طالبت محكمة العدل العليا يوم الإثنين الحكومة بتبرير عدم الغاء قانون جديد من أجل تشريع البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية لأسباب دستورية، في ضربة أخرى لأنصار التشريع الجدلي.

وكتبت رئيسة المحكمة استر حيوت أنه لدى الحكومة حتى 25 فبراير من أجل تبرير قانونية التشريع. ولن يتم تطبيق القانون حتى ذلك الموعد بسبب رفض مؤقت صدر في شهر اغسطس.

والقانون، الذي تمت المصادقة عليه في شهر فبراير الماضي، يمكن الحكومة الإسرائيلية مصادرة أراضي فلسطينية خاصة تم بناء منازل استيطانية غير قانونية عليها بأثر رجعي، بشرط أن يكون تم انشاء البؤر الاستيطانية بـ”حسن نية” أو أنها حصلت على دعم حكومي، وبشرط تعويض المالكين الفلسطينيين ماليا على الأراضي.

ونظرا لصدور أوامر المحكمة العليا يوم الإثنين بعد تقديم الحكومة ردها الأولي للدفاع عن التسريع، يبدو أن حيوت تعتبر الرد غير كاف.

رئيسة المحكمة العليا استر حيوت، 26 اكتوبر 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت القاضية أيضا أن القرار النهائي حول قانونية مشروع قانون البؤر الاستيطانية سوف يصدر عن لجنة مؤلفة من تسعة قضاة.

وأشادت جمعية “يش دين” اليسارية بقرار يوم الإثنين، قائلة أنه “يدل على الأهمية التي تنسبها المحكمة للالتماس (ضد القانون)”. وورد في بيان الجمعية ايضا ان “مسؤولية الاثبات” انتقلت الى الحكومة الآن.

وقالت مجموعة “ريغافيم” الداعمة للإستيطان أن قرار حيوت “سابقة خطيرة تقوض صلاحية الكنيست”. وتابع تصريح المجموعة بنداء المشرعين للمصادقة على التشريع الذي “يعيد التوازن الصحيح بين الإذرعة التشريعية والقضائية”.

وفي الشهر الماضي، هاجم المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت القانون الجديد الذي يشرع البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية، ونادى إلى الغائه، في رد قانوني على التماس في المحكمة العليا. وبالرغم من عدم وجود دستور في اسرائيل، يوجد مجوعة قوانين اساس شبه دستورية توجه المحكمة في تقرير قانونية التشريعات.

وقتا قصيرا بعد مرور القانون، أعلن ماندلبليت أنه لن يدافع عن التشريع نيابة عن الحكومة. ولكن ذكر التماس قدم الى محكمة العدل العليا من قبل مجموعة جمعيات يسارية وقادة مجالس محلية فلسطينية، المستشار القضائي وأشخاص آخرين، ما يجبره على الرد.

ولكن بينما اوضح ماندلبليت برده بأنه يعارض القانون، إلا أنه برر معارضته بالإضافة أنه يمكن تحقيق هدف التشريع لتنظيم المنازل غير القانونية في الضفة الغربية عبر اساليب قائمة. وخاصة، كتب أنه يمكن شرعنة حوالي ثلث المنازل المبنية على اراضي فلسطينية خاصة – يقول الخبراء انها حوالي 4,000 منزل – عبر “تنظيم السوق” وأساليب قانونية أو بيروقراطية أخرى.

وقدم المستشار القضائي رأي قانوني في قضية منفصلة في الشهر الماضي تدعي مجموعات حقوقية انها بمثابة سابقة مماثلة لتلك التي سعى القانون احداثها في شهر فبراير.

النائب العام أفيخاي ماندلبليت، يتحدث في مؤتمر المحامين العسكريين، في تل أبيب، 25 أبريل 2017. (Roy Alima/Flash90)

ووافق ماندلبليت في الرأي القانوني على مصادرة ارض فلسطينية خاصة من أجل بناء طريق وصول الى بؤرة هريشا الإستيطانية غير القانونية.

ومن أجل المصادقة على مصادرة الأراضي، اعتمد ماندلبليت على رأس قانوني قدمه قاضي المحكمة العليا سليم جبران مؤخرا في قضية منفصلة، يفيد بأنه يمكن مصادرة اراضي فلسطينية خاصة مهجورة لهذا الغرض ما دام يتم تعويض المالك الأصلي.

ووصف جبران المستوطنين، تحت اشراف الجيش، كسكان محميين يتوقع أن يعتني بهم الجيش عبر تشييد الطرق، على سبيل المثال.

وبالإضافة الى الإعتراض على كون مصادرة الأراضي عامة غير قانوني، ادعى الفلسطينيون أن السبب الوحيد لإعتبار الأرض “مهجورة” هو منعهم من الوصول اليها.

وفي رأيه القانوني بعد بضعة ايام، كتب ماندلبليت أنه نظرا لقرار جبران، “لم يعد هناك عائق قانوني امام تقديم توصية بخصوص بناء طريق وصول الى حوريشا عبر المصادرة [من أجل] حاجات الجماهير”.

ومتحدثا مع التايمز أوف اسرائيل، قال مستشار ماندلبليت غيل ليمون أن ظروف محددة جدا تمكن المصادرة، وقال إن عواقب القرار قد لا تكون واسعة كما يأمل المستوطنون.