قررت المحكمة العليا إلغاء قرار شطب المرشحين للكنيست باروخ مارزل وحنين زعبي، بعد أن قررت لجنة الإنتخابات المركزية في وقت سابق شطب ترشيحهما للكنيست.

وكانت لجنة الإنتخابات المركزية قد قررت في الأسبوع الماضي منع زعبي ومارزل من المشاركة في الإنتخابات المقررة في 17 مارس، بزعم انتهاك قانون الإنتخابات الإسرائيلي. معللة ذلك بالمواقف المتطرفة التي يحملها المرشحين – حيث اتُهم مارزل بعنصرية ضد العرب بينما اتُهمت زعبي بدعم حماس ومعارضتها لهوية إسرائيل كدولة قومية يهودية.

في كلتا الحالتين، صوت ثمانية قضاة لصالح السماح للمرشحين بخوض الإنتخابات، بينما أيد القاضي إلياكيم روبنشتاين دعم قرار شطبهما.

ولم تعلن المحكمة الأسباب التي تقف وراء قرارها، وقالت أنه سيتم نشر القرار كاملا في وقت لاحق من هذا الشهر.

وأشاد محامو زعبي، عضو الكنيست من حزب “التجمع” المعروفة بآرائها المثيرة للجدل، بقرار المحكمة.

وجاء في بيان لمحاميها، “هذه ليست المرة الأولى التي حاول فيها سياسيون شطب أعضاء كنيست عرب بسبب دوافع عنصرية وسياسية. نحن ندرك أن الجو التحريضي هو الذي خلق لعضو الكنيست زعبي صورة بأنها بعيدة عن الواقع. مع ذلك، نحن ندرك أن صراعنا السياسي خارح حدود الإجماع، وحتى أنه يتحداه، ونحن نرى بذلك كحقنا الديمقراطي الطبيعي”.

وأدان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان قرار المحكمة، وقال أنه يشكل “وصمة عار على جبين الديمقراطية الإسرائيلية”، ووصفه بأنه “مثير للغضب” و”مؤسف”.

وقال، “كل من لديه عينين يعرف أن زعبي انتهكت القانون الذي يمنع أولئك الذين يدعمون الإرهاب والصراع المسلح ضد إسرائيل، أو أولئك الذين ينكرون وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية من الخدمة في برلمانها”.

وخرج مرشح “إسرائيل بيتنا”، شارون غال، كذلك ضد القرار بشدة.

وقال في بيان له، “للأسف، أعطت المحكمة الضوء الأخضر لتحريض حنين زعبي المتواصل”، مضيفا: “الآن يوجد هناك طابع قانوني للموافقة على تصريحاتها القوية وتصرفها المتطرف ضد دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي”. وتابع غال قائلا: “من المؤسف أن هذه هي الرسالة لجميع مؤيدي الإرهاب والمتعاونين مع الإرهاب والمحرضين”.

من جهته، كتب مارزل عبر صفحته على الفيسبوك “انتصرنا!” في تعليق له على القرار.

يوم الثلاثاء، قالت زعبي في المحكمة: “صراعي هو من أجل العدل، ضد أولئك الذين يلاحقون مجتمعي”.

وتابعت قائلة، “لم يتمكنوا من شطبي في المرة الأخيرة، ولن ينجحوا بذلك الآن”، في إشارة منها إلى قرار شطبها قبل إنتخابات 2013، حيث قامت المحكمة بإلغاء هذا القرار أيضا.

وتخوض زعبي الإنتخابات حاليا كمرشحة رقم 7 عن القائمة العربية المشتركة – وهي تحالف بين الأحزاب العربية وحزب الجبهة اليهودي-العربي- التي من المتوقع أن تحصل على 12 مقعدا في الإنتخابات القادمة.

بحسب محامي زعبي، حسن جبارين، تم شطب زعبي على تصريحات غير صحيحة أو غير دقيقة نُسبت إليها. خلال الجلسة، قال أن زعبي ليست مذنبة بأية جرائم جنائية، وقال أن التصريحات الأربعة التي أدت إلى شطبها ليست سوى مجرد أقاويل.

وقال جبارين أبضا أن القرار بشطب زعبي نتج عن تمييز ضد العرب وسياسات إنتخابية.

