رفضت المحكمة يوم الثلاثاء اعتراف مراهق متهم بالمشاركة في هجوم حريق قاتل في عام 2015 ضد منزل فلسطيني في بلدة دوما في الضفة الغربية، قائلة في قرار دراماتي أن الاعتراف انتزع تحت التعذيب.

ولكن قبلت المحكمة اعتراق المشتبه به الرئيسي عميرام بن اولئيل بعد قرار القضاة أن وقت كاف مر بين تعذبه وانتزاع اعترافه بإرتكاب الجريمة.

ويخلق القرار عقبة كبرى للادعاء، الذي قد يضطر الآن للتخلي عن القضية ضد القاصر غير المسمى المتهم بمساعدة التخطيط لإحراق منزل عائلة دوابشة في 31 يوليو 2015، والذي راح ضحيته الرضيع علي دوابشة، ووالديه سعد ورهام دوابشة.

وخضع طفل آخر، احمد دوابشة، الذي كان يبلغ 5 سنوات حينها، لأشهر من العلاجات بعد اصابته بحروق شديدة في الهجوم.

فلسطينيون يتفحصون الدمار في منزل عائلة دوابشة، حيث قتل رضيع بهجوم حريق نفذه ارهابيين يهود في بلدة دوما في الضفة الغربية، 31 يوليو 2015 (AFP/Jaafar Ashtiyeh)

ويدعي القاصر وعميرام، اللذان تم اتهامهما في العام الماضي بتنفيذ الهجوم، أنهما بريئان، ويؤكدان أنهما اعترفا بالجريمة فقط بعد خضوعهما للتعذيب على يد محققي الشاباك.

وفي شهر ابريل، أعلن مكتب المدعي العام أنه سوف يتجنب استخدام الإعترافات التي تم انتزاعها من المشتبه بهم بـ”اساليب خاصة”، متطرقا للإعتراف المنتزع بالتعذيب.

ويعتقد أنه لدى الإدعاء أدلة أخرى لبناء لائحة الإتهام ضد بن اولئيل عليها وتربطه بقضية دوما. وتصريحات القاصر التي قبلتها المحكمة تتطرق فقط الى حوادث أخرى، والتي لا زال يمكن أن يلاحق قانونيا بسببها.

القضاة في محكمة اللد المركزية يقرأون قرارهمبخصوص قبول اعترافات مشتبه بهما يهوديان في قضية هجوم دوما، 19 يونيو 2018 (Jacob Magid/Times of Israel)

وفرقت المحكمة بين الإعترافات التي تم انتزاعها فيما يعرف بـ”تحقيق ضروري” والإعترافات التي يتم الحصول عليها ضمن تحقيقات تقليدية. وفي الحالة الأولى، يسمح للمحققين بإستخدام اساليب مشددة ضد المشتبه بهم بسبب “سيناريو القنبلة على وشط الإنفجار” حيث تعتقد السلطات أن هجوما آخرا وشيكا.

ولكن قررت المحكمة أن هذه التصريحات مرفوضة.

“هذه الإجراءات تنتهك بشكل كبير حق المتهمين الأساسي للحفاظ على سلامة الجسد، الروح والكرامة”، كتب القضاة روت لورتش، تسفي دوتان، وديبورا عطار. “استخدام الاساليب الخاصة (التعذيب)… إن كان ضمن تحقيق ضروري أم لا، ليس شرعيا”.

عميرام بن اولئيل، الذي تم توجيه لائحة اتهام ضده في 3 يناير 2016 لقتل افراد عائلة دوابشة في دوما (courtesy)

ورفض القضاة أيضا اعتراف بن اولئيل وقتا قصيرا بعد خضوعه لتعذيب “تحقيق ضروري”. ولكن قرروا أنه يمكن استخدام اعتراف لاحق بخصوص تنفيذه الهجوم في القضية ضده.

“هذه قدمت بشكل ارادي من قبل المتهم”، قررت المحكمة، في ضربة كبرى للمشتبه به الرئيسي.

وادعى الدفاع أنه يجب رفض الإعترافات التي قدمت خارج التعذيب أيضا لأنه بينما لم يتم تعذيب المشتبه بهم في حين تقديم الاعترافات، إلا أنهم كانوا يخشون من استمرار التعذيب في حال عدم حديثهم.

وكتب القضاة أن الإستخدام الدائم للتعذيب من قبل محققي الشاباك ضد القاصر لأربعة ايام متتالية جعل أي اعتراف بالذنب خلال الاستراحات في “التحقيق الضروري” غير شرعي.

