أصدرت محكمة العدل العليا الثلاثاء أمرا مؤقتا يسمح لشركة خطوط السكك الحديدية الإسرائيلية بمواصلة أعمالها يوم السبت، مبطلة بذلك قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المثير للجدل بوقف أعمال الصيانة في يوم الراحة اليهودي.

القرار الذي أصدرته القاضية عنات بارون جاء ردا على إلتماس تقدمت به رئيسة حزب (ميرتس) زهافا غلئون في الأسبوع الماضي إعتراضا على قانونية قرار نتنياهو يوم الجمعة بوقف أعمال الصيانة التي تقوم بها شركة خطوط السكك الحديدية الممولة من الدولة. وتسسبب هذا القرار بتأخيرات وإختناقات مرورية كبيرة في جميع أنحاء البلاد الأحد ما أثار إحتجاجات غاضبة من الركاب.

وجاء في القرار أنه من صلاحية شركة خطوط السكك الحديدية الإسرائيلية تشغيل عمال أيام السبت إذا كان ذلك ضروريا حتى نهاية شهر سبتمبر، وبأن أي شؤون أخرى ذات صلة بتشغيل عمال متعلق بالمشروع ستتطلب مصادقة وزير العمل حاييم كاتس.

وأمرت المحكمة شركة القطارات أيضا بعدم تلقي تعليمات إضافية من نتنياهو بشأن أعمال الصيانة.

في زيارة له إلى لاهاي، قال نتنياهو، الذي اتهم وزيرة المواصلات في حكومته بإستخدام الفضحية للإطاحة به، بأنه يحترم قرار المحكمة، ودعا جميع الإسرائيليين، سواء كانوا متدينين أو علمانيين، إلى إنهاء الجدل حول الموضوع.

وقال خلال مؤتمر صحفي عُقد بعد ظهر الثلاثاء: “أعتقد أن وضع حد لهذه المسألة هو الشيء الذي ينبغي القيام به”.

وأثنت غلئون على قرار المحكمة العليا، واصفه إياه بـ”إنتصار هائل” على ما وصفته النائبة من المعارضة بأنه “تصرف غير قانوني بشكل واضح من جانب رئيس الوزراء”.

مسافرين في محطة سافيدور مركز في تل ابيب يتفحصون جدول القطارات، حيث لا يوجد اي قطارات متجهة نحو شمال البلاد، 3 سبتمبر 2016 (Tomer Neuberg/Flash90)

مسافرين في محطة سافيدور مركز في تل ابيب يتفحصون جدول القطارات، حيث لا يوجد اي قطارات متجهة نحو شمال البلاد، 3 سبتمبر 2016 (Tomer Neuberg/Flash90)

يوم الجمعة، أمر نتنياهو شركة خطوط السكك الحديدية بتعليق أعمال الصيانة في 17 من أصل 20 مشروع كان من المقرر تنفيذها في نهاية الأسبوع، بعد أن هدد حزبا الحريديم في الحكومة بإسقاط الإئتلاف في حال إستمر العمل أيام السبت.

كما هو الحال مع وسائل نقل عامة أخرى في البلاد، لا توجد حركة قطارات في إسرائيل من عصر يوم الجمعة وحتى ليلة السبت، ولكن أعمال الصيانة التي تُعتبر حيوية يُسمح بتنفيذها بشكل عام بمصادقة الحكومة.

ونتج عن التغييرات في اللحظة الأخيرة حالة من الفوضى: الإستعدادات المعقدة لتنفيذ الأعمال بدأت يوم الجمعة، ولكن بسب عدم إجرائها يوم السبت، فإن السكك الحديدية لم تكن صالحة للإستعمال في كثير من المواقع حتى ليلة الأحد.

مع بدء العمل على المشاريع المؤجلة، تم إلغاء 150 رحلة قطار على خط حيفا-تل أبيب، الخط الأكثر إزدحاما، صباح الأحد، ما أثر على أكثر من 150,000 مسافر وراكب.

بما أن الجنود العادئين إلى قواعدهم من عطلة نهاية الأسبوع هم أكثر القطاعات تأثرا، قامت وزارة الدفاع بتنظيم أسطول من الحافلات للمساعدة في التخفيف من حالة الفوضى، لكن ذلك لم يمنع الغضب في صفوف الجنود والجمهور بشكل عام.

البعض شعر بأن نتنياهو خضع لضغوط الحريديم، آخرون رأوا بأنه ضحى بمصلحته ليظهر لوزير المواصلات المتمرد ظاهريا في حكومته من هو الرئيس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المواصلات يسرائيل كاتس خلال جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 4 سبتمبر 2016 (Hadas Parush/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المواصلات يسرائيل كاتس خلال جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 4 سبتمبر 2016 (Hadas Parush/Flash90)

من جهته، رفض نتنياهو تحميله أي مسؤولية، واتهم وزير المواصلات يسرائيل كاتس بإثارة أزمة إئتلافية عن عمد مع حزبي الحرديم على أعمال الصيانة في خطوط السكك الحديدية أيام السبت، بعد أسابيع فقط من الصراع بين الرجلين على السيطرة على مؤسسة رئيسية في حزب “الليكود”.

وزعم نتنياهو بأن كاتس أثار الأزمة من خلال إصداره أوامر بالعمل في شبكة خطوط السكك الحديدية في نهاية الأسبوع عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، بحجة تجنب التأخير في حركة القطارات.

بعض المقربين من نتنياهو وصفوا ما قام به كاتس بأنه “محاولة إنقلاب”.

قرار رئيس الوزراء أثار إحتجاجات في عدد من محطات القطار في تل أبيب وحيفا، حيث احتج مئات المتظاهرين إلى جانب نواب من المعارضة على ما اعتبروه إستسلام نتنياهو للأعضاء الحريديم في إئتلافه الحكومي.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.