قالت المحكمة العليا يوم الأربعاء إنه لا يمكن تجنب هدم قرية خان الأحمر وحضت ممثلي القرية البدوية الواقعة في الضفة الغربية على التوصل إلى تسوية مع الدولة حول موقع بديل جديد لنقل السكان إليه.

بعد حصول الدولة على الضوء الأخضر من المحكمة في شهر مايو لهدم القرية الفلسطينية المتاخمة لمستوطنة كفار أدوميم، اقترحت نقل السكان إلى موقع بالقرب من مكب نفايات تابع لمدينة أبو ديس الفلسطينية.

لكن سكان خان الأحمر – الذين يبلغ عددهم 180 نسمة، بحسب معطيات للأمم المتحدة – عارضوا بشدة نقلهم إلى هناك، بدعوى إنه لم تتم استشارتهم أبدا في الخطة وأن الموقع غير ملائم لأسلوب حياتهم الريفي، بالإضافة إلى أن سكان أبو ديس حذروهم من الاقتراب من المكان.

وتم عقد جلسة يوم الأربعاء في أعقاب تقديم محاميي القرية البدوية التماسين في اللحظة الأخيرة في محاولة لمنع هدم القرية البدوية.

ويبدو أن فريق القضاة يتفق مع الحكم الذي صدر في شهر مايو وسمح للدول بإخلاء السكان، لكنهم حضوا الدولة على عرض موقع بديل من شأنه أن يكون أكثر ملائمة للسكان.

وأعلن القضاة عن استراحة لمدة ساعة من أجل منح الطرفين فرصة نهائية للتوصل إلى تسوية.

خلال هذا الوقت، عرضت الدولة تثبيت خيام للسكان على حساب الدولة في الموقع الذي عرضته بداية في أبو ديس. وسيتم ربط المدرسة هناك أيضا بالماء والكهرباء.

بالإضافة إلى ذلك، تعهدت الدولة أيضا بالدفع بموقع بديل إضافي لسكان خان الأحمر سيكون موقعه شرقي مستوطنة متسبيه يريحو، شريطة أن يوافق سكان القرية على ترك موقعهم الحالي بصورة سلمية في غضون أسبوع.

ورفض محامو القرية العرض، مؤكدين على أن المحكمة العليا ما زالت تتمتع بصلاحية إلغاء قرارها من شهر مايو، وقالوا إن هناك مشاكل تقنية في خطط الدولة لإخلاء القرية.

أطفال فلسطينيو يقفون في الصف قبل بداية اليوم الدراسي قرية قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 16 يوليو، 2018. (ABBAS MOMANI/AFP)

بعد أن لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى تسوية، أمر فريق القضاة الدولة بتقديم اقتراح بديل لإعادة تسكين السكان شرقي متسبيه يريحو في غضون خمسة أيام.

بعد ذلك سيكون أمام سكان خان الأحمر خمسة أيام للرد رسميا على الإقتراح، على الرغم من أنه من المتوقع  أن يرفضوه بسرعة كما فعلوا شفهيا في المحكمة يوم الأربعاء.

في غضون ذلك، أمر القضاة الدولة بعدم هدم القرية.

في بداية شهر يوليو، بدأت الدولة استعداداتها لهدم القرية، حيث لا يتمتع أي من المباني فيها بتصريح بناء. وتم نشر قوات الأمن في القرية وبدأ عمال البناء بتعبيد طريق من شأنه تسهيل هدمها وإخلائها.

الشرطة الإسرائيلية تمنع قناصل فرنسا (من اليسار) والسويد وبلجيكا وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا وفنلندا والدنمار والإتحاد الأوروبي من زيارة قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية الواقعة شرقي القدس، 5 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

وتقول الدولة إن المباني، التي بمعظمها أكواخ مؤقتة وخيام، تم بناؤها من دون الحصول على تصاريح البناء اللازمة وتشكل تهديدا على سكان القرية بسبب قربها من طريق سريع.

لكن سكان القرية – الذين يعيشون في المكان، الذي كان تحت السيطرة الأردنية حينذاك، منذ سنوات الخمسينيات، بعد أن قامت الدولة بإخلائهم من منازلهم في النقب – لا يمكلون بديلا آخر سوى البناء من دون تصاريح بناء إسرائيلية التي لا يتم إصدارها تقريبا للفلسطينيين لبناء مبان في أجزاء من الضفة الغربية، مثل خان الأحمر، حيث لإسرائيل سيادة كاملة على الشؤون المدنية.

متظاهرون يلوحون بالأعلام الفلسطينية اثناء مظاهرة ضد هدم قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية في 4 يوليو 2018 (AFP Photo/Abbas Momani)

ويرى معارضو الهدم أيضا إنه جزء من الجهود لتمكين توسع مستوطنة كفار أدوميم القريبة، وإنشاء منطقة سيطرة إسرائيلية متواصلة من القدس حتى البحر الميت تقرييا، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ستقسم الضفمة الغربية، وتعجل من دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا مستحيلا.

في الأسابيع الأخيرة زار مسؤولون من عشر حكومات أوروبية، من بينهما بريطانيا وفرنسا، خان الأحمر ودعوا الحكومة الإسرائيلية إلى الامتناع عن هدم القرية. بالإضافة إلى ذلك، وقّع بضع عشرات من النواب الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي على رسالة حضوا فيها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على منع الهدم.