مددت محكمة الصلح في القدس يوم الجمعة اعتقال مشتبه بتنفيذ هجوم دهس أسفر عن إصابة 12 جنديا في المدينة في اليوم السابق بعشرة أيام.

واعتقلت السلطات سند الطرمان في مفرق “غوش عتصيون” بوسط الضفة الغربية مساء الخميس. وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) إن المشتبه به يبلغ من العمر 25 عاما وهو من سكان حي الطور في القدس الشرقية ولم يكن له أي تاريخ في أنشطة معادية لإسرائيل.

وتم تسليم الطرمان إلى الشاباك للتحقيق معه، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وقال شقيق الطرمان للمحكمة إن الحادثة التي وقعت فجر الخميس لم تكن هجوما، وإنما حادث طرق بعد أن اعتلى السائق عن طريق الخطأ الرصيف بمركبته.

مسعفون في موقع هجوم دهس مفترض في القدس، 8 فبراير، 2020. (MDA)

وقال شقيق المشتبه به: “تسبب بحادث طرق وأصيب بالذعر ولاذ بالفرار. لم يقصد حدوث ذلك”.

وأضاف: “إنه شاب ذكي وصالح ويدرس في الكلية… أنا متأكد من أن ذلك لم يكن هجوما إرهابيا. لقد سلمت شقيقي إلى قوى الأمن ولم يتم القبض عليه”.

ونفى مسؤولون أمنيون بشدة مزاعم شقيق المشتبه به، وقالوا إن الطرمان اخترق حاجزا أثناء فراره وأن الجنود في موقع الهجوم لم يرفعوا أسلحتهم، لذلك لم يكن هناك سبب لشعوره بالخطر.

فجر الخميس، قام المشتبه به بدهس مجموعة من الجنود من لواء “غولاني” وقفت عند شارع “دافيد ريمز” في القدس بالقرب من  منطقة  الترفيه الشعبية “المحطة الأولى”، مما أسفر عن إصابة 12 جنديا، أحدهم بجراح خطيرة.

وكان الجنود في زيارة إلى القدس قبيل مراسم أداء يمين في الحائط الغربي، والتي تم تأجيلها بسبب الهجوم ولكن أجريت في النهاية بحضور عدد من الجنود الـ 12 الذين أصيبوا في الهجوم. في وقت لاحق من اليوم، نُظمت مراسم أداء يمين منفصلة، لم تجرى في الحائط الغربي، للجنود الذين تواجدوا في موقع الهجوم عند حدوثه.

جنود إسرائيليون من لواء ’غولاني’ يشاركون في مراسم أداء يمين عند الحائط الغربي بالقدس، 6 فبراير، 2020. (Israel Defense Forces)

بعد الهجوم، فر المهاجم من المكان وترك مركبته في بلدة بيت جالا بالضفة الغربية، جنوبي القدس.

وفقا للمتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، خلص تحقيق أولي في الهجوم إلى أن الجنود وقفوا على الرصيف المجاور للمحطة عندما قامت السيارة بالاصطدام بهم فجأة بسرعة عالية.

القوات الإسرائيلية تعتقل رجلا عربيا في مفرق غوش عتصيون بالضفة الغربية يُشتبه بقيامه بدهس مجموعة من الجنود الإسرائيليين، مما أسفر عن إصابة 12  منهم، في القدس في 6 فبراير، 2020. (Israel Defense Forces)

بعد ذلك رجعت المركبة إلى الوراء وفرت من المكان بسرعة، ولا يبدو أنه كان بمقدور الجنود إطلاق النار على السائق خلال وبعد الهجوم، بحسب زيلبرمان.

وقال للصحافيين: “حدث ذلك في ثوان. ما فهمناه أن بعض الجنود حاولوا إدخال مخازن الذخيرة في أسلحتهم وملاحقة السيارة، لكن هذا حدث بسرعة”.

في الساعات التي تلت الهجوم، تم تسريح تسعة من المصابين من المستشفى، في حين خضع الجندي الذي أصيب بجروح خطيرة في جميع أنحاء جسمه لعملية جراحية، بحسب مسؤولين في المركز الطبي “شعاري تسيدك” في القدس، حيث تم نقل المصاب.

وقال المسؤولون في المستشفى: “لا يزال [الجندي] المصاب في حالة خطيرة ولكن مستقرة. إنه غائب عن الوعي وتم توصيله بجهاز تنفس اصطناعي في وحدة العناية المركزة”.

وعُثر على المركبة، التي تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية، في بلدة بيت جالا، جنوب القدس. واندلعت مواجهات في البلدة والمنطقة المحيطة بها خلال قيام الجيش بعمليات بحث عن السائق، الذي فر من مكان الهجوم بعد اصطدامه بالجنود.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن القوات الإسرائيلية صادرت كاميرات مراقبة في محيط بيت لحم، كما يبدو في إطار عمليات البحث.

المركبة المستخدمة في هجوم دهس أسفر عن إصابة 12 جنديا إسرائيليا في القدس، 6 فبراير، 2020. (Israel Defense Forces)

ووقعت الحادثة في خضم تصعيد في التوتر في أعقاب نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطته لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى وقام بإرسال ثلاث دفعات من التعزيزات إلى الضفة الغربية، بما في ذلك كتيبة إضافية من القوات القتالية يوم الخميس.

يوم الخميس أيضا، أصيب جندي إسرائيلي بجروح طفيفة في هجوم إطلاق نار وقع على طريق سريع بالقرب من مستوطنة دوليف وسط الضفة الغربية. وفر المسلح من مكان الهجوم، وتقوم القوات الإسرائيلية بعمليات بحث عنه، وفقا للجيش الإسرائيلي.

في وقت سابق من اليوم، أصيب شرطي حرس حدود بجروح طفيفة عندما فتح مسلح النار عليه بالقرب من الحرم القدسي بالبلدة القديمة. ورد شرطيون آخرون تواجدوا في المكان بإطلاق النار على المسلح وأردوه قتيلا، بحسب الشرطة.

متظاهرون فلسطينيون يلقون الحجارة عند حاجز إسرائيلي خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية، 4 فبراير، 2020. (Photo by HAZEM BADER / AFP)

فجر الخميس، قُتل متدرب في الشرطة الفلسطينية بعد إطلاق النار عليه في مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية خلال هدم منزل منفذ عملية مسلحة في مدينة جنين بشمال الضفة الغربية.

وتوفي شرطي فلسطيني في وقت لاحق الخميس متأثرا بجراح أصيب بها بعد أن أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في مدينة جنين في ظروف قال الجيش الإسرائيلي إنها لا تزال غير واضحة.

واندلعت مواجهات صغيرة بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في عدد من المواقع في الضفة الغربية منذ نشر خطة ترامب للسلام.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، واستيفاء شروط أخرى.

وتسمح الخطة أيضا لإسرائيل بضم مستوطنات، وتمنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن وتمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

وقد رفضت كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس المبادرة بشدة، حيث وصفها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنها “صفعة القرن”.