أفادت تقارير أن وكالة الإستخبارات البريطانية “ام آي-6” شاركت في محادثات إستمرت لعدة أشهر مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد قبل بدء الحملة العسكرية الغربية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأجرى ضباط من الوكالة مناقشات في دمشق مع أعضاء في شبكة الإستخبارات السورية وكذلك مع دبلوماسيين سوريين كبار، على الرغم من تأكيد من وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بأن إتفاقا مع الدكتاتور لن يكون “عمليا أو راشدا أو مفيدا”، وفقا لما ذكرته صحيفة “ذا ميروير”.

وكانت الولايات المتحدة قد نفت أيضا أن يكون هناك أي تنسيق مع الحكومة السورية أو مع حليفتها المقربة إيران فيما يتعلق بالحملة الجوية ضد “الدولة الإسلامية”، الذي نجح في الإستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق وأعلن عنها “خلافة إسلامية”، وقتل خلال ذلك آلاف الأشخاص.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية جين ساكي: “نحذر سوريا من عدم التعرض للطائرات الأمريكية“، مضيفة: “لم نطلب تصريحا من النظام، لم نقم بتنسيق عملياتنا مع الحكومة السورية”.

قطع رأس ثلاثة مواطنين أمريكين وبريطانيين خلال الأسابيع الست الأخيرة، وكذلك إعتداء “الدولة الإسلامية” على مجموعات دينية وإثنية أخرى في شمال العراق، هما اللذان دفعا بالولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف دولي لمهاجمة التنظيم.

ونقلت “ذا ميرور” عن مصدر لم تذكر إسمه قوله: “من المنطقي أن تحاول ام آي-6 التواصل مع الأسد عن طريق التحدث مع أتباعه، أولا من خلال قنوات بالوكالة مثل دول عربية أخرى، ولكن بعد ذلك مباشرة”.

“قد لا تكون هناك لقاءات وجها لوجه مع الأسد نفسه ولكن من وراء الكلام المزدوج للعلاقات الخارجية فمن الطبيعي جدا بالنسبة لهم أن يلتقوا بأتباعه البارزين. سيكون مذهلا لو أن الإستخبارات البريطانية لم تتحدث مع أتباع الأسد. إن فائدة المحادثات التي يجرونها داخل سوريا لا تقدر بثمن بالنسبة لأمن بريطانيا”.

بحسب التقرير، تتصرف بريطانيا في ظل الإفتراض أن وكلاء الأسد قد يمتلكون معلومات عن المواطنين البريطانيين الرهائن عند “الدولة الإسلامية”.

يوم السبت، قامت طائرات حربية بريطانية بأولى مهامها ضد الجهاديين في أجواء العراق المجاورة.

وإنطلقت طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي من طراز “تورنادو جي آر 4” من قاعدة أكروتيري في قبرص إلى العراق ولكنها عادت أدراجها من دون إلقاء القنابل الموجهة بالليزر التي بحوزتها.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية البريطانية: “في هذه المناسبة لم يتم تحديد أهداف تتطلب هجوما جويا فوريا من قبل طائراتنا”.

وبدأت الولايات المتحدة مع حلفائها من الدولة العربية الغارات الجوية ضد “الدولة الإسلامية” في سوريا يوم الخميس، بعد أكثر من شهر من إطلاق واشنطن حملتها العسكرية الجوية ضد الجهاديين في العراق.

وقال مسؤول عسكري أمريكي لوكالة فرانس برس يوم الجمعة أن المهمة السورية مشابهة الآن لتلك العراقية، مع طلعات “شبه مستمرة”.

وتخطط واشنطن أيضا إلى تدريب وتسليح 5,000 متمرد سوري، على الرغم من أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية مارتن ديمبسي قال أنه سيتطلب 12,000-15,000 مقاتل لإستعادة “الأرض التي تمت خسارتها” في سوريا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.