منحت محكمة العدل العليا يوم الأحد الحكومة تمديدا لمدة شهر ونصف لتمرير قانون جديد مثير للجدل حول التجنيد العسكري للذكور الأرثوذكس المتشددين.

إن اللوائح الحالية التي تسمح لطلبة المدارس الدينية الأرثوذكسية بتأجيل الخدمة الإلزامية للجيش الإسرائيلي تنتهي يوم الأحد، وبدون التمديد، يصبح الآلاف من طلاب المدرسة الدينية مؤهلين للتجنيد.

الأسبوع الماضي، طلبت حكومة نتنياهو تمديد من المحكمة العليا لمدة أربعة أشهر، قائلة إنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لتمرير قانون التجنيد في أعقاب استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان المفاجئة. كما سحب ليبرمان حزبه “إسرائيل بيتنا” من ائتلاف نتنياهو، مخلفا بذلك الأغلبية الأصغر المكونة من 61 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست.

يوم الأحد، مدد القضاة الموعد النهائي مرة أخرى، ما أعطى حكومة نتنياهو حتى 15 يناير لتمرير التشريع، وهي مدة أقل بكثير من الأشهر الأربعة التي طلبتها.

كان ليبرمان مؤيدا صريحا لمشروع القانون الذي صاغته وزارة الدفاع، والذي يحدد الحد الأدنى من الأهداف السنوية للتجنيد المتشدد، والتي، إذا لم يتم الوفاء بها، تؤدي إلى فرض عقوبات مالية على المدارس الدينية أو المدارس الحاخامية حيث يدرس هؤلاء الجنود. وفي الوقت نفسه، سيضفي الطابع الرسمي على الإعفاءات للغالبية العظمى من طلاب المدرسة الدينية.

يتجنب معظم المجتمع الأرثوذكسي المتشدد الخدمة العسكرية الإلزامية التي تنطبق على الإسرائيليين، وقد تمتعت الجماعة تاريخيا بإعفاءات شاملة من الجيش لصالح الدراسات الدينية.

وفي التماسها إلى المحكمة العليا، جادلت الحكومة بأنه منذ أن عين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه وزيرا للدفاع في أعقاب مغادرة ليبرمان، احتاج إلى وقت إضافي لدراسة القضية قبل إقرار قانون جديد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في الكنيست، في 24 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel / Flash90)

في سبتمبر الماضي، حكمت المحكمة العليا بأن نسخة 2015 من مشروع قانون إسرائيل الذي يمنح معظم إعفاءات طلاب المدارس الدينية من الخدمة تعتبر غير دستورية، وأعطت المشرعين سنة لوضع مبادئ توجيهية جديدة لتجنيد المتشددين. في وقت لاحق، مددت المحكمة الموعد النهائي، وأعطت الحكومة حتى الثاني من ديسمبر لتمرير نسخة معدلة من مشروع القانون.

وقال نائب وزير الصحة يعكوف ليتسمان الذي يرأس حزب تحالف “يهدوت هتوراة”، إن فصيله لن يصوت لصالح مشروع قانون مدعوم من وزارة الدفاع، ما يجعل دعم المعارضة ضروريا إذا أصبح التشريع المقترح قانونا.

ووفقا للتقارير، فإن نتنياهو واثق من أنه يستطيع تمرير مشروع القانون حتى من دون دعم متطرف من خلال التحول إلى أحزاب المعارضة العلمانية “يش عتيد” و”إسرائيل بيتينا”، وكلاهما أيد التشريع في أول تصويت للكنيست. ومع ذلك، فإن دعم مشروع القانون في شكله الحالي يمكن أن يخاطر بفقدان شركاء الائتلاف الحاكم، ومن المحتمل أن يؤدي إلى إسقاط حكومته.

نائب وزير الصحة يعكوف ليتسمان يحضر جلسة للجنة المالية في الكنيست، 8 اغسطس 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

قال كل من ليبرمان وزعيم حزب يش عتيد، يئير لابيد، إنهما لن يدعمان أي تغييرات في النسخة الحالية من مشروع القانون، مما يوحي بأنه حتى التعديلات البسيطة التي طرحها المشرعون المتشددون سترفض.

يوم الأحد، انتقد ليبرمان قرار المحكمة، قائلا إن منح تمديد يسمح للحكومة بالاستمرار في الحث على القانون.

“من المؤسف أن المحكمة العليا لم تأمر بوضع حد لهذه القضية الحساسة والمؤلمة التي رافقت الدولة منذ تأسيسها”، قال ليبرمان. “في قرارها، سمحت المحكمة العليا بإحداث مزيد من التباطؤ في حكومة البقاء وحوّلت قضية التجنيد إلى بطاقة مساومة سياسية”.

كما انتقد لبيد التمديد الذي منحته المحكمة واتهم نتنياهو بالتخلي عن شركائه السياسيين المتدينين.

عضو الكنيست يئير لبيد يترأس اجتماعاً لحزبه “يش عتيد” في الكنيست في 12 نوفمبر / تشرين الثاني 2018. (Miriam Alster/Flash90)

“قرار المحكمة العليا بشأن مشروع التجنيد لا يغير حقيقة أن نتنياهو كان يمكن أن يمرر مشروع القانون قبل عدة أشهر”، قال لبيد عبر تويتر. “بدلا من ذلك، يقوم نتنياهو بما يفعله دائما، يستسلم للأرثوذكس المتطرفين مرة تلو الأخرى لأن الاستسلام هو فنه. الشيء الرئيسي هو حماية مقعده، كل شيء سياسة هو تافهة”.