اصدرت محكمة العدل العليا مساء الخميس تعليق مؤقت لمنع الحكومة من تنفيذ مخططاتها لهدم قرية بدوية في الضفة الغربية.

وفي اعقاب التماس عاجل قدمه علاء محاجنة نيابة عن قرية الخان الاحمر البدوية، علقت المحكمة هدم القرية، واعطت الحكومة حتى 11 يوليو للرد.

ويدعي الالتماس أن الادارة المدنية، المسؤولة عن تصاريح البناء في الضفة الغربية، لم تعرض أي مخطط لشرعنة القرية، ورفضت مراجعة خطة قدمها السكان.

بعد سنوات من المعارك القانونية، وافقت المحكمة العليا مؤخرا على الهدم في مايو. تقول الدولة إن المباني بنيت دون تصاريح البناء المطلوبة وتشكل تهديدا للمقيمين بسبب قربهم من الطريق السريع.

ولكن يقول ناشطون أنه لم يكن لدى سكان القرية – الذين يسكنون في الموقع منذ خمسينات القرن الماضي، بعد تهجيرهم من منازلهم في النقب – خيار غير البناء بدون تصاريح بناء اسرائيلية، لأنه من المستحيل تقريبا حصول فلسطينيين على التصاريح للبناء في اجزاء من الضفة الغربية، مثل الخان الاحمر، حيث لدى اسرائيل السيطرة الكاملة على الشؤون المدنية.

قوات الامن الإسرائيلية تعتقل متظاهر شاب ضد هدم قرية خان الاحمر البدوية في الضفة الغربية، 4 يوليو 2018 (FLASH90)

القرية مؤلفة بالإساس من مباني مصنوعة من الخشب والتنك، كما هو الحال عادة في القرى البدوية.

وتعهدت اسرائيل بإعادة توطين سكان القرية، الذين قالت الأمم المتحدة ان عددهم حوالي 180 شخص.

تقول إسرائيل إنها عرضت على السكان مكانا بديلا بالقرب من مكب للنفايات تابع لمدينة أبو ديس الفلسطينية. ويقول القرويون البدو أن الموقع غير مناسب لطريقتهم في الحياة، وقد أكدوا أن سكان أبو ديس حذروهم من القدوم إلى هناك.

وقال ناشطون أن اسرائيل اصدرت يوم الثلاثاء اوامر للسيطرة على الطرق المؤدية الى القرية.

وكان يمكن رؤية معدات ثقيلة هناك منذ يوم الثلاثاء، وقامت جرافات يوم الخميس بتوسيع الطرق المؤدية للقرية، ما غذى التكهنات لأنه يتم تجهيز الطريق للإخلاء والهدم.

واندلعت اشتباكات يوم الأربعاء بين الشرطة ومتظاهرين في القرية. وحاول السكان وناشطون عرقلة تقدم معدات البناء، ما ادى الى اشتباكات عنيفة.

يرفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وهم يحاولون منع جرافات من فتح طريق وصول إلى قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية في 4 يوليو 2018. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

وقالت الشرطة في بيان إن 11 شخصا اعتقل خلال الاضطرابات في الموقع، وأنه تم إلقاء الحجارة على الضباط. وقالت جمعية “بتسيلم” الإسرائيلية الحقوقية ان مدير البحث الميداني في المنظمة من بين المعتقلين.

وأيضا يومالخميس، حاول دبلوماسيون اوروبيون القيام بزيارة دعم للقرية، ولكن حظرتهم الشرطة من وصول المدرسة هناك.

وسعى دبلوماسيون من بلجيكا، فنلندا، ايرلندا، ايطاليا، اسبانيا وسويسرا الى زيارة المدرسة التي مولتها عدة دول اوروبية، ولكن لم يتمكنوا عبور مدخل القرية.

وقالت الشرطة في الموقع أنه تم الإعلان عن المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة.

“تحدثنا مع قادة محليين ولكن رفضت قوات الشرطة السماح لنا بالدخول للمدرسة”، قال مكتب المندوب الايرلندي للضفة الغربية على الصفحة الرسمية في تويتر.

القناصل العامين الاوروبيين لفرنسا، السويد، بلجيكا، ايطاليا، ايرلندا، سويسرا، فنلندا، الدنمارك والاتحاد الاوروبي، تحظرهم الشرطة الإسرائيلية من محاولة زيارة قرية خان الاحمر البدوية في الضفة الغربية، 5 يوليو 2018 (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

“نريد اظهار دعمنا لهذه القرية المهددة بالدمار، لأسباب انسانية ولأنها مسألة قانون دولي كبرى”، قال القنصل الفرنسي العام في القدس، بيير كوشارد، لصحفيين في الموقع.

وقال إن هدم القرية يخالف معاهدة جنيف، التي تفصل واجب المحتل اتجاه الخاضعين لسيطرته.

وأضاف أنه يصعب التوصل لحل دولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويقول معارضي الهدم أنه جزء من مساعي لتوسيع مستوطنة كفار ادوميم المجاورة، ولخلق مساحة سيطرة اسرائيلية متواصلة من القدس وحتى البحر الميت.