ردت المدعية العام للمحكمة الجنائية الدولية هذا الأسبوع على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اتهمها الشهر الماضي بـ”معاداة السامية الصرفة” لسعيها للتحقيق في جرائم حرب محتملة تم ارتكابها في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقالت فاتو بنسودا في مقابلة موسعه أجراها معها “تايمز أوف إسرائيل”: “هذا اتهام مؤسف للغاية لا أساس له”.

وأضافت: “أنا ومكتبي نفذنا ولايتنا بموجب نظام روما الأساسي بأقصى قدر من الاستقلالية والموضوعية والإنصاف والنزاهة المهنية. سنواصل الوفاء بمسؤولياتنا كما هو مطلوب بموجب نظام روما الأساسي دون خوف أو محاباة”.

نظام روما الأساسي هو الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تحدد عمل المحكمة.

في 20 ديسمبر، أعلنت بنسودا أنها خلصت إلى وجود “أساس معقول لمواصلة التحقيق في الوضع في فلسطين”. في بيانها، الذي أعقب فحص أولي استمر لمدة خمس سنوات، قررت المدعية العامة أن المسؤولين الإسرائيليين، وكذلك الفصائل المسلحة الفلسطينية ، قد يكونون ارتكبوا جرائم حرب في المناطق التي يطالب بها الفلسطينيون.

في رد على الإعلان، اتهم نتنياهو لاهاي ب”معاداة سامية صرفة”.

وقال نتنياهو في 22 ديسمبر: “يقولون إن اليهود ليس لهم الحق في الاستقرار في وطن اليهود. يقولون إن اليهود ليس لهم الحق في العيش في أرض اليهود، في أرض إسرائيل. حسنا، نحن نقول، عار عليكم”، وأضاف: “نور الحقيقة يضيء هنا وسنتغلب عليكم، تماما كما تغلبنا على معادين آخرين للسامية في التاريخ”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضيء شمعة ’حانوكاه’ عند الحائط الغربي، موقع الصلاة الأكثر قداسة لدى اليهود في البلدة القديمة بمدينة القدس، 22 ديسمبر، 2019. (Sebastian Scheiner / POOL / AFP)

وأدان سياسيون كبار آخرون بالمثل المحكمة والمدعية العامة بسبب قرارها، ونشر بعض الصحافيين الإسرائيليين مقالات تسلط الضوء على ماضيها كمسؤولة كبيرة في الحكومة الغامبية، حيث عملت تحت رئاسة ديكتاتور شرس، في محاولة واضحة لتشويه سمعتها.

في مقابلتنا معها، أعربت بنسودا عن أسفها لجهود “تشويه أو تحريف” عملها كمدعية عامة للمحكمة الجنائية الدولية من خلال توجيه اتهامات زائفة و / أو مهاجمة مصداقيتها، وقالت: “كان هذا متوقعا بالطبع، لأنه تكتيك عادي لتشويه سمعة شخص يوجه تهمة أو يتخذ موقفا مخالفا”.

“في سياق قاعة المحكمة الخاصة بنا، ربما يكون الأمر أقرب إلى محام يحاول اغتيال شخصية أحد الشهود بهدف تقويض مصداقيته”.

بنسودا، التي شغلت منصب وزيرة العدل في عهد الديكتاتور الغامبي يحيى جامع بين عامي 1998-2000، تصر على أنها في ذلك الوقت خدمت بلدها “بشرف وبأقصى درجات النزاهة” وأظهرت “التزاما صادقا لا يتزعزع بالقانون، وبالمساواة في أعين القانون”.

وتقول إنها شعرت “بالاستياء والصدمة” لسماعها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في النظام الذي خدمته والتي بدأت بالظهور الآن بفضل “لجنة الحقيقة والمصالحة والتعويضات” الغامبية.

وقالت إنها ستكون سعيدة بالإدلاء بشهادتها أمام اللجنة، إذا سمحت بذلك ولايتها كمدعية عامة للمحكمة الجنائية الدولية.

وصرحت: “ليس لدي ما أخفيه وضميري مرتاح”.

