حثت المحكمة العسكرية في يافا يوم الإثنين الطرفين في محاكمة الجندي إيلور عزاريا، الذي يواجه تهمة القتل غير العمد لإطلاقه النار على منفذ هجوم فلسطيني عاجز وقتله في الخليل في 24 مارس، إلى التوصل إلى اتفاق بينهما.

واتُهم عزاريا الإثنين بالقتل غير المبرر لإنتهاكه قواعد الإشتباك في الجيش الإسرائيلي بعد أن قام بقتل عبد الفتاح الشريف بعد إطلاق النار عليه. وقام الشريف وشريك له بطعن جندي قبل أن تقوم القوات الإسرائيلية بإطلاق النار عليهما، ما أسفر عن إصابة الشريف ومقتل منفذ الهجوم الآخر.

وتمت قراءة لائحة الإتهام ضد عزاريا في جلسة علنية للمرة الأولى الإثنين، وبحسبها لم يكن عزاريا يعتقد بأن الشريف يشكل خطرا وشيكا عندما قام بإطلاق النار عليه.

وقبل فريق الدفاع بإقتراح المحكمة بالإجتماع بالإدعاء – على ما يبدو من أجل مناقشة صفقة بين الطرفين. وأمر فريق القضاة المكون من 3 قضاة الإدعاء بالرد على الفكرة خلال أسبوع.

بحسب لائحة الإتهام قام المتهم بتجهيز سلاحه ورفعه إلى أعلى “واقترب من الإرهابي وقام بإطلاق رصاصه واحدة من مسافة قريبة، مع التصويب على رأس [الشريف] ومن ثم قام بضربه”.

“لقد فعل ذلك بشكل يخالف قواعد الإشتباك ومن دون أي تبرير عملياتي، بينما كان الإرهابي ملقى مصابا على الأرض ولم يحاول تنفيذ هجوم ثان ولم يشكل خطرا وشيكا وملموسا على المتهم أو المدنيين أو الجنود في المكان”.

وأظهرت صور صعبة من موقع الهجوم الشريف حيا بعد دقائق من ذلك، قبل أن يقوم عزاريا بعد ذلك بإطلاق النار عليه في رأسه. وتم اعتقال عزاريا، ووصفت مجموعات حقوقية ما قام به بإعدام من دون محاكمة.

فور وقوع الحادثة، قال الرقيب البالغ من العمر (19 عاما) للشرطة العسكرية، “عندما نظرت إليه رأيت أنه كان يحرك رأسه، ويده كانت قريبة من السكين الذي استخدمه في الطعن – السكين الأسود. حرك يده باتجاه السكين”.

ولكن في شريط فيديو بثته القناة 2  يوم الأحد يظهر السكين المذكور على بعد متر على الأقل من منفذ الهجوم العاجز، ما يناقض رواية الجندي كما يبدو.

عزاريا ادعى أيضا بعد إطلاق النار بأن ارتداء الشريف لمعطف أثار شكوكه، حيث قال الجندي بأنه خشي من أن منفذ الهجوم أخفى قنبلة تحت المعطف. لكن الفيديو الجديد أظهر أن عددا من الجنود والمسعفين في المكان كانوا يرتدون أيضا معاطف في هذا الصباح من شهر مارس في الضفة الغربية.

في حين أن الإدعاء قال بأنه يملك الأدلة الكافية لتوجيه تهمة القتل غير العمد، قال قاض عسكري أشرف على الجلسات الأولية في القضية بأن هناك مجالا للشك في الأدلة.

القضية تتوقف على دوافع عزاريا، حيث أن الإدعاء يحاول إثبات أن عزاريا كان يعرف بأن الشريف لم يكن يشكل خطرا.

وأدان رئيس هيئة الأركان العامة، اللفتنانت جنرال غادي آيزنكوت، إطلاق النار في الأيام التي تلت الحادثة، وقال إن الجنود الإسرائيليين يحصلون على دعم من الجيش إذا قاموا بارتكاب أخطاء في خضم المعركة، ولكن أفعال عزاريا تبدو بأنها متعمدة.

وقال آيزنكوت، “لن نتردد في محاكمة جنود وقادة يحيدون عن معاييرنا العملياتية والأخلاقية”.

ويُعتقد أن موافقة الإدعاء على إبرام صفقة مع الجندي غير مرجحه بعد أن قام المدعي العام العسكري شارون أفيك تجنيد محام بارز من القطاع الخاص وهو اللفتنانت كولونيل احتياط نداف وايزمان، لينضم إلى فريق الإدعاء ضد عزاريا.

وتشمل لائحة الإتهام أيضا تهمة سلوك لا يليق بجندي.

ورفضت المحكمة الإثنين طلب عزاريا في حصوله على عطلة والخروج من الحجز للإحتفال بعيد الإستقلال الذي يبدأ ليلة الأربعاء مع عائلته.

القضية أثارت جدلا كبيرا وتوترات سياسية في إسرائيل. فعلى الرغم من الإدانة الشديدة لسلوك عزاريا من قبل كبار قيادة الجيش ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، فإن مناصرين وبعض السياسيين من اليمين اتهموا المؤسسة الدفاعية بالتخلي عن أحد عناصرها.

وتظاهرت مجموعة تضمنت عشرات النشطاء أمام المحكمة العسكرية في يافا الإثنين حاملين لافتات كُتب عليها، “إيلور هو ملح الأرض” و”إيلور يستحق وساما”.