وافقت محكمة العدل العليا يوم الإثنين لإسرائيل بالمتابعة في إجراءها الجدلي لترحيل المهاجرين غير القانونيين الى دولة ثالثة غير مسماة، ولكن قالت أنه لا يمكن للحكومة سجن الرافضين لذلك أكثر من 60 يوما.

ورفض القضاة بالإجماع التماس قدمته مجموعات حقوق انسان ضد سياسة الترحيل، ولكن أكدوا أنه يمكن اجراء الترحيل فقط بموافقة المهاجرين.

وقررت المحكمة أيضا أنه على السلطات الإسرائيلية الضمان أولا أن الدولة الثالثة آمنة.

“لم يتم الإثبات أن هذه الدولة (الثالثة) ليست آمنة. لقد تم ملاقاة جميع الشروط الإجرائية للترحيل”، كتب القضاة في قرارهم.

والطرد الى دولة ثلاثة هو أمر غير مسبوق في العالم الغربي. وقد وقعت ايطاليا واستراليا اتفاقيات مشابهة مع دول ثالثة – ايطاليا مع ليبيا، واستراليا مع ماليزيا – ولكن الغت محاكم محلية كلا الاقتراحات. وفي كلا الحالتين، قررت المحاكم ان القوانين لا تتلاءم مع القانون الدولي ومع معاهدة الأمم المتحدة عام 1951 حول اللاجئين – والتي وقعت عليها اسرائيل.

ولكن قررت المحكمة العليا أنه نظرا لإمكانية اجراء الترحيلات فقط بموافقة المهاجرين، لا يمكن اعتبار رفض مغادرة اسرائيل سلوكا غير متعاونا، ولا يمكن لإسرائيل سجن المهاجرين الذي يرفضون المغادرة لأكثر من 60 يوما.

مهاجرون افريقيون يشاركون في مظاهرة في تل ابيب، 10 يونيو 2017 (Tomer Neuberg/ Flash90)

مهاجرون افريقيون يشاركون في مظاهرة في تل ابيب، 10 يونيو 2017 (Tomer Neuberg/ Flash90)

وكانت اسرائيل قبل ذلك تحتجز اللاجئين في سجن مفتوح لمدة تصل 12 شهرا.

وبعد القرار، قال مسؤولون اسرائيليون أنهم سوف يعدلون القانون كي يتمكن ترحيل المهاجرين بدون موافقتهم أيضا.

“أخذت المحكمة العليا من الدولة قدرة الضغط على المتسللين غير القانونيين”، قالت وزيرة العدل ايليت شاكيد. “حولت رفض [المهاجرين] للتعاون الى مكافئة. سوف نحارب ذلك حتى تحقيق النتائج الضرورية”.

وزيرة العدل ايليت شاكيد في الكنيست، 9 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وزيرة العدل ايليت شاكيد في الكنيست، 9 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

“سوف نحتاج المصادقة على قانون جديد يسمح لنا تطبيق هذه الاتفاقيات”، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأضاف أن هذا جزء من سياسة مكونة من ثلاثة اجزاء ضد المهاجرين.

والقسمان الآخران يشملان السياج الذي تم بنائه بين اسرائيل وسيناء من أجل منع التسلل والاتفاقية التي حققها نتنياهو مع الدولة الثالثة لتسهيل الترحيلات.

وأشاد مركز سياسية الهجرة الإسرائيلي، مجموعة كانت تدعم بشدة الإجراءات لترحيل المهاجرين، بقرار المحكمة.

وقال يونتان ياكوبوفيتز، الناطق بإسم المجموعة، أن قرار القضاة “ايجابي جدا”. ونادى الحكومة للتصرف بسرعة من أجل دفع الاتفاق المعدل لترحيل المتسللين الذين لا يوجد لديهم أي مبررات قانونية أو أخلاقية للبقاء في اسرائيل.

وممارسة اسرائيل لترحيل المهاجرين الى دولة غير مسماة جدلي جدا، وهناك تقارير حول اساءة معاملة المهاجرين عند وصولهم هناك.

وفي شهر يونيو، أفاد موقع Foreign Policy أنه تحدث مع عدة اشخاص تم ترحيلهم من اسرائيل الى رواندا أو اوغندا.

وقال اللاجئون أنهم لم يحصلوا على أوراق قانونية، لم يحصلوا على المساعدات التي وعدت بها السلطات الإسرائيلية، وتم دفعهم لدخول دولة أخرى بشكل غير قانوني.

ومنذ عام 2009 وحتى بداية عام 2015، قدم طالبو لجوء سودانيون 3,165 طلب لجوء، وفقا لمعطيات تم تقديمها لمحكمة العدل العليا خلال جلسة في فبراير 2015 حول تعديل لقانون منع التسلل، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس”.

ووفقا لمركز تطوير اللاجئين الأفارقة، هناك حوالي 46,437 افريقيا في اسرائيل يعتبرون انفسهم طالبي لجوء. و73%، ينحدرون من ارتريا، وحوالي 19% من السودان.

وبين عام 2009-2015، طلب حوالي 2,408 ارتري اللجوء في اسرائيل. وردت الدولة على 1.42% من هذه الطلبات، أو 45 شخصا، ورفضا 40 منها تماما، وقدمت الحماية المؤقتة لخمسة أشخاص، بينما منحت وزارة الداخلية مكانة لاجئ لأربعة أشخاص.

ومستويات موافقة اسرائيل على طلبات اللجوء أدنى بشكل كبير من المستويات الدولية. ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دوليا، حصل 84% من طالبي اللجوء الارتريين و56% من السودانيين اما على مكانة لاجئ او على حماية موسعة في عام 2014.

وتقول سلطة السكان والهجرة أن أكثر من 40,000 مهاجر غير قانوني يسكن في اسرائيل في عام 2016، جميعهم تقريبا من ارتريا او السودان. ويسكن العديد منهم في الأحياء الفقيرة في جنوب تل ابيب، ويلومهم البعض على ارتفاع مستوى الإجرام في المدينة.

وقد سعت اسرائيل في السنوات الأخيرة لتحديد أعداد المهاجرين، وبنت سياج على الحدود مع مصر، التي كانت طريق هجرة شائع في الماضي، وارسلت العديد من المهاجرين الى السجن في الصحراء – وفي بعض الحالات الى دول ثالثة في افريقيا.

ويقول العديد أنهم يفرون من النزاعات والملاحقة ويطلبون اللجوء. وتدعي السلطات الإسرائيلية أنهم مهاجروا عمل، وقد رفضت النداءات للإعتراف بهم كلاجئين.