في قرار اتخذ بأغلبية 8 مقابل واحد، قررت محكمة العدل العليا الثلاثاء إلغاء تشريع في الكنيست صودق عليه في عام 2015 ويهدف إلى تأجيل الجهود الرامية إلى رفع نسبة تجنيد الشبان الحريديم في الجيش.

التعديل الذي تمت المصادقة عليه لقانون “المساواة في الخدمة” يلغي قانونا أكثر صرامة من عام 2014 دفع به حزب “يش عتيد” الوسطي ويسعى إلى إلزام عدد أكبر من الشبان الحريديم بالخدمة العسكرية. وتم تمرير التعديل الأخير بضغوط مارسها الحزبان الحريديان “شاس” و”يهدوت هتوراه”، اللذان انضما إلى الإئتلاف الحكومي بقيادة حزب “الليكود” بعد إنتخابات 2015 وطالبا بتغييره كشرط لانضمامهم إلى الحكومة.

وحددت المحكمة في قرارها المثير الثلاثاء مهلة سنة واحدة لتطبيق إطار مختلف في التعامل مع تجنيد الحريديم.

قرار المحكمة جاء ردا على اربع التماسات منفصلة – ثلاثة منها اعتبرت أن الترتيب الحالي يميز ضد اليهود غير الحريديم، والرابع راى أنه يميز ضد اليهود الحرديم، الذين يُطلب منهم زيادة نسبة تجنيدهم في الجيش، في حين أن أقليات أخرى، وخاصة عرب إسرائيل، غير ملزمين بالخدمة العسكرية على الإطلاق.

وقد قضى ثمانية قضاة، برئاسة رئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور، إن الاتفاق الحالي يزيد من عدم المساواة في “عبء التجنيد”، ولا يخففه، وهو الهدف المعلن للقانون وأساس دستوريته، وقرر القضاة أن ذلك يجعل من القانون “غير دستوري”.

نوعام سولبيرغ، أحد القضاة التسعة، قال إن القانون لم يكن حيز التنفيذ لفترة كافية تسمح بتحديد تأثيره على التجنيد للجيش، وبالتالي لا يمكن البت في دستوريته.

ولاقى القرار ردود فعل غاضبة من أعضاء الكنيست الحريديم.

نائب وزير التعليم مئير بوروش في افتتاح مركز الأزمات في الوزارة، استعدادا لافتتاح السنة الدراسية الجديدة، 31 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

نائب وزير التعليم مئير بوروش في افتتاح مركز الأزمات في الوزارة، استعدادا لافتتاح السنة الدراسية الجديدة، 31 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

نائب وزير التعليم مئير بوروش من حزب “يهدوت هتوراه” قال إن قرارا المحكمة العليا يجعل مع أي جهد تشريعي للتوصل إلى اتفاق حول المسألة “حبرا على ورق”.

وقال بوروش إن “الفاعلية القضائية لمحكمة العدل العليا تفرّغ تماما تشريعات الكنيست من أهميتها، وتحولها إلى حبر على ورق. قرار اليوم يضعا مسمارا آخر في النعش. إن محكمة العدل العليا تواقة لنهاية العالم”.

زميله في الحزب عضو الكنيست يسرائيل آيخلر قال إن القرار هو جزء من “حرب شاملة على اليهودية”.

وقال آيخلر في بيان له إن القضاة “أثبتوا اليوم أن الدافع الوحيد وراء قراراتهم هو الجوع الدكتاتوري للسلطة، لمعارضة قوانين الكنيست المنتخبة”.

وحذر من أن “قضاة المحكمة العليا سيتحملون مسؤولية شخصية على الحرب الشاملة ضد اليهودية”.

زعيم “شاس”، وزير الداخلية أرييه درعي، تعهد بأن “يواصل طلاب المعاهد الدينية استثمار أنفسهم في دراساتهم، لحماية بقية مواطني الدولة مع مزاياهم [الروحية]”.

وقال إن “شاس” “ستعمل بكل قوتنا لتعديل القانون وحماية الإطار القائم”.

وقد تم إعفاء طلاب المعاهد الدينية الحريديم إلى حد كبير من الخدمة العسكرية في إسرائيل منذ أن أعفى وزير الدفاع آنذاك دافيد بن غوريون 400 طالب معهد ديني من الخدمة في عام 1949 على أساس أن “دراستهم هي حرفتهم”. ويتم إعفاء فنانين ورياضيين متميزين من الخدمة العسكرية من قبل وزارة الدفاع على أساس أن عامين أو ثلاثة أعوام من الخدمة العسكرية قد تعيقهم بصورة كبيرة.

