رفضت محكمة العدل العليا مساء الأربعاء بالإجماع سلسلة من الالتماسات التي سعت لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة بسبب الاتهامات الجنائية ضده ولعرقلة الاتفاق الإئتلافي الذي أبرمه مع زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس.

ويمهد الحكم الطريق أمام الزعيمين للمضي قدما في تحالفهما لتقاسم السلطة، حيث سيشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء لمدة 18 شهرا قبل تسليم المنصب لغانتس (على الرغم من تقارير تحدثت عن  أن الاثنين يفكران في تمديد عمر الحكومة إلى أربع سنوات). ومن المتوقع أن يصادق الكنيست على الاتفاق الائتلافي يوم الخميس، ومن المقرر أن تؤدي الحكومة الجديدة اليمين القانونية في الأسبوع المقبل، منهية بذلك فترة استمرت لمدة 16 شهرا لم تكن فيها في إسرائيل حكومة تؤدي مهامها بالكامل.

في قرار صدر بعد الساعة 11 ليلا الأربعاء، قضى فريق القضاة الموسع المكون من 11 قاضيا بعدم وجود عائق قانوني أمام تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة واحتفاظه برئاسة الوزراء حتى مع تقديم لوائح اتهام ضده في ثلاث قضايا فساد، بما في ذلك بتهمة الرشوة في إحدى هذه القضايا. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في 24 مايو.

ومع ذلك، ألمح القضاة أيضا إلى أنه لا يزال بالإمكان الطعن بالتشريع بمجرد تمريره في الكنيست، وقالوا إن إجزاء من الاتفاق تثير “صعوبات كبيرة”.

في جلسات استمرت ليومين، استمعت المحكمة إلى حجج ثمانية ملتمسين طالبوا بمنع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة وإلغاء أجزاء من الاتفاق الإئتلافي المعقد. وكان من بين الملتمسين حليف غانتس السابق، يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد” المعارض.

وشملت المسائل التي تمت مناقشتها مسألة ما إذا كان بالإمكان تكليف مشرع يواجه لائحة اتهام بمهمة تشكيل حكومة، بالإضافة إلى اعتراضات على تعديلات مختلفة لقوانين التي يتم تمريرها كجزء من الاتفاق، والتي سترسخ التناوب على رئاسة الحكومة في القانون وتضع قيودا كبيرة على نشاط الكنيست وعلى تعيين المسؤولين الحكوميين الكبار.

وكتبت رئيسة المحكمة العليا، إستر حايوت، إن نتنياهو ما زال يتمتع بقرينة البراءة حتى يُثبت عكس ذلك، وأن القانون لا يمنع مدعى عليه في قضية جنائية من تشكيل حكومة.

وكتبت حايوت “لم نجد أي سبب قانوني يمنع عضو الكنيست نتنياهو من تشكيل حكومة”، مؤكدة على أن “الاستنتاج القانوني الذي توصلنا إليه لا يقلل من خطورة التهم المعلقة ضد عضو الكنيست نتنياهو بسبب انتهاكات النزاهة الأخلاقية، أو الصعوبات المستمدة من عمل رئيس الوزراء عند اتهامه بنشاط إجرامي”.

وفيما يتعلق بالاتفاق الإئتلافي، وصفت حايوت الاتفاق بأنه “غير عادي إلى حد كبير”، وقالت إن بعض بنوده “تثير صعوبات جدية”. من بين هذه الصعوبات، أشارت إلى البنود التي تنص على “قانون نرويجي” معدل، يمكن بموجبه لبعض الوزراء التخلي عن مقاعدهم في الكنيست، والسماح لآخرين في قوائم أحزابهم بأن يحلوا محلهم في البرلمان – ولكن ليس بالضرورة وفقا لترتيب قائمة المرشحين التي خاض بها الحزب الانتخابات. ومع ذلك، قضت المحكمة بأنه لا يوجد سبب للتدخل “في الوقت الحالي”، وهي عبارة اعتُبرت أنها تترك الباب مفتوحا أمام التحديات المستقبلية للتشريع الذي يقوم عليه الاتفاق.

