قالت محكمة العدل العليا يوم الأحد إنها وافقت على سماع التماس يزعم أنه من المخالف للقانون أن يشكل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحكومة المقبلة.

وقالت المحكمة إن الجلسة ستعقد يوم 31 ديسمبر في الساعة التاسعة صباحا أمام لجنة مكونة من ثلاثة قضاة ترأسها رئيسة المحكمة العليا، إستر حايوت، وتضم نائب رئيس المحكمة العليا، حنان ميلتسر، والقاضي عوزي فوغيلمان.

كما طلبت المحكمة من النائب العام أفيحاي ماندلبليت إصدار رأي قانوني بشأن مسألة أهلية نتنياهو في العودة إلى كرسي رئيس الوزراء، وتسليمه إلى المحكمة قبل 48 ساعة على الأقل من الجلسة.

ويأتي الإلتماس ضد أهلية نتنياهو لإعادة انتخابه في الوقت الذي يتهم فيه رئيس الوزراء النيابة العامة ووسائل الإعلام والقضاء بالعمل سويا لإسقاطه بتهم فساد ملفقة. ولقد أعلن ماندلبليت عن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، تشمل اتهامات بخيانة الأمانة والاحتيال، وفي القضية الأخطر من بين القضايا الثلاث، الرشوة.

رئيسة المحكمة العليا، إستر حايوت، تحضر مراسم ’جائزة إسرائيل’ في القدس، مع احتفال إسرائيل ب’يوم الإستقلال’ ال 71 في 9 مايو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

مشاكل نتنياهو القانونية مسؤولة جزئياً عن مأزق سياسي لم يسبق له مثيل مستمر منذ عام وسيشهد انتخابات ثالثة خلال 11 شهرا ستُجرى في 2 مارس 2020. ولقد تم الإعلان عن التوجه إلى الانتخابات بعد فشل نتنياهو مرتين في تشكيل حكومة، عقب انتخابات 9 أبريل و17 سبتمبر، وفشل منافسه، بيني غانتس، من حزب “أزرق أبيض”، في محاولته تركيب إئتلاف حاكم في الشهر الماضي.

ولقد رفض حزب “أزرق أبيض” الوسطي الانضمام إلى ائتلاف يرأسه نتنياهو كرئيس للوزراء وهو يواجه لوائح اتهام أو حكومة قد تتطلب من الحزب دعم منح الحصانة البرلمانية لرئيس الوزراء الذي يحكم إسرائيل منذ فترة طويلة.

وينص القانون الإسرائيلي على أن رئيس الوزراء ملزم بالاستقالة فقط بعد إدانته بارتكاب جريمة خطيرة واستنفاد جميع الطعون. لكن سابقة قضائية من أوائل التسعينيات وممارسة يتم العمل بها منذ فترة طويلة وضعا معيارا أكثر صرامة للوزراء الآخرين، الذين أُجبروا على الاستقالة من مناصبهم الوزارية، مؤقتا على الأقل، بمجرد إعلان تقديم لوائح اتهام في قضاياهم.

في التماس تم تقديمه في الشهر الماضي، طلبت “الحركة من أجل جودة الحكم” من المحكمة العليا إجبار نتنياهو على الاستقالة بناء على المعيار الأخير، وتم رفض الإلتماس في أواخر نوفمبر بعد أن خلص كل من ماندلبليت والقاضي الذي نظر في الالتماس، يوسف إلرون، إلى عدم وجود معنى عملي لمثل هذه الاستقالة.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يلقي كلمة خلال مؤتمر لوزارة العدل في تل أبيب، 4 نوفمبر، 2019. (Flash90)

وأشار ماندلبليت إلى أن المكانة القانونية الحالية لنتنياهو كرئيس وزراء مؤقت – رئيس حكومة انتقالية تنتظر الاختتام الناجح للانتخابات لتحل محلها حكومة منتخبة كاملة – يعني أنه لا يوجد معنى عملي لحكم يجبره على الإستقالة، حيث أن مثل هذه الإستقالة، بموجب القانون، ستؤدي إلى إجراء انتخابات لاختيار رئيس وزراء جديد في حين يظل رئيس الوزراء المنتهية ولايته في منصبه بنفس الحالة “المؤقتة”.

لكن الالتماس الجديد، الذي قدمته المحامية دافنا هولتس لاخنر في منتصف شهر ديسمبر باسم مجموعة تضم 67 شخصية عامة وأكاديميين ومديرين تنفيذيين في مجال التقنية، تجادل بأنه حتى لو لم يُطلب من نتنياهو الاستقالة، يجب على المحكمة أن تقرر بشأن أهليته لترشيح نفسه مجددا.

ويجادل مقدمو الالتماس في أن التساهل في القانون الحالي تجاه رئيس وزراء متهم يشير إلى رئيس وزراء في منصبه، وليس عضو كنيست يسعى إلى تعيين جديد لهذا المنصب، ويطرح الالتماس السؤال التالي: بناء على المعيار الذي بموجبه يجب على وزير عادي في الحكومة أن يستقيل عندما يتم توجيه تهم إليه، هل يمكن تعيين عضو كنيست في وضع قانوني مشابه رئيسا للوزراء في المقام الأول؟

ويزعم مقدمو الالتماس إنه حتى لو أنه لم يكن معنى لاستقالة نتنياهو في الوقت الحالي، فإن للسؤال بشأن أهليته في المستقبل تبعات هائلة على انتخابات شهر مارس، وأنه يحق للناخبين أن يعرفوا قبل الانتخابات المقبلة ما إذا كان بالإمكان من الناحية القانونية تعيين نتنياهو من قبل رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، بعد الانتخابات.

توضيحية: قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية خلال جلسة في 13 مارس، 2019. (Yonatan Sindel/ Flash90)

وقالت هولتس لاخنر للقناة 12 في الأسبوع الماضي: “هذا سؤال له عواقب حقيقية وعملية على الانتخابات المقبلة”، وأضافت أن السؤال “ليس نظريا على الإطلاق، ويتطلب قرارا قضائيا فوريا”.

ولقد سأل قاضي المحكمة العليا، عوفر غروسكوبف، ماندلبليت في وقت سابق من الشهر الحالي حول ما إذا كان يعتزم إصدار رأي قانوني بشان مسألة أهلية نتنياهو. في رسالة وجهها يوم الجمعة للمحكمة، كتب ماندلبليت “طالما لم تجد المحكمة أنه من الضروري النظر في المسألة والبت فيها، فليس من الضروري كذلك إصدار رأي قانوني بشأنها”.

رد المحكمة يوم الأحد، الذي وافقت فيه على سماع الالتماس وأمرت من خلاله ماندلبليت بإبداء الرأي حول أهلية نتنياهو، يثير السؤال المشحون سياسياً بشكل مباشر بشأن نطاق النظام القانوني، ومن المرجح أن تستخدمه حملة نتنياهو الإنتخابية لتعزيز تأكيده بأن النظام القانوني يقوم ب”محاولة انقلاب” سعيا للإطاحة بحكومته اليمينية.

يوم الأحد، أشادت هولتس لاخنر باستعداد المحكمة لمناقشة المسألة “من أجل مصلحة الجمهور”.

في الرسالة التي بعث بها الجمعة، قال ماندلبليت إنه في حال قررت المحكمة العليا البت في المسألة، فإن رأيه القانون سيصدر بالتنسيق مع المستشارين القانونيين في الكنيست وفي مقر رؤساء إسرائيل.