ونقل موقع “واينت” عن جبارين قوله، “بعض المصوتين [في لجنة الإنتخابات المركزية] أخذوا في عين الإعتبار حقيقة أن المحكمة العليا ستتدخل، فصوتوا ضد أعضاء كنيست عرب”، وتابع قائلا، “هناك إجماع ضد سياسات العرب في إسرائيل وهذه ظاهرة تكرر نفسها”.

وتقضي زعبي حاليا عقوبة لمدة 6 أشهر تمنعها من المشاركة في أنشطة الكنيست بسبب تصريحات أطلقتها عبرت فيها عن دعمها لحركة حماس، كما زُعم، وتواجه أيضا احتمال محاكتمها لإتهامها لشرطي عربي إسرائيلي بخيانة أصوله العرقية، وهو تصريح فُسر على أنه دعوة للعنف ضد عناصر الشرطة العرب.

ولكن جبارين قال للإذاعة الإسرائيلية بأنه بموجب صفقة محتملة تم التوصل إليها بين زعبي ومكتب النائب العام، لن يتم توجيه تهم بالتحريض على العنف ضد موكلته بسبب تصريحاتها المثيرة للجدل. مع ذلك سيقوم الإدعاء بتوجيه تهم لزعبي بإهانة موظف حكومي، بحسب جبارين.

في قاعة المحكمة يوم الثلاثاء، صرخ نشطاء من حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني باتجاه زعبي “إرهابية”. واندلع شجار عندما رد مؤيدو زعبي على النشطاء من اليمين، ما دفع أمن المحكمة إلى إبعاد المجموعتين.

بحسب إستطلاعات الرأي الأخيرة فإن مارزل، الذي يحل في المكان الرابع في قائمة حزب “ياحد” الذي تم تشكيله حديثا، قد يتمكن من دخول الكنيست. وكان مازرل قد سار في السابق على رأس مسيرات لنشطاء من اليمين المتطرف في شوارع بلدات عربية، وارتبط اسمه بحزب “كاخ” المحظور، والذي أسسه الحاخام المتطرف مئير كهانا.

وقال محامي مارزل، إيتامار بن غفير، أن مارزل لم يعد مرتبطا بأيديولجية كهانا. في حين قال المحامي عن لجنة الإنتخابات المركزية أنه حتى لو كان مارزل تغير بالفعل، فهم لم ينكر علنا حتى الآن المشاعر المعادية للعرب التي تميز أتباع كهانا.

في وثيقة تم تقديمها للمحكمة، قال بن غفير أنه لا يوجد “أي وجه شبه بين مارزل وزعبي. فمارزل هو يهودي مؤمن وصهيوني يحب إسرائيل، في حين أن زعبي تسيء لجنود الجيش الإسرائيلي وتسعى إلى تدمير الدولة اليهودية”.

وكان مارزل قد خاض الإنتخابات مع عدد من أحزاب اليمين في السابق، ولكنه فشل عادة في حشد الأصوات الكافية لدخول الكنيست. وتصدر الناشط اليميني المتطرف، الذي ولد في الولايات المتحدة ويسكن في الخليل، عناوين الأخبار في أكثر من مناسبة بسبب تصريحاته القومية المتطرفة ومواقفه ضد المثليين.

وتمت المصادقة على شطب زعبي في لجنة الإنتخابات المركزية بأغبية 27 صوتا مقابل 6، في حين تمت الموافقة على شطب مارزل بأغلبية 17 مقابل 16.

ويمنع قانون الإنتخابات في إسرائيل أي شخص يدعم علنا الصراع المسلح ضد إسرائيل من الترشح للكنيست، وعلى أساسه تم تقديم التماسات ضد ترشيحهما للجنة.

في رأي قانوني غير ملزم تم تقديمه يوم الأربعاء للجنة، قال النائب العام يهودا فاينشتين أنه يعارض شطب ترشيح زعبي ومارزل.

وقال فاينشتين أنه في حين أن لزعبي كانت في الماضي “تصريحات مقلقة” يمكن تفسيرها على أنها داعمة للإرهاب، لكن الأدلة ضد النائبة غير واضحة وغير كافية لشطب ترشحها. وأصدر النائب العام رأيا مماثلا بشأن مارزل.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.