رفضت محكمة العدل العليا الأربعاء التماسا لمنع هدم قرية بدوية في الضفة الغربية، في قرار ينهي كما يبدو معركة قضائية استمرت لسنوات لمنع إخلاء القرية.

في قرارها، قالت المحكمة في رد على التماس تقدم به سكان خان الأحمر، إن الأمر الذي يمنع هدم القرية سيُرفع في غضون سبعة أيام، مما يتيح للسلطات إخلاء القرية في الأسبوع المقبل.

ولقد مورست ضغوط دولية قوية على إسرائيل لإلغاء خطتها في هدم القرية، التي تقول السلطات الإسرائيلية إنها بُنيت بصورة غير قانونية.

وكانت المحكمة قد صادقت على هدم خان الأحمر في شهر مايو، وهو ما أشار إليه القضاة في قرارهم الأربعاء.

طفل في قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية. (Yaniv Nadav/Flash90)

وقالوا في حكمهم إن “الالتماس الرئيسي هو محاولة لإعادة فتح حكم قاطع، وهذا سبب كاف لرفضه جملة وتفصيلا”.

ورفض القضاة أيضا طلب مقدمي الالتماس تأجيل هدم خان الأحمر إلى حين ايجاد موقع بديل لسكان القرية.

ورفض سكان القرية خطة الحكومة بإعادة توطينهم بالقرب من مكب نفايات تابع لبلدة أبو ديس الفلسطينية، وكذلك اقتراحا بنقلهم إلى موقع يقع شرقي مستوطنة متسبيه يريحو.

وأشاد وزير الدفاع بقرار المحكمة، واصفا اياه بـ”قرار شجاع وضروري في مواجهة هجوم النفاق المدبر [لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] واليسار والدول الأوروبية”.

وكتب على حسابه في تويتر “لا يوجد هناك من هو فوق القانون. لن يمنعنا أحد من تحقيق سيادتنا ومسؤوليتنا كدولة”.

من جهة أخرى، هاجمت منظمة “حاخامات من أجل حقوق الانسان”، قرار المحكمة واعتبرته “تصديقا على جريمة أخلاقية وعنصرية خطيرة”.

وكتبت المنظمة في بيان لها إن “تدمير القرية هو فعل معاد لليهودية ويستحق الإدانة”.

اشتباكات بين أفراد الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين في قرية خان الأحمر البدوية شرقي القدس، 4 يوليو، 2018.

في شهر يوليو قامت المحكمة العليا بتجميد هدم كان مخططا لخان الأحمر بعد أن وافقت على الالتماس الذي تقدم به السكان.

في بداية شهر يوليو، بدأت الدولة استعداداتها لهدم القرية التي لم يحصل أي من المباني فيها على تصريح بناء. وتم نشر قوات الأمن في القرية وبدأ عمال البناء بتعبيد طريق وصول لتسهيل عملية الهدم والإخلاء.

وتقول الدولة إن المباني، التي بمعظمها أكواخ مؤقتة وخيام، تم بناؤها من دون الحصول على تصاريح البناء اللازمة وتشكل تهديدا على سكان القرية بسبب قربها من طريق سريع.

لكن سكان القرية – الذين يعيشون في المكان، الذي كان تحت السيطرة الأردنية حينذاك، منذ سنوات الخمسينيات، بعد أن قامت الدولة بإخلائهم من منازلهم في النقب – لا يمكلون بديلا آخر سوى البناء من دون تصاريح بناء إسرائيلية التي لا يتم تقريبا إصدارها للفلسطينيين لبناء مبان في أجزاء من الضفة الغربية، مثل خان الأحمر، حيث لإسرائيل سيادة كاملة على الشؤون المدنية.

ويرى معارضو الهدم أيضا إنه جزء من الجهود لتمكين توسع مستوطنة كفار أدوميم القريبة، وإنشاء منطقة سيطرة إسرائيلية متواصلة من القدس حتى البحر الميت تقريبا، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ستقسم الضفة الغربية، وتجعل من دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا مستحيلا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.