صادقت المحكمة العليا يوم الأحد على الإفراج المقيد عن فتى إسرائيلي متهم بقتل امرأة فلسطينية، رافضة التماسا تقدمت به النيابة العامة.

واتُهم الفتى البالغ من العمر 16 عاما، والذي لا يمكن ذكر اسمه لكونه قاصرا، بالتسبب بوفاة عائشة رابي بعد إلقاء حجر على الزجاج الأمامي للمركبة التي استقلتها مع زوجها وابنتهما بالقرب من مفرق تبواح في شمال الضفة الغربية في 12 أكتوبر. وتم العثور على الحمض النووي الخاص به على الحجر.

وسيتم إطلاق سراح الفتى ووضعه رهن الحبس المنزلي في بيت جديه في مدينة كفار سابا وسط البلاد، حيث سيكون ملزما بوضع سوار كاحل إلكتروني وأن يكون تحت إشراف بالغيّن من أولياء الأمور من الأسرة 24/7؛ وأن لا يكون لديه أي اتصال مع أفراد من غير أفراد الأسرة.

ورفض قاضي المحكمة العليا ألكس شتاين حجة الإدعاء الذي قال إن المشتبه به يشكل تهديدا حقيقيا على المجتمع في حال تم إطلاق سراحه، وجادلت الدولة أنه في حال وقع هجوم فلسطيني خلال تواجد المتهم خارج السجن، فإنه سيحاول تنفيذ هجوم إنتقامي، الذي قال المشتبه به بأنه مبرر خلال تقييم نفسي عقب اعتقاله.

سيارة زوجين فلسطينيين بعد تعرضها لحادث طرق جراء إصابتها بحجر يُشتبه بأن مستوطنين إسرائيليين قاموا بإلقاء في مفرق ’تبواح’ في شمال الضفة الغربية، 12 أكتوبر، 2018.
(Zachariah Sadeh/Rabbis for Human Rights);
في الصورة الصغرى: عائشة طلال الرابي. (Courtesy)

وقال شتاين إنه على اقتناع بأن الشروط التي وضعتها المحكمة المركزية في اللد لإطلاق سراح الفتى “تخفف بشكل كبير – إلى الصفر تقريبا – من احتمال أن يقوم المدعى عليه بارتكاب فعل عنيف بدافع الكراهية للعرب”.

وزعم القاضي أن على المحكمة تقع مسؤولية استخدام السجن كملاذ أخير فقط.

ومع ذلك، أوضح شتاين أن “كل من يضع قدسية الحياة على رأس قيمه لا يسعه إلا أن يشعر بالصدمة من الفعل الوحشي والبربري الذي أودى بحياة المرحومة وهي في مقتبل العمر”.

وقال إن رابي قُتلت جراء إلقاء الحجر، وهو ما يتناقض مع رأي قانوني كتبه كبير الأطباء الشرعيين في معهد الطب العدلي (أبو كبير) وتم تقديمه من قبل الدفاع للمحكمة المركزية في اللد في الأسبوع الماضي.

وقال دكتور حين كوغل إن إلقاء الحجر لا يمكنه أن يتسبب بالإصابات الشديدة التي عانت منها رابي، إلا أن استنتاجاته لم تلقى دعما من غالبية زملائه، حيث أن اثنين فقط من بين الأطباء الشرعيين السبعة الذين قاموا بالتحقيق في وفاة رابي توصلوا إلى نفس النتيجة.

نشطاء من اليمين المتطرف يتظاهرون ضد استمرار اعتقال المشتبه به الرئيسي في قتل عائسة رابي خارج المحكمة المركزية في ريشون لتسيون، 23 يناير، 2019. (Liat Bracha)

قي وقت سابق من العام، وُجهت للمشتبه به، وهو طالب في المعهد الديني “بري هآرتس” في مستوطنة رحاليم بشمال الضفة الغربية، تهم القتل غير العمد، إلقاء حجارة خطير على مركبة عابرة والتخريب المتعمد لمركبة. وتم اعتبار جميع هذه التهم المرتبطة بقتل رابي بأنها نُفذت “في سياق عمل إرهابي”.

وقد يواجه المشتبه به اذا تمت إدانته عقوبة بالسجن لمدة طويلة حيث أن الحد الأقصى لتهمة القتل غير العمد لوحدها قد يصل إلى السجن لمدة 20 عاما. ومع ذلك، تمكن الفتى من تجنب توجيه تهمة القتل العمد ضده والتي كان من الممكن أن تضعه وراء القضبان لمدى الحياة.

بحسب لائحة الإتهام، غادر المشتبه به كلية “بري هآرتس” برفقة عدد من الطلاب الآخرين في مساء يوم الجمعة، 12 اكتوبر.

ووصلت المجموعة تلة تقع بين مفرق رحاليم ومفرق تبواح، تطل على شارع رقم 60 – الشارع الرئيسي الذي يصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية. وبعدها اخذ المشتبه به حجرا كبيرا يزن حوالي 2 كغم، وقام بإلقائه باتجاه مركبة فلسطينية “بدوافع أيديولوجية تتسم بالعنصرية والكراهية للعرب في كل مكان”، بحسب لائحة الاتهام.