تجاهلت المحكمة المركزية يوم الثلاثاء اعترافات أخذت تحت ضغط شديد من قبل ناشط يهودي متطرف متهم بسلسلة من الجرائم بما فيها العضوية فى منظمة إرهابية وتخريب كنيسة فى القدس.

تم القبض على المشتبه به، والذي تم منع نشر اسمه منذها لأنه كان قاصرا وقت ارتكاب جرائم الكراهية، في يناير 2016 كجزء من حملة “الشين بيت” الأمنية الواسعة النطاق ضد “البنية التحتية للإرهاب” الذي كان وراء حرق وقتل عائلة دوابشة في قرية دوما الفلسطينية في يوليو 2015.

خلال التحقيق معه، اعترف المشتبه به بأنه عضو في منظمة إرهابية، بتخريب كنيسة رقاد السيدة العذراء في القدس وإشعال عدة سيارات في بلدة عقربا شمال الضفة الغربية. ومع ذلك، جادل محاميه ايتمار بن غفير بأن هذه الاعترافات قد أُنتزعت بعد خدعة متقنة للمخبرين قام بها الشين بيت وشرطة إسرائيل، حيث وضع المشتبه به في سجن وهمي في عكا لمدة أربعة أيام وتعرض للتهديد والمضايقة على يد المحققين الذين تظاهروا بأنهم سجناء.

الأسبوع الماضي، نشر البرنامج التلفزيوني الاستقصائي “عوفدا” (حقيقة بالعبرية) تسجيلات من ممارسة مخبر السجن، بالإضافة إلى الاستجواب اللاحق للمتهم، حيث تم سماع السجناء الممثلين يهددونه ويمنعونه عن الأكل والنوم في محاولة لجعله يتحدث.

وحكمت القاضي ميخال برانت بأنه “في حين أن الجرائم كانت خطيرة والأذى الذي تسببوا به للجمهور كان قاسيا، علينا أن نوازن الأمن العام مع الحفاظ على الكرامة”.

وأشارت برانت إلى سلوك المحققين على أنه “غير عادل، أقل ما يمكن قوله، وكذلك مهينا وتهديديا”.

“لقد أوجد ذلك وضعا تعرض فيه المدعى عليه لضغط هائل وشعر بالعجز. حيث لم يعطَ صغر سنه أي وزن، فضلا عن حقيقة أنه مُنع طوال الوقت من مقابلة محام”، قالت.

منعت المحكمة نشر التفاصيل الكاملة للقضية، وحتى يوم الثلاثاء، كانت المحاكمة تجري خلف أبواب مغلقة. وكان هذا الحكم تتويجا لخطوة من قبل المحامي بن غفير قبل المحاكمة، كان قد طلب فيها أن يتم إلقاء اعترافات موكله بسبب الظروف التي حدثت فيها. وافقت القاضية على طلبه بإعلان قرارها في جلسة مفتوحة، ولكن تمت قراءة أجزاء معينة منه فقط.

في رده على قرار الثلاثاء، قال المحامي أنه يجب أن يكون بمثابة درس للشين بيت “أن شباب التلال لديهم حقوق أيضا، وأنه يتم إنتهاكها”.

وفي ردها على القرار، قالت المدعية العامة ياعيل عتسمون إن “الشرطة والشاباك قاموا بخطوة اعتقدوا أنها تمت بشكل قانوني. وقررت المحكمة إبطال الاعترافات. وسندرس القرار وننظر في الخطوة التالية”.

وقال وزير الأمن العام غلعاد إردان إن المعلومات التي تم الكشف عنها في القرار “تثير إحساسا مقلقا للغاية في قلب كل من يدافع عن محاكمات عادلة وتحقيقات تجرى وفقا للقانون”.

وقال إنه أصدر تعليماته إلى الشرطة، التي هي تحت رعايته، للتحقيق في المسألة.

إيتامار بن غفير خارج جلسة المحكمة في ريشون لتسيون، في قضية المشتبهين اليهود في تحقيق أمني كبير، تفاصيله تحت أمر منع النشر في 31 ديسمبر، 2018. (Flash90)

الجريمة الرئيسية التي تم فيها اتهام المشتبه به حدثت في فبراير 2015. حيث عثر المسؤولون في كنيسة رقاد السيدة العذراء على أجزاء من المكان محروقا إلى جانب شعارات كراهية بالعبرية مكتوبة على الجدران. شملت الكتابات “الموت للمسيحيين”، “الموت للعرب”، و”يسوع قرد”.

كنيسة رقاد السيدة العذراء، التي تقع بجوار “علية صهيون” – وهو مجمع يقدسه اليهود كموقع لقبر الملك داود، والمسيحيين كغرفة العشاء الأخير – خارج بوابة النبي داود إلى البلدة القديمة، كان موقعا للعديد من الهجمات على الجدران على مدى العقد الماضي. في عام 2014، بعد ساعات من صلاة البابا فرانسيس في الدير، أضرم نشطاء النار في المجمع، مما تسبب في أضرار بسيطة في بنيته.

القاصر الذي ألقي القبض عليه وتم التخلص من اعترافه، قبض عليه مع اثنين آخرين من المشتبه بهم في أعمال التخريب: إيال روفيني، الذي حكم عليه لمدة خمس سنوات ونصف في السجن بتهمة الحرق العمد في يوليو 2015 في كنيسة الطابغة في شمال إسرائيل؛ وقاصر آخر لم يتم الكشف عن اسمه وتم اتهامه كشريك في الهجوم الإرهابي في دوما.

وفي يونيو، أصدرت محكمة مقاطعة اللد حكما مماثلا لحكم يوم الثلاثاء، حيث تخلصت من عدة اعترافات أدلى بها الشريك المتهم وتربطه بهجوم دوما، لأنها تمت على يد محققي الشين بيت تحت الإكراه الشديد. ووافقت المحكمة فيما بعد على إطلاق سراحه، ومنذ ذلك الحين بقي قيد الإقامة الجبرية.

صورة الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة الذي قتل بهجوم الحرق في بلدة دوما جنوب نابلس، 31 يوليو 2015 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وتوقع المحامي بن غفير أن قرار يوم الثلاثاء قد يؤثر أيضا على جهاز “الشين البيت” وعمل المدعي العام في معالجة قضية أخرى يجري التحقيق فيها على أنها هجوم يهودي إرهابي.

يوم الاثنين، رفضت محكمة مقاطعة اللد الاستئناف المقدم من ثلاثة قاصرين يهود اعتقلوا في تحقيق أمني كبير للقاء محاميهم. مدد القاضي حتى يوم الثلاثاء الأمر الذي منع زيارات المحامي، والذي كان ساري المفعول منذ احتجاز المراهقين يوم الأحد. ومع ذلك، وافق على طلب محاميه أن يقوم ضابط مراقبة بفحص سلامتهم.