نشرت صحيفة رائدة في الأرجنتين يوم الأربعاء مقالي رأي انتقدا بحدة قرار المنتخب الوطني إلغاء مباراته الودية مع إسرائيل التي كانت مقررة يوم السبت.

في مقال رأي نُشر في صحيفة “كلارين” وتصدر الصفحة الرئيسية للصحيفة على موقعها الإلكتروني، كتب الصحافي ميغيل وينازكي إن الوقت قد حان “لإلغاء كرة القدم ورفع كأس العالم في النفاق”.

وكتب وينازكي أنه على المنتخب الوطني أيضا، من أجل أن يكون متسقا في قراره تجنب الجدل في الخارج، أن “لا يلعب في روسيا، لأن الكرملين يقف وراء قرار إطلاق توغلات عسكرية في سوريا بالتواطؤ مع الطاغية بشار الأسد، متسببا بمقتل آلاف المواطنين في هذا البلد”.

وأضاف أنه ربما كان على المنتخب أيضا مقاطعة آيسلندا بسبب مشاركتها في التحالف “الذي غزا العراق وأفغانستان بالدم والنار”.

“ولا ضد نيجيريا احتجاجا على الفظائع التي ارتكبها الإرهابيون من جماعة ’بوكو حرام’ ضد آلاف الضحايا، معظمهم من النساء”، كما كتب.

وأضاف وينازكي: “لن نلعب أيضا ضد إسبانيا، بسبب جيوبها الاستعمارية في سبتة ومليلية” على الساحل المغربي، و”بسبب البوابات الكهرباء في هذه المواقع التي تقتل المهاجرين”.

لاعبو المنتخب الأرجنتيني يصلون إلى حصة تدريبية في مركز ’خوان غامبر’ الرياضي التابع لنادي برشلونة لكرة القدس في سانت خوان دسبي القريبة من برشلونة، 3 يونيو، 2018. (AFP/ LLUIS GENE)

وقال إن فرنسا أيضا غير واردة بالحسبان بسبب ماضيها الاستعماري، والأمر ينطبق أيضا على السعودية “بسبب اضطهاد النساء في هذا البلد”. واقترح أيضا مقاطعة كرواتيا وصربيا بسبب فظائع الحروب التي شهدتها هذه المنطقة في سنوات التسيعينيات.

“بالمعنى الدقيق للكلمة، وبالطبع بالتماشي مع هذا الخط من السلوك، لا يجب أن يلعب المنتخب الوطني على الإطلاق في فلسطين – فقطاع غزة يقع تحت سيطرة حركة حماس الإرهابية، وهو في حرب مع السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية”.

واختتم وينازكي مقاله بالقول: “دعونا لا نلعب مع أحد، ولا ضد أنفسنا، حيث أنه لا يمككنا التعامل حتى مع قضايا الفساد لدينا. يمكننا إلغاء كرة القدم لنصبح منارة أخلاقية ونرفع كأس العالم بالنفاق العالمي”.

في مقال رأي آخر نشرته الصحيفة تحت عنوان “أبطال العالم في العبثية” سخر الكاتب من منتخب بلاده لاكتشافه “الآن فقط” مشاكل الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار كاتب المقال دانييل لاغاريس إلى أن نجم المنتخب الأرجنتيني، ليونيل ميسي، يعيش في برشلونة، التي قُتل فيها في العام الماضي فقط 13 شخصا في اعتداء إرهابي.

لاعبون آخرون في المنتخب يلعبون في انجلترا “حيث قبل عام فقط انفجرت قنبلة على جسر لندن”، كما قال الكاتب، وفي باريس، حيث كان “ستاد دو فرانس” واحدا من أهداف الاعتداءات التي هزت العاصمة الفرنسية في نوفمبر 2015.

وكتب لاغاريس ساخر “الآن تم تحذيرهم من أن القدس خطيرة؟ هل هي أخطر من مدن أخرى؟ إلى أي درجة؟”

هذه الصورة من 5 يونيو، 2018، تظهر لافتة معلقة في مدينة الخليل في الضفة الغربية تدعو إلى مقاطعة نجم كرة القدم ليونيل ميسي (من اليسار) إلى جانب صورة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

وتابع الكاتب مقاله متهما المنتخب الأرجنتيني بالتصرف بشكل “أخرق” و”مدمر للذات” قبل أسبوع فقط من انطلاق كأس العالم.

وقاد الفلسطينيون حملة دعوا فيها إلى إلغاء المباراة، وزعم رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل رجوب، أن إسرائيل حولت المبارة، التي كانت مقررة يوم السبت، إلى “أداة سياسية” بإصرارها على إجرائها في القدس بعد أن كان مقررا في البداية إجراء المبارة في مدينة حيفا.

وبدا أن أعضاء الكنيست من المعارضة يتفقون مع هذا الرأي، حيث اتهموا رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف بتسييس المبارة من خلال إصرارهما على إجرائها في العاصمة.

بعد نشر الأنباء عن إلغاء المباراة، قال وزير الخارجية الأرجنتيني إنه كان لدى لاعبي المنتخب الذين يمثلون بلدهم مخاوف بشأن اللعب في إسرائيل، مضيفا أن اللاعبين تلقوا تهديدات بشأن لعب المبارة ولم يشعروا بالارتياح حيال المضي قدما.