بقي حوالي 450,000 طالب عربي في إسرائيل الإثنين في منازلهم بعد الإعلان عن الإضراب في مدارسهم تضامنا مع المدارس المسيحية، المضربة منذ بداية العام الدراسي في الأسبوع الماضي.

وأضربت المدارس التابعة للكنيسة الكاثوليكية في إسرائيل إحتجاجا على التخفيضات التي أدخلتها الحكومة على ميزانيتها السنوية.

الأحد، احتج آلاف الأشخاص خارج مكتب رئيس الوزراء في القدس، مطالبين بزيادة ميزانيات المدارس. ويتعلم حوالي 30,000 طالب مسيحي ومسلم في جهاز التعليم المسيحي. وشارك في التظاهرة أيضا زعماء من الكنيسة المسيحية في إسرائيل، وكذلك أعضاء كنيست ورؤساء سلطات محلية عرب.

وتعترف الدولة بالمدارس المسيحية، ولكنها لا تتمتع بمكانة رسمية مثل المدراس الحكومية اليهودية. لذلك تحصل هذه المدارس على تمويل أقل وتتمتع بسلطة أكبر على منهاج التعليم.

في وضعها الحالي شبه الخاص، تحصل المدارس على 75% من التمويل الذي تحصل عليها المدارس الحكومية. وقال الأب عبد المسيح، رئيس مجلس مديري المدارس المسيحية، الأحد أن وزارة التربية والتعليم إقترحت حل الأزمة من خلال إعطاء المدارس المسيحية مكانة مدارس حكومية. ورفض الأب عبد المسيح الإقتراح قائلا أن معنى ذلك “نزع التاريخ والتقاليد عن هذه المدارس، التي يعود جزء منها إلى مئات السنين”، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس”.

وقال المجلس أنه لم يتم تحقيق أي تقدم في المفاوضات لإنهاء الإضراب وبأنه سيجتمع مجددا مساء الإثنين لمناقشة الخطوات القادمة. إحدى العقوبات المقترحة ضد الدولة هو منع دخول الحجاج والسياح إلى المواقع المسيحية المقدسة، بحسب التقرير. وقد يكلف هذا القرار الدولة ملايين الشواقل، خاصة قبيل عيد العرش (السوكوت)، الذي تكون المواقع المسيحية والكنائس مكتظة بالسياح خلاله.

في الوقت الحالي، يدفع الأهالي في المدارس المسيحية مبلغ 4,000 شيكل (1,000 دولار) سنويا على كل طالب لتغطية تكاليف التعليم. وتطالب المدارس وزارة التربية والتعليم بإعطائها 200 مليون شيكل سنويا لتجنب فرض تكاليف إضافية على الأهالي، ولكن الوزارة إقترحت عُشر هذا المبلغ فقط، بحسب التقرير.

قبل بضعة أعوام، بدأت وزارة التربية والتعليم بإقتطاع جزء من الميزانيات المحولة إلى المدراس من تيارات معترف بها لا تدخل في إطار جهاز التعليم الحكومي. في الوقت نفسه، وضعت مذكرة أصدرها المدير العام لوزارة التربية والتعليم قيودا على المبلغ الذي يمكن لمدرسة أن تطلبه من الأهل لدفعه في المدارس الغير حكومية، وكذلك الظروف التي يمكن لمدرسة ان تطلب من الأهل دفع المال. في الوقت الحالي تأخذ هذه المدارس مبلغ 4,000 شيكل سنويا على كل طالب، ولكن المذكرة حددت المبلغ بـ2,500 شيكل لكل طالب.

في أواخر شهر مايو، قال ممثل للمدارس المسيحية، التي تحاول الحصول على المزيد من التمويل منذ أشهر، أن سياسة وزارة التربية والتعليم هدفت إلى “تجفيف” المدارس المسيحية. “هذا يعني عقوبة الإعدام للمسيحيين في هذه الدولة”، كما قال ممثل المدارس عوني بطحيش لصحيفة “هآرتس”. وأضاف، “إذا كانوا لا يريدون تعليما مسيحيا في إسرائيل، فبإمكانهم قول ذلك بصوت عال وليس بطريقة ملتوية”.

وقال مسؤولون كبار في الكنيسة الكاثوليكية في إسرائيل لصحيفة “هآرتس”، أن المفاوضات بين الوزارة والمدارس أفسحت طريقها لمساومة على إمتيازات في محاولة لجعل المدارس تتنازل عن موقفها وتنضم إلى الجهاز الحكومي. ونقل عن مسؤول رفيع في الكنيسة قوله، “للأسف، في وزارة التربية والتعليم وربما في الحكومة هناك أشخاص يدركون أن هناك مجموعة ضعيفة سياسيا يمكن ثنيها”.

وأضاف، “الجميع يدرك أنهم إذا حاولوا أن يأذوا أنظمة المعاهد الدينية أو مدارس شاس فتسقط الحكومة. في حالتنا، لا يوجد من يهتم كثيرا”.

من ناحية أكاديمية، تُعتبر المدارس المسيحية من أفضل المدارس في الوسط العربي، ويدرس بها طلاب مسيحيون ومسلمون. بحسب عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس “القائمة [العربية] المشتركة”، فإن “كل أكاديمي عربي ثالث يأتي من المدارس التي تحاول الحكومة الآن إسكاتها. لا يمكن الحديث عن المساواة في الفرص ويعد ذلك إلحاق الضرر بالمدارس التي تنجح في كسر السقف الزجاجي”.