وأضافت: “اسمح لي أن أكرر مجددا أنني وطاقم الموظفين المهني والمتفاني لدي ملتزمون تماما بولايتنا بموجب نظام روما الأساسي، مهما حدث. لن ننشغل أو نسمح لعملنا بأن يعوقه حملة تضليل مليئة بالأجندة تهدف إلى تقويض عملنا”.

وعلى الرغم من انتقاداتها للطريقة التي صورها بها الساسة الإسرائيليون وبعض الصحافيين منذ إعلانها في الشهر الماضي، إلا أن بنسودا تحدثت بإيجابية عن رحلتها إلى إسرائيل في عام 1998.

خلال تلك الزيارة، شاركت بنسودا في حلقة دراسية للقيادات النسائية من جميع أنحاء العالم استضافتها “ماشاف”، وهي وكالة التعاون الإنمائي الدولي التابعة لوزارة الخارجية ، في مدينة حيفا.

وقالت: “شاركت في هذا المؤتمر في دوري السابق مع حكومة غامبيا، وأذكر باعتزاز تلك الزيارة والمناقشات الهامة حول تمكين المرأة”.

وأضافت أنها تأمل في أن تكون لديها فرصة أخرى لزيارة إسرائيل.

في المقابلة، التي أجريت عبر البريد الإلكتروني، بذلت بنسودا جهودا كبيرة للدفاع عن قرارها بالسعي إلى إجراء تحقيق جنائي في جرائم الحرب المرتكبة في “فلسطين”.

في محاولة لتفكيك واحدة من النقاط الرئيسية للحكومة الإسرائيلية ضد التحقيق – والتي تعتبر أن “فلسطين” ليست دولة ذات سيادة يمكنها نقل الولاية الإقليمية إلى لاهاي – أصرت المدعية العامة على أن كل ما فعلته هو تحديد أن فلسطين هي دولة لغرض نظام روما الأساسي.

وقالت إنه بعد أن صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام  2012 لصالح منح “فلسطين” مكانة دولة غير عضو، يمكن لهذا الكيان الانضمام إلى العديد من المعاهدات ، بما في ذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

في يناير 2015، أودعت “دولة فلسطين” وثائق الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة ، وبذلك أصبحت رسميا عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (وسط الصورة) ينتظر على عتبة المحكمة الجنائية الدولية بعد الرد على أسئلة الصحافيين في لاهاي، هولندا، 25  يونيو، 2015. (AP Photo/Peter Dejong)

وقالت بنسودا: “أنا أرى أن نظام روما الأساسي لا يميز بين الدول الأطراف وأنا لا أعتقد أنه ينبغي عليّ أن أميز بنفسي في إجراء تحقيق على أراضي فلسطين”، وأضافت: “سيكون من الغريب السماح لفلسطين الانضمام إلى المحكمة، ولكن حرمانها من النتيجة الطبيعية لانضمامها، وهي ممارسة اختصاص المحكمة على أراضيها”.

وشددت بنسودا على أن مسألة الاختصاص هي مسألة معقدة، وأنها وقبل إجراء التحقيق طلبت من الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية أن تبت في المسألة في غضون 120 يوما.

وقالت: “بالنسبة لي، هذا هو مسار العمل المسؤول كمدعية عامة. إن النهج رصين. نحن ندرك وجود مسائل قانونية ووقائعية معقدة ونطرح موقفنا طواعية بشأن نطاق اختصاص المحكمة الإقليمي للمراجعة القضائية”، وأضافت: “علاوة على ذلك، ندعو قضاة المحكمة إلى الاستماع من الأطراف المعنية قبل التوصل إلى قرار معا لتسوية هذه المسألة الآن، قبل أن نمضي قدما”.

وامتنعت المدعية العامة عن مناقشة كيف سيكون رد فعلها في حال لم يتفق معها القضاة الثلاثة في الدائرة التمهيدية وتوصولوا إلى قرار بأن للمحكمة لا يوجد اختصاص في القضية، لكنها أعربت عن أملها بأن تكون هناك “تفاعلات بناءة” مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين.