منعت محكمة العدل العليا الأحد قائد حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف، ميخائيل بن آري، من خوض الإنتخابات المقبلة، وصادقت في الوقت نفسه على ترشح قائمة عربية ومرشح يهودي يساري متشدد.

بغالبية 8 مقابل 1، صوت القضاة لصالح التماس طالب بإلغاء ترشح بن آري بسبب آرائه المعادية للعرب بعد أن صادقت لجنة الإنتخابات المركزية بأغلبية ضئيلة على ترشحه في الأسبوع الماضي.

ويمثل هذا الحكم المرة الأولى في تاريخ المحكمة التي يُمنع فيها فرد، وليس حزب أو فصيل، من خوض الإنتخابات.

ورد بن آري على القرار بإدانة “الزمرة القضائية التي تسعى إلى الإستيلاء على حياتنا”.

المحكمة سمحت أيضا لزميله في عوتسما يهوديت، إيتمار بن غفير، بخوض الإنتخابات.

وقرر القضاة أيضا المصادقة على خوض عوفر كاسيف وقائمة “التجمع-الموحدة” للانتخابات المقررة في 9 أبريل. كاسيف هو المرشح اليهودي الوحيد في قائمة “الجبهة-العربية للتغيير” للكنيست وتم إلغاء ترشحه للكنيست من قبل لجنة الإنتخابات المركزية بسبب تصريحات مثيرة للجدل له في الماضي، بما في ذلك تصريح وصف فيه وزيرة العدل أييليت شاكيد بأنها “حثالة من النازيين الجدد”.

عوفر كاسيف، 28 ديسمبر 2015 (Hadas Parush/Flash90)

وقالت شاكيد، التي تسعى إلى الحد من صلاحيات المحكمة، إن القضاة، بقرارهم بمنع بن آري وسماحها في الوقت نفسه ل”أحزب داعمة للإرهاب” بخوض الإنتخابات تقوم “بتدخل فظ ومضلل في قلب الديمقراطية الإسرائيلية”.

قرارات يوم الأحد تقلب قرارات لجنة الإنتخابات المركزية، التي ألغت ترشح التجمع-الموحدة وكاسيف وصادقت على خوض بن آري للإنتخابات في الأسبوع الماضي. قرارات اللجنة تتطلب مصادقة المحكمة.

حزبا “الجبهة-العربية للتغيير” و”التجمع-الموحدة” هما التحالفان العربيان الرئيسيان اللذان يخوضان الإنتخابات. وكانت أحزاب اليمين قد طالبت بإلغاء ترشح الأخير بالاستناد على قوانين تحظر ترشح من لا يعترف بإسرائيل كدولة يهودية أو ديمقراطية أو من يدعم المعارضة المسلحة للدولة.

وقدم تحالف التجمع-الموحدة إستئنافا ضد شطبه للمحكمة العليا. وجاء قرار لجنة الإنتخابات بشطبه مناقضا لتوصية النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي قال إن الأدلة التي قُدمت ضد الحزب كانت قديمة وأن المحكمة كان قد ألغت محاولة سابقة لشطب الحزب.

ورحبت قائمة التجمع-الموحدة بقرار القضاة الأحد، وقالت إن قرار لجنة الإنتخابات كان “قرارا سياسيا لا يستند على أدلة، فشل مرة أخرى في اجتياز اختبار المحكمة العليا”.

وقالت القائمة في بيان لها “نحن فخورون بهويتنا ورؤيتنا الديمقراطية، وندعو الجماهير الديقراطية في إسرائيل، عربا ويهودا، إلى الاتحاد حول القائمة ضد حملة التحريض ونزع الشرعية ضد المجتمع العربي ومسؤوليه المنتخبين”.

وواجه بن آري، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) – وهو الآن جزء من تحالف “اتحاد أحزب اليمين” – عدة استئنافات طالبت بشطب ترشيحه بموجب البند (7أ) من “قانون الأساس: الكنيست”، الذي يدرج”التحريض على العنصرية” ضمن الأنشطة الثلاثة التي تمنع مرشحا من خوض الإنتخابات للكنيست.

وكان النائب العام أفيحاي ماندلبليت قد أوصى للمحكمة بشطب ترشيح بن آري، بسبب تاريخه الطويل في العنصرية “الخطيرة والمتطرفة”.

بن آري من جهته أكد على أنه غير عنصري وبأن التصريحات التي تم تسليط الضوء عليها مؤخرا في التماس مقدم ضده حاليا أخرجت من سياقها.

في الأسبوع الماضي، عقدت المحكمة نقاشا محتدما على ترشح بن آري وزميله في الحزب إيتمار بن غفير، حيث حض ممثلين عن مكتب المدعي العام على شطب خوضهم للإنتخابات القادمة.

في الجلسة، قال عانير هلمان ممثل النيابة العامة إن عضو الكنيست السابق عن حزب “الإتحاد الوطني” يحرض على العنصرية منذ سنوات وأنه في خطاباته المسجلة خلال مسيرته، لم يميز بين الجماهير العربية بشكل عام وأعداء الدولة. وأضاف أنه بالنسبة لبن آري فإن للعرب “لا توجد وجوه، جميعهم خونة، طابور خامس، وأمة قاتلة”.

