وافقت المحكمة العليا الثلاثاء على طلب الحكومة بتأجيل تنفيذ أمر هدم البؤرة الإستيطانية عامونا في الضفة الغربية لمدة 45 يوما.

ومددت المحكمة الموعد النهائي لتنفيذ أمر الهدم من 25 ديسمبر إلى 8 فبراير، 2017، وحذرت من أن هذا التمديد سيكون “الأخير والنهائي”، وأنه سيكون على الدولة تنفيذ أوامر المحكمة في الموعد المحدد “سواء تم التوصل إلى إتفاق [مع سكان عامونا على موقع بديل] أم لا”.

وتم تأسيس عامونا، البؤرة الإستيطانية الصغيرة التي تضم 41 عائلة على تلة قريبة من مستوطنة عوفرا شمال شرق رام الله، في سنوات التسعين على أرض حكمت المحكمة مرارا وتكرارا بأنها أرض فلسطينية خاصة. بعد معركة قضائية استمرت لمدة 15 عاما ووصلت إلى ذروتها في ديسمبر من عام 2014 أمرت المحكمة العليا بإخلاء البؤرة الإستيطانية. في ذلك الوقت، منحت المحكمة الدولة والسكان 24 شهرا لتحضير ترتيبات بديلة.

إقتراب موعد إخلاء البؤرة الإستيطانية أثار أزمة سياسية في الأسابيع الأخيرة شهدت الدفع بـ”مشروع قانون التسوية” الذي يسمح للدولة بالإستيلاء على أراض خاصة تم بناء المستوطنات عليها إذا اعتُبر أن المستوطنين بنوا مساكنهم في الموقع بحسن نية، من دون أن يكون لديهم علم بأن الأرض هي ملكية خاصة.

بموجب الإتفاق الذي تم التوصل إليه بين السكان والحكومة، سيتم نقل 24 عائلة من عامونا إلى قطعة أرض متاخمة على نفس التلة بينما سيتم نقل بقية العائلات إلى مستوطنة عوفرا القريبة. وستقوم الحكومة بدراسة حلول سكن دائمة على قطعة الأرض المتاخمة.

وتأمل السلطات أن يساعد الإتفاق في تجنب أحداث العنف التي تلت تدمير عدد من المنازل الدائمة في البؤرة الإستيطانية في عام 2006، عندما أصدرت المحكمة حكما مماثلا بأنه تم بناء المباني على أرض فلسطينية خاصة.

لكن سكان عامونا هددوا بالتراجع عن الإتفاق مع الحكومة في حال رفضت المحكمة طلبها.

وقال المتحدث بإسم عامونا، عوفر عينبر، لتايمز أوف إسرائيل “لسنا ملزمين بالإتفاق”. وأضاف: “إذا رفضوا [التأجيل]، سيكون علينا دراسة خطواتنا”.

في الأسابيع الأخيرة، رفضت المحكمة طلبات تقدمت بها الدولة لتأجيل الهدم في الوقت الذي تم فيه إجراء مفاوضات مع السكان حول إخلاء المكان بشكل سلمي. ولكن يوم الأربعاء، منحت المحكمة سكان عامونا مهلة حتى الساعة العاشرة صباحا من يوم الخميس للتوقيع على ضمان “لا لبس فيه” بمغادرة منازلهم من دون مقاومة، قبل صدور حكم بشأن طلب جديد تقدمت به الدولة لتأجيل تنفيذ أمر الإخلاء لمدة 45 يوما.

يوم الخميس، تعهد سكان البؤرة الإستيطانية أمام محكمة العدل العليا بأنهم سيقومون بإخلاء المكان بشكل سلمي تحت أي ظروف، بعد أن رفضت المحكمة بيانهم الأول معتبرة إياه “مبهما”.

في قرارهم، أشار القضاء إلى جهود الدولة، “ولو مع تأخير كبير”، في التوصل إلى حل للمسألة و”ضمان الإخلاء بشكل سلمي، من دون عنف ومقاومة في يوم الهدم”.

في غضون ذلك، خرج أصحاب الأرض الفلسطينيين ضد طلب الدولة تأجيل تنفيذ أمر المحكمة بإخلاء المستوطنة، وقالوا في رسالة وجهوها إلى المحكمة العليا هذا الأسبوع إنه على الرغم من قرار المحكمة، فإن الدولة لا تعتزم إعادة أراضيهم إليهم.

وكتبوا “طلب تأجيل الإخلاء، الذي تم تقديمه أربعة أيام فقط قبل الموعد الذي أمرت به المحكمة، هو تتويج لعملية مستمرة منذ عامين لكسر المدعين مع الإبقاء في الوقت نفسه على مظهر الحفاظ على قيم سيادة القانون والمساواة وحماية حقوق الملكية والعدالة”.