ناشط يمين يهودي يحتج خارج المحكمة في بيتح تيكفا، 28 ديسمبر، 2015، على إعتقال المشبته بهم اليهود لصلتهم في هجوم إحراق منزل في قرية دوما الفلسطينية في الصيف الأخير والذي راح ضحيته 3 من أفراد عائلة دوابشة. (Photo by Flash90)

ولكن قبلت المحكمة بالإعترافات التي قدمها بعد أربعة أيام التعذيب، حيث اعترف بالمشاركة في ستة هجمات عنصرية أخرى ضد قرى فلسطينية.

وقرار يوم الثلاثاء هو عقبة كبرى للشاباك، الذي دافع بشدة عن سلوك محققيه خلال التحقيق، قائلا ان الدفاع اطلق حملة تشويه سمعة ضد جهاز الأمن.

وقرار رفض جميع الاعترافات المنتزعة ضمن “تحقيقات ضرورية” يمكن أن تقلل من استخدام التعذيب في التحقيقات المستقبلية.

ولكن لمح القضاة أن رفض التصريحات نابع من توظيف المحققين التعذيب ليس لمنع جرائم مستقبلية، بل لملاحقة جرائم سابقة.

وفي بيان صدر في اعقاب قرار يوم الثلاثاء، قال والدي القاصر أنهم “مسرورون من صدور الحقيق وأن المحكمة قررت انه لا يوجد لإبننا علاقة بقضية دوما”.

ونادوا الى اطلاق سراحه فورا وإطلاق تحقيق خاص في سلوك محققي الشاباك.

سعد ورهام دوابشة، مع طفلهما علي (لقطة شاشة: القناة 2)

وفي تسجيلا لبن اولئيل صدرت بعد توجيه لائحة اتهام ضده، ذكر أنه أجبر على الجلوس بينما كان ظهره في زاوية 45 درجة لفترات طويلة، بالإضافة الى “التهديدات، الصراخ، الضرب والصفع”.

وقال أنه خضع في نهاية الأمر للضغوطات، وقال: “’سوف أخلق أمرا ما كي يطلقوا سراحي’ـ وقلت لهم ’سوف اتكلم، سوف اتكلم’”.

“بدأت بخلق الأمور. قصة كاملة، كيف ذهبت وجهزت وخططت”، قال في التسجيل. “قلت لهم انني خططت للأمر مع شخص ما [اسم]، والتقيت معه، قمنا باستطلاع وعدة أمور”.

اسرائيليون داعمون لرجلين يهوديين مشتبه بهما بتنفيذ هجوم حريق راح ضحيته رضيع فلسطيني ووالديه، يتظاهرون امام محكمة في اللد، 19 يونيو 2018 (AFP / AHMAD GHARABLI)

وبدأ التعذيب بعد حصول الشاباك على موافقة من المستشار القضائي حينها يهودا فاينستين لتعريف بن اولئيل كـ”قنبلة على وشط الانفجار”، ما يمكنهم استخدام عدة طرق تعذيب بناء على اعتقاد السلطات انه يتم التخطيط لهجمات أخرى.

نجمة داوود وكلمة “انتقام” باللغة العبرية على حائط منزل عائلة دوابشة المحروق في بلدة دوما الفلسطينية بالقرب من نابلس، 331 يوليو 2015 (Zacharia Sadeh/Rabbis for Human Rights)

وقال مصدر في منظمة الدفاع المقرب من التحقيق للتايمز اوف اسرائيل إن اعتراف بن اولئيل شمل تفاصيل لم يتم نشرها ويمكن أن يعرفها فقط شخص كان حاضرا في ساحة الهجوم.

وفي عام 1999، رفضت محكمة العدل العليا استخدام اساليب التحقيق العنيفة بدون قانون ينظم الأمر.

وفي قرارها، قالت المحكمة إن المحققين محظورين من استخدام اساليب مثل الهز، الربط ومنع النوم. ولكن قررت اللجنة أن محقق يلاحق قانونيا بسبب التعذيب يمكنه الإدعاء انه فعل ذلك من أجل انقاذ آخرين ولهذا يتم اعفائه من المسؤولية القانونية.

وقال عم أحمد دوابشة، ناصر، الذي أصبح ولي الأمر الوحيد للطفل منذ الهجوم، لتايمز أوف اسرائيل أن القرار “غير كاف ومتأخر. نريد أيضا إدانة الحكومة الإسرائيلية، الوزراء وأعضاء الكنيست الذين دعموا هؤلاء المجرمين”.

ومع خروج أفراد عائلة دوابشة من قاعة المحكمة في مدينة اللد في مركز اسرائيل، بدأ مجموعة شبان يمينيين بالهتاف “علي على المشواة”، متطرقين الى الرضيع الذي احرق حيا في الهجوم. ومر جد الطفل، حسين، أمامهم بدون الرد.