بعد ليلة من الإشتباكات العنيفة بين جنود إسرائيليين وفلسطينيين في مخيم قلنديا، وصف السكان صباح الثلاثاء المنطقة بأنها تحولت إلى أرض معركة دامية.

شارك في القتال، الذي اندلع بعد عملية انقاذ لجنديين دخلا المخيم عن طريق الخطأ وتم مهاجمتهما، مئات الجنود وعشرات المركبات المدرعة التي وصلت قلنديا للبحث في شبكة الأزقة في المخيم عن الجنود التائهين، أفاد سكان المخيم لتايمز أوف إسرائيل.

ولكن تواجد الجيش المكثف والإشتباكات التي تلت ذلك، لم تكن استثنائية إن كان للسكان أو للجنود.

تجري وحدات الجيش الخاصة عمليات في قلنديا تقريبا بشكل يومي، إما بشكل سري أو علني. بالنسبة للجيش الإسرائيلي، تبقى مساحة الـ -0.35 كلم مربع التي يسكنها حوالي 11 الف شخص، وفقا للأمم المتحدة، أبرز مناطق تهديد دائم.

المخيم ملئ بالأسلحة والمحفزات لتنفيذ هجمات، وتقريبا كل عملية اعتقال هنا تنتج بتبادل النيران والضحايا.

في المنافسة غير الرسمية بين مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية والقدس على منصب “أصعب مخيب”، المنافس الوحيد لقلنديا هو مخيم شعفاط المجاور.

مخيم قلنديا في الضفة الغربية، 29 سبتمبر 2014 (Miriam Alster/Flash90)

مخيم قلنديا في الضفة الغربية، 29 سبتمبر 2014 (Miriam Alster/Flash90)

وليس بالصدفة، كلا المخيمين يقعان في المنطقة الرمادية بين القدس ورام الله: محاطة بالقدس الكبرى، ولكن تتجنبها السلطات الإسرائيلية تماما.

وحتى السلطة الفلسطينية لا يوجد لديها صلاحيات هنا (بحسب قرار إسرائيل) ولذا تحول المخيمين إلى جزر للفوضى وجنة للمجرمين، مسلحين أو غيرهم.

وخلافا عن مخيمات أخرى في الضفة الغربية، صدر عن مخيمي شعفاط وقلنديا منفذ هجوم جديد بشكل شبه اسبوعي منذ اندلاع موجة الهجمات.

وفي كل زوايا قلنديا هناك ما يذكر ببشاعة ظروفه.

نساء فلسطينيات يحاولن عبور حاجز قلنديا للوصول الى صلاة الجمعة في المسجد الاقصى في القدس، 26 يونيو 2015 (Flash90)

نساء فلسطينيات يحاولن عبور حاجز قلنديا للوصول الى صلاة الجمعة في المسجد الاقصى في القدس، 26 يونيو 2015 (Flash90)

يقع الشارع الرئيسي، المسدود بشكل دائم بأزمة سير شديدة، تحت جدار عال مغطاة بالجداريات التي تظهر “المقاومة”.

وببعد أمتار عن الطريق تبدأ كتلة المنازل، المبنية بدون تخطيط والممتدة في جميع الإتجاهات.

ويقع حي كفر عقب في ضواحي المخيم، حيث يجول تجار المخدرات وسارقي السيارات بدون ضابط.

في هذا الجحيم دخل جنديان عن طريق الخطأ وتاها. لا يصعب التخيل ما مر عليهما وعلى القوات التي لحقت لإنقاذهما. ولا يصعب التخيل ما مر على سكان المخيم خلال العملية.

من المستبعد أن يتحول قلنديا إلى حي منظم في المستقبل القريب. بدلا عن ذلك، سوف يستمر بكونه بؤرة للنشاطات المعادية لإسرائيل والنشاطات الإجرامية ضد سكانه.