وافقت محكمة يوم الخميس على إخلاء معرض فني في القدس من مباني مملوكة للبلدية عقب سلسلة من الأحداث المثيرة للجدل التي جرت هناك.

جاء الحكم في أعقاب حجج مطولة أمام قاعة محكمة مليئة بأعضاء من المجتمع الفني، الذين جاءوا يحملون ورق على شكل طائر البجع لدعم معرض “بربور”. كلمة بربور تعني البجع باللغة العبرية.

يوسي هافيليو، الذي مثل هذا المعرض والذي يرشح نفسه لمنصب رئيس بلدية القدس في انتخابات البلدية في أكتوبر، قال إن البلدية كانت مدفوعة باعتبارات سياسية وأن الإيمان العام بالنظام القضائي يمكن أن يهتز ما لم يكن هناك تحقيق مناسب في ذلك الجانب من القضية.

ولكن مع ملاحظة أن دوافع البلدية كانت سياسية فعلا، فقد قرر القاضي أمير دهان أنه من ضمن حقوق المدينة المطالبة بالملكية.

يقف المحامي يوسي هافيليو أمام أعضاء المجتمع الفني في القدس الذين يحملون شكل البجع الأبيض لدعم معرض بربور (البجعة) في محكمة الصلح في القدس في 30 أبريل 2018. (Sue Surkes)

“إن تحقيق حقوق الملكية لا تعتمد على الدافع”، كتب القاضي في حكمه.

أعطى دهان معرض بربور 45 يوما لاستئناف الحكم. وتعهد المعرض النشط منذ 13 عاما بالاستئناف.

ولكن عند طلب المعرض بإخلاء المبنى بحلول 1 فبراير 2019، قال دهان إن رئيس بلدية جديد ومجلس بلدية جديد بإمكانهم عكس القرار بتخصيص أماكن للمعرض أو باختيار عدم تنفيذ أمر الإخلاء.

وقد قامت بلدية القدس بوضع أمر الإخلاء في المعرض في فبراير 2017، بعد يوم من قيام وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف (الليكود) بالضغط على رئيس البلدية نير بركات لعدم السماح للمؤسسة اليسارية “كسر الصمت” بإلقاء محاضرة هناك.

“كسر الصمت” هي منظمة تجمع شهادات من جنود الجيش الإسرائيلي السابقين حول انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة التي شهدوها أو شاركوا فيها في الأراضي الفلسطينية أثناء خدمتهم العسكرية.

وكانت المجموعة موضوعا متكررا مثيرا لغضب الجناح اليميني وكانت مصدر إلهام لمشروع قانون أقرته الكنيست الشهر الماضي لتمكين وزير التعليم من حظر المنظمات التي تنتقد الجيش الإسرائيلي من دخول المدارس.

احتجاج نشطاء يساريون خارج معرض بربور في القدس، في 8 فبراير / شباط 2017. (Photo by/ Lior Mizrahi/Flash90)

تلك المحاضرة في معرض “بربور” بشكل خاص، مضت قدما كما هو مخطط لها، في حين أن نحو 100 من أنصار المجموعة ومجموعة أصغر بكثير من النشطاء اليمينيين كانوا في الخارج.

في وقت سابق من هذا العام، حاولت المدينة دون جدوى منع المعرض من استضافة مناقشة مفتوحة نظمها منتدى العائلات الفلسطينية-الإسرائيلية ومقاتلون من أجل السلام حول احتفال إسرائيلي فلسطيني في يوم الذكرى الإسرائيلي.

بعد صدور الحكم يوم الخميس، قال المعرض في بيان عبر صفحته على فيسبوك، “اعترف القاضي بالدوافع السياسية وراء الجهود العدوانية للرصد والتدخل في الأنشطة في المعرض، ومع ذلك قرر أن يمنع حق المعرض الأساسي في الدفاع عن نفسه في المحكمة”.

كما اتهم البيان أن دهان “بدعم أولئك الذين يرغبون في تدمير حرية التعبير وتحريف أسس الديمقراطية نفسها”.

وأشاد رئيس بلدية القدس المنتهية ولايته نير بركات الذي لا يخوض الانتخابات البلدية في أكتوبر تشرين الأول بقرار المحكمة.

“لن نسمح باجتياح مصادر البلدية ولن نسمح بأي شكل من الأشكال باستخدامها في إيذاء جنود الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل”، قال بركات في بيان.

وقد رددت ريغيف تصريحاته هذه، وقالت: “في بلد متحضر مثل بلدنا، لا يوجد مجال لمخالفي القانون والمتسللين بشكل غير قانوني في ممتلكات بلدية”.

كما أشاد وزير شئون القدس زئيف الكين، وهو مرشح لمنصب العمدة مثل ريغيف وبركات وهو عضو في حزب الليكود الحاكم، بحكم المحكمة.

“لقد حان الوقت أن يُزال معرض بربور نفسه في أقرب وقت ممكن. من غير المعقول أن يتم احتجاز ممتلكات بلدية بشكل غير قانوني واستخدامها لأغراض سياسية راديكالية، وإستضافة منظمات يسارية متطرفة وإعطاء منصة للأحداث التي ترمز للنكبة”، كما كتب على تويتر، مشيرا إلى المصطلح الفلسطيني لاستقلال إسرائيل.

عوفر الكوفيتش، نائب رئيس بلدية القدس ورئيس قائمة ’هتعوريروت’، 18 يوليو 2013 (Miriam Alster/FLASH90)

نائب العمدة عوفر بركوفيتش، الذي يتنافس مع هافيليو ومجموعة من المرشحين الآخرين ليكون رئيس البلدية، قال للتايمز أوف إسرائيل قبل ساعات من الحكم، “بالأموال الخاصة، يمكنهم أن يفعلوا ما يريدون في حدود ما يسمح به القانون، ولكن هذا مكان بملكية المدينة للنشاط الثقافي وفي هذه الحالة، لا أعتقد أن بربور يعمل بشكل صحيح”.

“لقد كانت منشأة رائعة للمجتمع لكنني أشعر أنها تفقد طريقها. إن محاولة جر الأشياء إلى السياسة في مكان مملوك للمدينة هو أمر خاطئ”.

ووصفت لورا وارتون التي تمثل حزب ميريتس اليساري في مجلس المدينة القرار بأنه “فضيحة”. قالت عبر تويتر: “إسرائيل وعاصمتها القدس يجب أن تقدس قيم الحرية وبالتأكيد الحق لكل شخص للتعبير عن رأيه، مهما كان”.