ويتواجد بن آري، الذي كان نائبا في الكنيست عن حزب “الاتحاد الوطني” بين العامين 2009-2012، في المكان الخامس على قائمة أحزاب اليمين، وهي تحالف بين حزب عوتسما يهوديت وحزبي “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني”. مكان بن غفير على القائمة هو الثامن.

قادة حزب ’عوتسما يهوديت’، ميخائيل بن آري وإيتما بن غفير (من اليمين) يحضران جلسة في المحكمة العليا في القدس، 14 مارس، 2019، بشأن السماح لهما بخوض الإنتخابات للبرلمان الإسرائيلي. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وعلق رئيس حزب “البيت اليهودي”، رافي بيرتس، على قرار يوم الأحد في بيان أصدره قال فيه:”في دولة إسرائيل، هناك ديمقراطية في الظاهر فقط. لقد أخذ القضاة الحق في الاختيار نيابة عن المواطنين الإسرائيليين بشكل غير مسبوق. كاسيف والطيبي في الداخل، لكن بن آري، يهودي صهيوني يخدم أبنائه في الجيش الإسرائيلي، في الخارج”.

في 6 مارس، رفضت لجنة الإنتخابات المركزية بأغلبية ضئيلة التماسات ضد خوض عوتسما يهوديت لإنتخابات الكنيست، حيث صوت 16 عضوا ضد شطب القائمة مقابل تأييد 15 للشطب. وانتقد القاضي عوزي فوغلمان بن آري، مشيرا إلى تظاهرة قادها في مدينة العفولة في شمال البلاد ضد مناقصة كانت مفتوحة لجميع سكان المدينة، من بينهم مواطنون عرب. خلال التظاهرة زعم بن آري أن المناقضة “كانت مفتوحة للعدو كشكل من أشكال المساواة”.

في وقت لاحق أشار القضاة إلى تصريحات لبن آري في مناسبة أخرى في مايو 2019: “علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها – إنهم أعداؤنا، هم يريدون إبادتنا. بالطبع هناك عرب موالون، ولكن يمكن اعتبار أنهم 1% أو أقل من ذلك. للأسف، إن الغالبية الساحقة منهم هم شركاء كاملون لإخوانهم في غزة”.

وقال المحامي الممثل لبن آري، يتسحاق بام، إن لموكله “لا توجد مشكلة” مع مواطني إسرائيل العرب الموالين لدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي.

ردا على سؤال وجهه له القاضي يتسحاق عاميت حول ما إذا كان يعتبر 99% من عرب إسرائيل “أعداءا” إذا كانوا لا يتفقون مع وجهة النظر هذه، أكد محامي بن آري “هذا هو المنطق”، مضيفا أنه من الصعب معرفة هذا الرقم اليوم لأن “كل من يعبر عن هذه الآراء يُنبذ ويُدان”.

بعد انتهاء النقاش، صورت الكاميرات بن غفير في مشاجرة كلامية مع مرشح “التجمع-الموحدة” للكنيست، عطا أبو مديغم، خارج قاعة المحكمة، وهو يقول له: “يا إرهابي، إذا لم تكن مواليا يجب ترحيلك”.

ورد أبو مديغم عليه: “أنت حثالة، أنت زبالة”.

إيتمار بن غفير من حزب ’عوتسما يهوديت’ (من اليمين) في مشادة كلامية مع المرشح العربي للكنيست، عطا أبو مديغن، بعد جلسة في المحكمة العليا في القدس، 14 مارس، 2019.
( GIL COHEN-MAGEN / AFP)

ويتباهى قادة عوتسما يهوديت بأنهم من أتباع الحاخام القومي المتطرف مئير كهانا، الذي دعم ترحيل العرب من إسرائيل والضفة الغربية بالقوة وكان قد اقترح مرة تشريعا يحظر العلاقات الجنسية بين الأعراق. وقد حظرت السلطات الإسرائيلية حركة “كاخ” التي قادها كهانا.

ويقول عوتسما يهوديت الآن إنه يدعم تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل، وترحيل الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان الولاء لدولة إسرائيل وتخفيض مكانتهم في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها إلى الضفة الغربية.

بن غفير هو من بين العديد من قادة عوتسما يهوديت الذين لديهم صورة للقاتل باروخ غولدشتاين معلقة على أحد جدران منازلهم. وكان غولدشتاين قد قتل 29 مصليا مسلما وأصاب 125 آخرين في هجوم إطلاق نار نفذه في الحرم الإبراهيمي في عام 1994.

من قام بترتيب التحالف بين الحزب القومي المتطرف وحزب “البيت اليهودي” كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة منه لمنع إهدار أصوات في حال فشلت الأحزاب الصغيرة باجتياز نسبة الحسم التي تسمح لها بدخول الكنيست. إلا أن فكرة حصول عوتسما يهوديت على مقعد في الكنيست أثارت انتقادات من نواب إسرائيليين ومجموعات يهودية كبيرة من حول العالم.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.