المزيفين، في مكاتبهم في مدينة بني براك بالقرب من تل أبيب في 23 يناير 2019. (Jack Guez/AFP)

عادة ما تُأخذ السير الذاتية من أشخاص حقيقيين وصور شخصية من موقع غوغل. للعين غير المدربة، من الصعب للغاية اكتشاف التزييف.

نظرا لقدرتها على المهاجمة، الدفاع، التعليق، المشاركة، أو إعادة التغريد بأعداد كبيرة، فإنها قادرة على تضخيم الرسائل وإقناع الناخبين “بوجهة نظرها” لأن البشر أكثر قدرة على منح المصداقية لرسائل ومنشورات جمعت المئات أو الآلاف من الإعجابات.

إن استخدام البوتات وغيرها من الأدوات عبر الإنترنت لنشر المعلومات المضللة – خاصة عبر فيسبوك – ظهر لأول مرة مع الادعاءات بأن روسيا استخدمتها للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 – وهي تهمة ينفيها الروس.

كما زعمت جماعات البوتات والمتصيدون – أناس حقيقيون، مدفوعو الأجر عادة يعملون على نشر المواد التي قد تنتشر بسرعة عبر الإنترنت – أن وسائل الإعلام تتعامل مع غانتس كالأطفال، ونشرت معلومات تهدف لنشر انعدام الثقة بوكالات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون على خلفية إعلان توجيه الاتهام ضد نتنياهو.

وذُكر نتنياهو في 41,418 منشورا وتعليقا بواسطة هذه الروبوتات والمتصيدون، يليه غانتز مع 18,383 منشور وتعليق.

نشر ماندلبليت قراره في 28 فبراير بنية توجيه اتهام لرئيس الوزراء بتهمة الاحتيال وخرق الأمانة في ثلاث قضايا، بالإضافة إلى الرشوة في إحداها، في انتظار جلسة استماع.

ورغم أن القرار ليس نهائيا، فإن إعلان مندلبليت إلى اتهام نتنياهو هي المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يقال فيها أن رئيس وزراء منتخب يواجه تهما جنائية تلقي بظلال ثقيلة على حملة إعادة انتخابه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند اطلاق حملة حزبه، الليكود، الانتخابية في رمات غان، 4 مارس 2019 (Aharon Krohn/Flash90)

سوف تتاح لنتنياهو فرصة لعكس القرار في جلسة استماع يتوقع عقدها في الأشهر التالية بعد الانتخابات في 9 أبريل. وقد تستغرق العملية ما يصل إلى عام.

ونفى نتنياهو مرارا ارتكاب أي مخالفات وادعى أن التحقيقات هي جزء من جهود وسائل الإعلام واليسار الإسرائيلي لإخراجه من السلطة، بدعم من فريق تحقيق غير صادق تابع للشرطة وبإشراف مدع عام “ضعيف”.