وأشارت حايوت أيضا إلى أن المحكمة لن تتدخل جزئيا بسبب ردود حصلت عليها يوم الثلاثاء من حزبي “الليكود” و”أزرق وأبيض”، اللذين وافقا على تعديل البنود التي انتقدتها المحكمة في الاتفاق.

كما أعربت رئيسة المحكمة عن قلقها بشأن التغييرات على لجنة اختيار القضاة التي تم الاتفاق عليها في إطار الاتفاق الإئتلافي، والتي سينضم بموجبها حليف غانتس، تسفي هاوزر، إلى اللجنة في مقعد كان مخصصا في السابق لنائب من المعارضة، مما يغير التوازن الحساس في اللجنة المكونة من تسعة أعضاء. هذا التغيير أيضا، كما كتبت حايوت، يثير “صعوبات جدية”، حيث أن وجود عضو كنيست من المعارضة في اللجنة يتيح “التعبير الكامل عن الفكرة الديمقراطية”. ومع ذلك، بما أن الاقتراع السري الذي يختار رسميا أعضاء اللجنة لم يجرى بعد، قررت المحكمة عدم التدخل.

وقد وقّع جميع القضاة العشرة الآخرين في اللجنة على قرار حايوت.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يسار)، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقّعان على اتفاق حكومة الوحدة في 20 أبريل، 2020. (GPO)

قبل وقت قصير من صدور الحكم، أعلن حزبا “الليكود” و”أزرق أبيض” عن أن الحكومة الجديدة ستؤدي اليمين القانونية في 13 مايو.

بموجب الاتفاق الإئتلافي الذي يمتد لثلاث سنوات وتم التوقيع عليه في 20 أبريل، سيتولى نتنياهو مهام رئيس الوزراء لمدة 18 شهرا، وسيكون غانتس بديلا له، وهو منصب جديد في نظام الحكم الإسرائيلي.

وسيتبادل الرجلان الأدوار في منتصف فترة الاتفاق، بينما سيتم تقسيم المناصب الوزارية بين حزبي “الليكود” و”أزرق وأبيض” وحلفاءهما.

تعليقا على الحكم، قالت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل، إحدى مقدمي الإلتماسات، إنها ستحترم القرار، لكنها وصفت حكومة نتنياهو-غانتس بأنها “التعريف الدقيق لـ ’كوشير (حلال بمفاهيم الشريعة اليهودية) لكن بغيض’ “.

وقالت الحركة في بيان، “من الناحية الأدبية والأخلاقية، لا يمكن للمرء التصالح مع وضع يكون فيه رئيس الوزراء مدعى عليه في جريمة جنائية”، وأعلنت عن تظاهرة ستجرى ليلة السبت.

ورحب ساسة من كتلة اليمين التي يتزعمها نتنياهو بالقرار.

وقالت وزيرة الثقافة ميري ريغيف، من حزب “الليكود” الذي يرأسه نتنياهو، “لقد أحسن القضاة صنعا في عدم التدخل”، وأضافت “الشعب هو الحاكم في إسرائيل، ولقد قال كلمته”.

وقالت عضو الكنيست عن حزب “يمينا”، أييليت شاكيد، وزيرة سابقة للعدل التي تسعى منذ مدة طويلة إلى الحد من صلاحيات المحكمة، إن الحجج التي تم طرحها خلال الجلسات كانت سياسية وغير قانونية، “ومن الجيد أن المحكمة امتنعت عن التدخل”.

وأضافت أن “تكليف رئيس الوزراء بمهمة تشكيل حكومة هو ذروة العملية السياسية التي تحقق إرادة الشعب”.

