أ ف ب – قررت المحكمة اليونانية العليا الخميس عدم تسليم ثمانية ضباط اتراك فروا بعد محاولة الإنقلاب في تركيا في منتصف تموز/يوليو، ما دفع أنقرة الى اصدار مذكرة توقيف بحقهم واعلان أنها ستجري تقييما لتاثير هذا القرار على العلاقات الثنائية.

وذكر مصدر قضائي أن قضاة المحكمة العليا امتثلوا لطلب النيابة العامة التي أعلنت قبل عشرة ايام معارضتها تسليم هؤلاء الضباط، مشيرة إلى انعدام الضمانات في تركيا لإجراء محاكمة عادلة ونزيهة.

وأعلنت رئيسة المحكمة أن من غير المسموح تسليمهم، لأن الضباط الثمانية متهمون بجرائم في تركيا “وقد يتعرضون للتعذيب”.

من ناحيتها، اعلنت وزارة الخارجية التركية الخميس أن أنقرة ستجري “تقييما معمقا” لتأثير قرار القضاء اليوناني الذي اعتبرته “مدفوعا باعتبارات سياسية،” على “علاقاتنا الثنائية وتعاوننا في مكافحة الإرهاب”.

وتزامن هذا الموقف مع اصدار السلطات التركية مذكرة توقيف بحق الضباط الثمانية، حسب ما ذكرت وكالة انباء الأناصول الحكومية.

ووافقت محكمة في اسطنبول على طلب النيابة العامة اصدار مذكرة توقيف بحق الضباط الثمانية الذين تشتبه السلطات التركية بأنهم شاركوا في محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 تموز/يوليو، وفق الوكالة.

وقدمت السلطات التركية من جهة أخرى طلب تسليم جديدا الى السلطات اليونانية، بعد صدور مذكرة التوقيف.

ويأتي التوتر في العلاقات بين أنقرة واثينا في وقت تنسق الحكومتان لإحتواء تدفق المهاجرين عبر تركيا إلى اليونان ومنها الى شمال اوروبا.

وتجري أنقرة واثينا ايضا محادثات صعبة حول اعادة توحيد جزيرة قبرص المتوسطية.

وقال المصدر القضائي اليوناني ان الضباط الثمانية، الذين تعتبرهم انقرة “ارهابيين”، تعانقوا والتقطوا صورا تذكارية مع محاميهم اليونانيين عقب صدور قرار المحكمة الذي قضى أيضا بالإفراج عنهم.

وكان رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أبلغ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في ايلول/سبتمبر، أن الديمقراطية “مهمة للغاية” بالنسبة لليونان، وأن الانقلابيين “غير مرحب بهم”.

إلا أن وزير العدل اليوناني ستافروس كونتونيس أوضح هذا الشهر أن الحكومة ستلتزم بقرار المحكمة.

وعقب وصول الضباط على متن مروحية إلى مدينة الكسندروبوليس بشمال اليونان، حذر السفير التركي في اثينا حينها كريم اوراس، من أنه “اذا جرت (المحاكمة) سريعا وتمت اعادتهم الى بلادهم فهذا سيكون ايجابيا جدا لعلاقاتنا الثنائية. أما إذا لم يحصل هذا الأمر فاخشى الا يساعد ذلك على الاطلاق وان يتاثر الراي العام” التركي.

وتابع: “آمل بان نتجاوز سريعا مراحل القضية بحيث يعاد هؤلاء العناصر الإرهابيين لتتم محاكمتهم”.

’حياتي في خطر’

فور وصول الضباط، قضت محكمة يونانية محلية بسجنهم لشهرين مع وقف التنفيذ لدخولهم بشكل غير شرعي.

ونقل الثمانية لاحقا إلى اثينا حيث ظلوا موقوفين طوال الأشهر الستة الماضية.

ونفى الضباط مرارا أي تورط في محاولة الإنقلاب، وأكدوا انهم قرروا الهرب خوفا من اعمال انتقامية تستهدف عسكريين عندما تستعيد الحكومة التركية السيطرة على الوضع.

وقال أحدهم مدافعا عن نفسه “رأينا التوقيفات التي لم تميز بين العسكريين فخفنا”.

وقال آخر: “أنا فخور بكوني في الجيش ولم أكن لاترك تركيا في حياتي لولا أن حياتي أصبحت في خطر”.

وبعد الإنقلاب، قامت السلطات التركية بعمليات تطهير واسعة اثارت قلق الإتحاد الاوروبي ومنظمات غير حكومية. وسجنت اكثر من 43 الف شخص منهم عسكريون وقضاة ومدرسون، وأقالت اكثر من 100 الف.

وأكد الضباط أن اقارب لهم طردوا من عملهم وصودرت جوازات سفرهم خلال عمليات التطهير.

وفر عدد كبير من العسكرين الأتراك الى بلدان اوروبية بعد الإنقلاب الفاشل.

من جانبها، أكدت أنقرة أن هذه التدابير التي اتخذت في اطار حالة الطوارىء ضرورية لتطهير المؤسسات من انصار الداعية المنفي في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه بالوقوف وراء الإنقلاب الفاشل، علما بأن الأخير ينفي اي صلة له بمحاولة الإطاحة باردوغان.

وكان الضباط الثمانية طلبوا اللجوء في اليونان إلا أن طلباتهم رفضت في تموز/يوليو، ويجري النظر حاليا في الطعن الذي تقدموا به.

وباتت القضية أمام المحكمة العليا بعدما اصدرت محكمة النقض الشهر الماضي احكاما متناقضة.