بعد سنتين تقريبا من قيام محكمة في حيفا بإصدار قرار بأنه لم يكن هناك اهمال من قبل إسرائيل في مقتل الناشطة ريتشيل خوري عام 2003 خلال احتجاج ضد عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ستنظر المحكمة العليا في استئناف قدمته عائلتها.

وقال كريغ خوري، والد الناشطة، لصحيفة “غارديان” البريطانية، قبل جلسة الاستماع، “القضية هنا حول خسارتنا الكبيرة والشخصية، ولكنها أصبحت حول شيء أكبر من ذلك، حول الإفلات من العقاب وحماية المدنيين”.

في الإستئناف الذي قدمته للمحكمة العليا الإسرائيلية، ادعت عائلة خوري أن القاضي الذي ترأس الدعوى الرئيسية في حيفا تجاهل شهادات رئيسية ودخل الإجراءات مع “هدف نهائي برفض الدعوى”.

وقال كريغ خوري، “نحن نستأنف لأسباب عديدة”، وأضاف، “الأول هو أن المحكمة الابتدائية لم تكن مستعدة لتطبيق القانون الدولي الإنساني [في ما يتعلق بحماية المدنيين]. وقامت أيضا بتطبيق تفسير ضيق جدا لفكرة الإهمال”.

المحكمة العليا هي ملاذ العائلة الأخير في نظام القضاء الإسرائيلي.

وقُتلت خوري، شابة أمريكية من أوليمبيا في ولاية واشنطن، 23 عاما، بعد أن دهستها جرافة مدرعة إسرائيلية كانت تقوم بتنظيف في منطقة قتال على طول الحدود بين غزة ومصر. وكانت خوري عضوا في “حركة التضامن الدولية”، وهي حركة مناصرة للقضية الفلسطينية والتي قامت بإرسال متطوعين غربيين للتدخل في أنشطة الجيش الأسرائيلي في غزة والضفة الغربية.

وواجهت خوري مع نشطاء آخرين جرافتين ووحدة مشاة صغيرة قامت بحراسة المركبات في محاولة لوقف ما اعتقد النشطاء بأنها عملية هدم بيوت وشيكة. خوري وقفت أمام شفرة الجرافة في محاولة منها لاعتراض المركبة عندما قُتلت.

وقدمت عائلة خوري دعوى ضد إسرائيل في أعقاب وفاتها، متهمة الجنود بقتلها عمدا أو بالإهمال، وأصرت على أن الجيش الإسرائيلي كان مسؤولا عن حياة خوري بالرغم من أنها كانت تدرك أنها وضعت نفسها في خطر لإحباط عملية عسكرية.

وكانت العائلة تسعى للحصول على مبلغ رمزي بقيمة 1 مليون دولار لتعويض الأضرار ولدفع الرسوم القانونية.

بدأت جلسات الإستماع في القضية في عام 2010، وفي شهر أغسطس من عام 2012، رفض القاضي عوديد غيرشون كل ادعاءات العائلة معتبرا أن “لا أساس لها”، وقرر أن وفاة خوري كانت حادثة بالنسبة للجيش الإسرائيلي وأن الخطأ كان خطأ خوري.

وقال في قراره، “كانت هذه حادثة مؤسفة وليس عملا متعمدا”.

“وضعت الفقيدة نفسها في وضع خطير. وقفت أمام جرافة كبيرة في مكان لم يكن باستطاعة المشغل رؤيتها. حتى عندما رأت كومة التراب تقترب منها لم تقم بالإبتعاد كما يفعل إنسان عاقل”.

وانتقدت سيندي خوري، والدة ريتشل، نظام القضاء الإسرائيلي لقيامه بحماية “الجيش الإسرائيلي والجنود الذين يخدمون في هذا الجيش ومنحهم فرصة الإفلات من العقاب”.

وقال محامي عائلة خوري، حسين أبو حسين، أنه كان بالإمكان رؤية خوري بوضوح لأنها ارتدت سترة صفراء زاهية، ووصفها بأنها “ناشطة سلام أمريكية أرادت فقط الاحتجاج على هدم البيوت والظلم الكبير ضد سكان غزة”.

وأدلى مشغل الجرافة، وهو جندي احتياط تم التعريف عنه فقط بالحرف الأول من اسمه “ي”، بشهادته في المحكمة وقال أنه بسبب مجال الرؤية المحدود للمدرعة لم يتمكن من رؤية الناشطة الامريكية.

قائد القوات على الأرض، وهو رائد مشاة، شهد في المحكمة أن النشطاء تجاهلوا التحذيرات التي طلبت منهم مغادرة المكان وبأنهم كانوا يشكلون تهديدا على القوات. وقال في المحكمة، ” كانت هذه منطقة حرب”.

أثناءالمحاكمة، تبين أيضا أن القادة في الجيش ناقشوا امكانية وقف العمليات بسبب وجود الناشطين، ولكنهم اختاروا مواصلة العمليات حتى لا يشكل ذلك سابقة.

وادعى محامي عائلة خوري أن الأوامر لم تكن قانونية وأنه كان على السائق تجاهلها. ورفض ادعاء الدولة أن خوري وضعت نفسها في منطقة تُعتبر منطقة قتال، مشيرا إلى أن الدولة لم تنجح في تقديم نسخة من الأوامر التي أعلنت عن المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة، وأن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أية اتهامات ضد النشطاء الذين حاولوا اعتراض أعمال الهدم في المنطقة.

وبرأ تحقيق سابق للجيش الجنود من قيامهم بارتكاب أي خطأ، وقال القاضي أن التحقيق “لم يكن به عيب بأي شكل من الأشكال”. وأضاف أن القوات الإسرائيلية على الأرض كانت معرضة ل”خطر مميت” وتصرفت بالشكل الصحيح، وقامت بتحذير النشطاء بمغادرة المكان في مواجهة بدأت قبل عدة ساعات من وفاة خوري. ولكن النشطاء تجاهلوا هذه التحذيرات.

وأشار القاضي إلى أنه منذ اندلاع العنف في سبتمبر 2000 وحتى يوم مقتل خوري قامت القوات الإسرائيلية بإحصاء حوالي 6 آلاف قنبلة يدوية ألقيت عليها في المنطقة، وكذلك 1,400 هجوم إطلاق نار، و-150 عبوة ناسفة، و-200 صاروخ مضاد للدبابات وأكثر من 40 حادثة إطلاق قذائف هاون.

بعد صدور الحكم في عام 2012، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية وفاة خوري بأنها “تراجيدية”.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت فيكتوريا نولاند، “نحن نتفهم خيبة أمل العائلة من نتيجة المحكمة”، ولم توضح ما إذا كانت إدارة أوباما تشارك هذا الشعور.

بعد وفاتها، تحولت خوري إلى بطلة بالنسبة لمناهضي إسرائيل، وواحدة من أبرز ضحايا العنف في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والتي أودت بحياة أكثر من 6,500 شخص. وتدعو مؤسسة أنشأتها عائلتها لتخليد ذكراها إلى مقاطعة إسرائيل .

ساهم في هذا التقرير ماطي فريدمان.