وكانت من بين القضايا الرئيسية التي نظرت فيها المحكمة مسألة إذا كان يمكن لنتنياهو من الناحية القانونية تشكيل حكومة وهو يواجه اتهامات جنائية. ولقد وُجهت لرئيس الوزراء تهما بقبول هدايا غير لائقة وتقديم خدمات غير مشروعة في مقابل الحصول على تغطية إعلامية إيجابية. وينفي نتنياهو جميع التهم الموجهة إليه ويقول إنها تأتي في إطار محاولة “إنقلاب سياسي” تشارك فيها المعارضة ووسائل الإعلام والشرطة والنيابة العامة.

وفي حين أن القانون الإسرائيلي يمنع الوزراء من الاستمرار في تولي منصبهم في حال توجيه اتهامات إليهم، إلا أن هذا القانون لا ينطبق على رئيس الوزراء. وجادل الملتمسون بأن هذه ثغرة تركها من صاغ القانون لأنه لم يتصور وضعا يحاول فيه رئيس وزراء يواجه لوائح اتهام الاحتفاظ بالسلطة وتشكيل حكومة جديدة.

وقد أشارت المحكمة يوم الأحد، مع ذلك، إلى أنها لن تتدخل في هذه المسألة. في مرحلة معينة من جلسة بعد الظهر، ضغطت حايوت على الملتمسين لتقديم أساس لمطالبهم بمنع مشرع أوصى غالبية نظرائه في الكنيست بتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة من القيام بذلك، وقالت “قدموا لنا شيئا! قانونا! حكما! من [تاريخ] هذا البلد! من [مكان آخر] في العالم!” وأضافت، ”في نهاية الأمر، أنتم تطلبون منا أن نضع سابقة عالمية! هل تريدون أن نحكم بدون أساس وببساطة وفقا لرأيكم الشخصي؟”

في حكمها، قالت المحكمة إنه سيكون على نتنياهو الإلتزام بالترتيب المتعلق بتضارب المصالح أثناء توليه رئاسة الوزراء كلما تعامل مع شؤون تتعلق بتطبيق القانون.

جلسة لمحكمة العدل العليا في القدس، 4 مايو، 2020.(Abir Sultan/Pool/AFP)

ويمكن أن يوفر الاتفاق لإسرائيل فترة نادرة من الاستقرار السياسي في الوقت الذي تسعى فيه لإصلاح الضرر الاقتصادي الذي أحدثه فيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 16,000 شخصا في البلاد وتسبب بحوالي 240 حالة وفاة. وقد تواجه نتنياهو وغانتس في ثلاث جولات انتخابية كانت نتائجها غير حاسمة – في أبريل وسبتمبر 2019، ومارس 2020 – قبل أن يعلن غانتس في أواخر مارس عن استعداده للدخول في شراكة مع نتنياهو في حكومة طوارئ لمحاربة الوباء وحماية الديمقراطية الإسرائيلية.

وقد أبلغ “الليكود” و”أزرق أبيض” يوم الثلاثاء المحكمة أنهما سيقومان بتعديل بعض بنود الاتفاق التي أثارت قلق القضاة.

بموجب اتفاق الائتلاف، كان من المقرر تعريف الحكومة على أنها هيئة “طوارئ” للأشهر الستة الأولى، المكلفة حصريا بمكافحة فيروس كورونا. وعقب التساؤلات حول شرعية هذا البند، قال الطرفان إنهما سيعدلان الاتفاق بحيث سيكون فيروس كورونا أولوية خلال الأشهر الستة الأولى، ولكن سيكون بالإمكان أيضا معالجة قضايا أخرى.

وقالا أيضا إنهم سيقومان بتجميد التعيينات العامة مؤقتا لمدة 100 يوم فقط، بدلا من الأشهر الستة التي تم الاتفاق عليها بداية.

وينص الاتفاق على أنه سيكون بإمكان نتنياهو المضي قدما اعتبارا من 1 يوليو بخطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك جميع المستوطنات الإسرائيلية، حتى بدون دعم غانتس.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.