بحلول عام 1996، ارتفعت نسبة الإعفاء الممنوحة لليهود الحريديم من الخدمة العسكرية إلى نحو 7.4% من الفئة العمرية بكاملها لمن هم في سن 18 عاما.

هذه الزيادة أثارت معركة سياسية وقضائية نتج عنها قرار محكمة في عام 1998 نص على أن وزارة الدفاع لا تملك الصلاحية في إعفاء ما قد تضخم عددهم  إلى عشرات آلاف الطلاب على أساس كل حالة على حدة من دون أن يرتكز هذا الترتيب على قانون.

في عام 2002، مررت الكنيست “قانون طال”، الذي يعفي طلاب المعاهد الدينية الحريديم من الخدمة العسكرية لكنه يفرض شروطا صارمة تلزمهم بالمشاركة في الدراسة لعدة سنوات وتمنعهم من دخول سوق العمل خلال هذه الفترة.

في عام 2006، أبقت المحكمة العليا على القانون المثير للجدل، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه يضر بمبدأ المساواة لجميع الإسرائيليين من خلال السماح بشروط إعفاء سهلة من الخدمة العسكرية لفئة مجتمعية معينة دونا عن الفئات الأخرى. بعد عام من ذلك، مددت الكنيست “قانون طال” الذي كان من المفترض أن يجري العمل به لخمس سنوات لخمس سنوات إضافية، ما أدى إلى تقديم إلتماسات إلى المحكمة العليا وصدور قرار جديد في عام 2009 نص على أن القانون غير دستوري على أساس أنه لا يبدو قابلا للإنفاذ، حيث أنه لا يؤدي عمليا إلى زيادة في نسبة تجنيد الحريديم في الجيش.

لكن المحكمة سمحت على الرغم من ذلك بالإبقاء على القانون إلى حين انتهاء صلاحيته في عام 2012.

في هذا العام، مع نفاذ صلاحية القانون وفشل الكنيست في تمرير ترتيب بديل، تم تقديم التماسات جديدة للمحكمة طالبت الجيش الإسرائيلي بفرض التجنيد بالقوة على جميع الشبان الحريديم تماشيا مع الخدمة الوطنية العسكرية السارية على بقية مواطني إسرائيل اليهود.

في حين أن المحكمة ناقشات الالتماسات، لكن انتخابات 2013 أسفرت عن تشكيل حكومة تضم حزب “يش عتيد”، الذي تعهد خلال حملته الإنتخابية بإجراء إصلاح جذري على إطار تجنيد اليهود الحريديم في الجيش.

في أوائل عام 2014، بعد مفاوضات طويلة في الكنيست قادها نواب من “يش عتيد” وحزب “البيت اليهودي”، قامت الكنيست بتعديل قانون “الخدمة في قوى الأمن” لزيادة العبء على الشباب الحريدي لإثبات أنهم متفرغين تماما للدراسة في المعاهد الدينية، وإلزام المجتمع الحريدي ككل بزيادة نسبة المجندين في صفوفه للخدمة العسكرية.

مئات اليهود الحريديم في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال تظاهرة في القدس في 10 أبريل، 2014، في أعقاب اعتقال متهرب حريدي من الخدمة العسكرية واحتجاجا على مشروع قانون يهدف إلى فرص الخدمة العسكرية على الحريديم. (Yonatan Sindel/Flash90)

مئات اليهود الحريديم في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال تظاهرة في القدس في 10 أبريل، 2014، في أعقاب اعتقال متهرب حريدي من الخدمة العسكرية واحتجاجا على مشروع قانون يهدف إلى فرص الخدمة العسكرية على الحريديم. (Yonatan Sindel/Flash90)

لكن هذا الترتيب لم يدم طويلا. في عام 2015 توجه الإسرائيليون لإنتخابات جديدة، تم بعدها تشكيل حكومة جديدة ضمت حزبي الحريديم “شاس” و”يهدوت هتوراه”، مع بقاء “يش عتيد” في المعارضة. في غضون أشهر، قامت الكنيست بتمرير تعديل جديد ألغى بعض الشروط الجديدة، وهو التعديل الذي ألغته المحكمة العليا يوم الثلاثاء.